بالأمس ابتهج العالم الحر والديمقراطي لسقوط جدار برلين، لكن ذات العالم الحر والديمقراطي أصيب اليوم بالعمي والصمم تجاه تمادي دولة إسرائيل في تشييد جدارها العازل علي أراضي فلسطينية متحدية بذلك القرارات الدولية والأصوات المنددة. وها هي حكومة نوري المالكي وإدارة بوش، بموازاة مع ذلك، تتبني نفس الإستراتيجية الأمنية ببناء جدار عازل حول حي الأعظمية يمكن أن يمتد إلي مناطق أخري من بغداد.
جدار الفصل الإيديولوجي: جدار برلين الذي شرع في تشييده ليلة 13 غشت 1961 للفصل بين برلين الشرقية والغربية تحت هاجس الحد من الهجرة إلي الغرب اعتبر رمزا للحرب الباردة وكان مآله السقوط في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 1989 مع بيريستروكا غورباتشوف واندلاع الثورات الديمقراطية بكل من تشيكوسلوفاكيا وهنغاريا وبلغاريا وألمانيا الشرقية وبولونيا ورومانيا إيذانا بانحلال حلف وارسو وتمهيدا لوحدة الألمانيتين. الجدار خلف علي الأقل مصرع 70 شخصا علي الأقل رميا بالرصاص عند محاولاتهم العبور إلي برلين الغربية. ها هو اليوم قد أصبح في خبر كان.
جدار الفصل العنصري: من خلال الكتاب الأخير للرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر فلسطين السلام وليـــــس الأبارتايــــد وتحـديدا بالفــــصــــل 16 (ص 189. إلـي ص203). تحـت عــــنوان الجــــدار كســـــجن The wall as a prison نقرأ ما يلي: مع تنامي مراقبة القدس الشرقية، ومع الأمن النسبي من خلال الجدار.. ترسخ إغراء لدي بعض الإسرائيليين لتجنب أية مجهودات إضافية بغية التوصل إلي اتفاق سلام بناء علي خارطة الطريق أو مفاوضات مبنية علي الثقة المتبادلة و مع هذا الفراغ الدبلوماسي، تبني الزعماء الإسرائيليون سلسلة من القرارات الأحادية الجانب، متجاوزين واشنطن والفلسطينيين في اعتقاد منهم بأن الجدار في نهاية المشوار، سيحل القضية الفلسطينية جورج دبليو بوش بنفسه يعتقد بأن الجدار مشكلة (ص 193). ومحكمة العدل الدولية بدورها أقرت في تموز (يوليو) 2004 بأن تشييد جدار الفصل بالضفة الغربية بفلسطين المحتلة من طرف الحكومة الإسرائيلية غير شرعي (ص 193). و حتي الأمريكي، ثوماس بورغنثال، القاضي الوحيد الذي صوت ضد القرار لأسباب في عموميتها مسطرية اعترف بأن الفلسطينيين تحت نير الاحتلال لهم الحق في تقرير المصير، وأن إسرائيل ملزمة باحترام القانون الدولي الإنساني… (ص193). في نفس السياق طالبت محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف بناء الجدار، وهدم ما تم إنجازه بمناطق خارج حدود إسرائيل المعترف بها دوليا، وتعويض الفلسطينيين الذين لحقتهم خسائر علي إثر بناء الجدار ص.193 جدار الفصل الطائفي: الواقع يؤكد بأن كل الخطط الأمنية المعتمدة منذ احتلال العراق قد باءت بالفشل أمام صمود المقاومة. والجدار العازل بحي الأعظمية ما هو إلي دليل آخر علي ارتباك البيت الأبيض وحكومة المالكي أمام وضع يزداد ترديا يوما عن يوم. ويظل موقف الحكومة العراقية تحت الاحتلال ملفوفا بكثير من الغموض علي الرغم من تصريح السفير الأمريكي ببغداد ـ الاثنين 23 نيسان (أبريل) الجاري ـ بأنهم سيحترمون رغبة المالكي بشأن جدار الأعظمية. لكن تصريح علي الدباغ، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في اتصال هاتفي من القاهرة أجرته معه إحدي الفضائيات العربية ـ الاثنين 23 نيسان (أبريل) الجاري ـ فإن وصفه للجدار كأي دواء له آثار جانبية يدعو إلي التساؤل عن رغبة المالكي الفعلية.
عمار عسوليرسالة علي البريد الالكتروني6