حكومة الوحدة واحتمالات الانهيار

حجم الخط
0

لا يختلف اثنان علي مدي صعوبة وضع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولذلك لم تكن تصريحات السيد عزام الاحمد نائب رئيسها التي تنبأ بانهيارها في غضون ثلاثة اشهر علي الاكثر، اذا لم يتم رفع الحصار المالي الخانق المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوروبية.

من الواضح ان الحصار لن يرفع قريبا، لانه لا توجد ضغوط جدية في هذا الاطار من الدول العربية الضامنة للحكومة الفلسطينية، وكشفت جولة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاوروبية والعربية الاخيرة عن هذه الحقيقة بجلاء.

الرئيس عباس ذهب الي المملكة العربية السعودية التي رعت اتفاق مكة الاب الروحي لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية هذه، طالبا النجدة، ولكنه لم يجد الا نصيحة خجولة بالذهاب الي واشنطن والتفاهم معها قبل اي شيء آخر، وبعدها لن تكون هناك مشكلة في تحويل الاموال للسلطة.

السؤال المطروح حاليا ليس هو عما اذا كانت حكومة الوحدة الوطنية ستصمد ام لا، بل ما الذي سيحدث في الاراضي المحتلة في حال حدوث هذا الانهيار.

الصورة تبدو قاتمة جدا، فالتوتر بين رأسي الحكومة اي بين فتح و حماس في تصاعد مستمر، وهناك تقارير عن تعبئة عسكرية وتهريب اسلحة، وخلافات متفاقمة حول كيفية ضبط الاوضاع، وتحريض علي التظاهر تحت ذريعة عدم دفع الرواتب لهز صورة الحكومة والتعجيل بانهيارها.

السيد جمال نزال المتحدث باسم حركة فتح خرج عن تقاليد الصمت المتبعة منذ توقيع اتفاق مكة، وبدأ يوجه انتقادات حادة للشريك الآخر في الحكومة، اي حركة حماس ويتهمها بمحاولة الضغط لتعزيز مكانتها في منظمة التحرير والتهديد بالانسحاب من الحكومة اذا لم تحصل علي المقاعد التي تريدها فيها بحيث تصبح القوة الاكبر والمسيطرة.

حكومة الوحدة الوطنية مكسب فلسطيني ادي الي حقن الدماء، ولكنه لم يثمر في تعزيز السيطرة علي الارض، ووضع حد لحالة الفلتان الامني التي تجاوزت كل الحدود، وباتت مصدر قلق لأكثر من اربعة ملايين فلسطيني. الادارة الامريكية التي ترصد الملايين للحرس الرئاسي، وتمول دورات تدريب وتسليح لعناصره في الاردن ومصر، ربما تهيئ مسبقا ومبكرا لمرحلة ما بعد انهيار الحكومة، فمن غير المنطقي ان ترصد ستين مليون دولار لاعادة بناء هذا الحرس، وتمنع في الوقت نفسه وصول الاموال الي السلطة، رغم ان وزير المالية السيد سلام فياض يرتبط بعلاقة صداقة مع الكثير من المسؤولين الامريكيين، وعلي رأسهم السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية. ورغم ان جميع وزارات السيادة من خارجية وداخلية ومالية واعلام ليست في ايدي حركة حماس المقاطعة امريكيا.

الاراضي المحتلة مقدمة علي تطورات خطيرة قد تبدأ بمحاولة ايهود اولمرت انقاذ سمعته وحكومته بشن عدوان جديد علي قطاع غزة، وارتكاب مجازر جديدة تعجل بانهيار الحكومة. وان فعل فانه سيوحد الشعب الفلسطيني خلف المقاومة ويقضي علي الهدنة بشكل نهائي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية