المكان جوهر الصراع بين الوجودين

حجم الخط
0

في البدايات الاولي لوجود الحركة الصهيونية، طرحت شعارا وهميا زائفا لا يتطابق مع الواقع وقالت ان فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض.. واليوم بعد احتدام الصراع بكل اشكاله ومختلف صوره، غيرت الصهيونية في منطلقاتها الايديولوجية وطورت في بنية مفاهيم الصراع وقالت، ان المكان موجود والاشكالية في الشعب الذي قالت اين هو واين وجوده؟ انطلاقا من رفضها الاعتراف كليا بحقوقنا السياسية والوجودية في فلسطين ترفض الاعتراف بوجود شق سياسي وتقول ان وجودنا علي المكان انساني وهنا تكمن اشكاليات القيادة الفلسطينية السابقة والحالية واللاحقة في تعاطيها مع الشق السياسي للقضية الفلسطينية والكيف الذي ستدير فيه العملية السلمية مع من يرفضون وجود شعب بأكمله. خاصة وان مفكري الحركة الصهيونية المعاصرين يسعون فكريا وفلسفيا ووجوديا لتغيير مرجعياتنا الوطنية وبالتالي ضرب مرجعياتنا اليقينية مع العمل علي اختراق نسقنا الثقافي واحداث خلل في هويتنا ذات الثنائية المقاومة مقاومة الاحتلال ومنعه من احتلال المكان. مقاومة المنفي ومنع المكان من السيطرة علينا واذابتنا في اعماقة لنفقد خصائص ومكونات الهوية الوطنية ولنا في اعدائنا الصهاينة خير مثال بعد ان فشلت المنافي في اذابتهم فيها وفقدانهم كل خصائصهم كشعب يهودي طيلة الاف السنين بعد ان عاشوا في المنافي غرباء وذوي فوارق معرفية وايديولوجية ودينية. لذا نحن ايضا وخاصة من منا في المنافي عليه ان يجعل من الهوية قوة روحية يجمع فيها قيم وجوده الوطنية والروحية والمعرفية في نسق متلازم ومتناغم كما فعل اليهود ايضا.. خاصة وان هويتنا مازالت تعيش زمن الصدام مع التاريخ والآخر وبالتالي فالتحدي الاكبر لها يكمن في عملية الفرز بين القوي التي تصنع التاريخ والقوي التي تعيش التاريخ.. فالصهيونية بكل قواها المحلية والعالمية لم تنجح في ازالة وتفتيت بنية وثاقنا الوطنية علي الرغم من محاولاتهم اليائسة والبائسة في اخراجنا بشكل كارثي من الحقبة الوطنية غير المنجزة لذا فهم يركزون اليوم علي اسلوب سلب مقوماتنا الحياتية كوسيلة ضغط واذعان للقبول بفكرة الحل الاوطني لقضية وطنية وتلك هي المشكلة عندهم ولنا فلا هم قادرون علي فرض الحل ونحن بالاصل رافضينه ولن يجدوا في الشعب الفلسطيني من يقبل او يستطيع تبنيه في النسق الفلسطينيّّ!!! لذا عليهم بالبحث المنطقي عن الحل الذي يتطابق وجوده وروحه مع الواقع السياسي الفلسطيني الذي يقول لا حل ولا سلام في المنطقة دون تحقيق حقوقنا الوطنية واقامة دولتنا الفلسطينية لكي تكتمل شرعية قرار التقسيم ولا يجوز للشرعية الدولية ان تخضع قراراتها لمكيالين بعد ان فرضت وجود اسرائيل عالميا فلماذا لا تكمل شق شرعيتنا الآخر وتقيم فلسطين وتفرضها دوليا؟

صالح الشقباويالجزائر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية