البديل مهما كان أفضل منه
هل يمكن الاستمرار من دون اولمرت؟ هناك جملة متنوعة من التفسيرات لعدم وجوب رحيله. إلا أن أيا منها لا يتمكن من الاقناع بصحته. هناك حياة بعد اولمرت وتفسير جيد واحد لصعوبة الانفصال عنه. اسرائيل تقتل قادتها، ولكنها تفعل ذلك رويدا رويدا وفي تركيز محدد.
وهذه هي الاسباب المدحوضة:1 ـ تتوجب إتاحة المجال له لاصلاح الأخطاء. هذا التعليل يعانق توصيات لجنة فينوغراد ويقلبها رأسا علي عقب وكأن من تسبب بالخطأ هو الأجدر باصلاحه. السارق يمكن أن يكون شرطيا ناجحا، والمغتصب يصبح مرشدا ممتازا علي الخط المفتوح لمساعدة ضحايا الاغتصاب. اخفاقات اولمرت في الحرب وجهله الأمني رغم الفترة الطويلة التي قضاها في العمل الجماهيري كانت كبيرة لدرجة لا تترك مجالا لتصديق أمر ولادته العجيبة من جديد.2 ـ ليس له بديل. هذا ليس صحيحا، وحتي لو تمت التبديلات غدا. شمعون بيرس ليس القائم بأعمال رئيس الوزراء وانما هو مجرد نائب له، ولكن من الذي سيتوج تسيبي لفني الآن في ظل لجنة قامت بانقاذ القائد لانه عديم الخبرة. اذا بكّر اولمرت في الادراك بأن الشارع قد انتهي من تحت سيارته المتعثرة، سيظهر تواصل قيادي فوري. بيريس ليس خيارا مثاليا، ولكنه مرشح ملائم للفترة الانتقالية حتي الانتخابات القريبة.3 ـ الانتخابات؟ في هذه الفترة الصعبة؟ بالتأكيد. ذروة الوقاحة والتصلف لم تعد تتجسد في دفع عجوز عن السلم وسؤالها الي أين تسرع المسير بعدها، وانما هي موجودة لدي السياسيين الذين هم في اغلبهم من الدرجة الثالثة وما تحت، يرفضون الرحيل عن الكنيست من خلال انتخابات جديدة، وفي نفس الوقت يلقون الخطابات عن غياب البديل. السنة الأخيرة بعد وصول اولمرت الي الحكم من خلال خطوة هوكوس فوكوس كانت فترة انتظار علي طريق صناديق الاقتراع. كديما هو حزب وهمي، وعليه أن يعمل علي نفسه كثيرا. الكتلة الوسطية المسماة حركة شينوي تلاشت وذوت بعد حين. جيل الحرب الأخيرة لم يُعبر عن نفسه. والآن ستجري عملية تبديل للقيادة في حزب العمل، الانتخابات هي الامر الصحيح في الفترة التي تُقدم علي هوة سحيقة بين الشارع ونشطاء الاحزاب الحاليين.4 ـ ولكن ما الذي سيتمخض عن ذلك؟ كديما الضعيف سيتحول الي حزب طبيعي مع مؤسسات منتخبة وقيادة جديدة. العمل يحاول النهوض من بين الحطام وسيسعي الي اصلاح الاخلالات والنواقص للتقرب من الشارع، وربما سيُدخل الي الثقب السياسي الاسود حزبا يؤطر مئات آلاف الناخبين الذين لا يجدون من يُعبر عنهم اليوم. تسيبي لفني وبيبي نتنياهو وايهود باراك هم فريق أفضل من مواصلة مسرحية الممثل الواحد المربكة التي يقوم بها اولمرت بعد أن أُسدل الستار عليهم.5 ـ للشعب ذاكرة ضعيفة. هذا صحيح. ولكن ليس في هذه المرة. ليس هناك أفضل من الحرب الفاشلة الأخيرة والتقريرين الصادرين بعدها لانعاش الذاكرة. والآن توجد حرب اخري علي الطريق ـ هذه التي أفزعتنا هيئة الاركان منها قبل اشهر قلائل. أو تلك التي قد تندلع اذا ضربت امريكا ايران. عفوا، هل سيقود اولمرت هذه الحرب بسبب اصابة الشعب بالخرف المبكر؟ مع تأييد يبلغ 3 في المائة؟
هناك تعليلات اخري واهنة وضعيفة. العقل ضد رحيل اولمرت، ولكن لجنة فينوغراد لم تترك مجالا للشك وإن لم يكن غدا فبعد غد. في تقريرها النهائي ستشير لاولمرت وبيرتس نحو الباب حتي يخرجا بنفسيهما. لماذا سينتظران حتي خروج رصاصة الرحمة في التقرير الثاني؟ ولماذا يراهن اولمرت علي أن المستشار القضائي لن يُسقط رأسه في تحقيق جديد اضافة الي تقرير فينوغراد؟.
مثلما قال تشرتشل لرئيس وزراء بريطاني ذات مرة: إرحل بحق السماء.
جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 2/5/2007