توصيات لوضع استراتيجيات للثقافة العربية في العصر الرقمي وإنشاء المركز العربي لتكنولوجيا المعلومات

حجم الخط
0

ملتقي عمان الثقافي في دورته الثالثة عشرة:

عمان ـ “القدس العربي”: انعقدت في عمان فعاليات ملتقي عمان الثقافي الثالث عشر تحت عنوان الثقافة العربية في العصر الرقمي بمشاركة مجموعة من الباحثين والأكاديميين العرب وذلك بتنظيم من وزارة الثقافة وبالتعاون مع جامعة الدول العربية والمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ الايسيسكو واللجنة الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية لتكنولوجيا المعلومات واتحاد كتاب الانترنت العرب، وقد توزعت فعاليات اليوم الأول علي ثلاث جلسات، حيث تناولت الجلسة الأولي موضوع المكونات الثقافية وتكنولوجيا المعلومات ـ البعد التنموي. وشارك فيها كل من: د. هشام غصيب/ الأردن: تملك الحداثة، د. محجوب العياري/ تونس: الأدب الرقمي ـ تجربة اتحاد كتاب الانترنت العرب أنموذجا، د. مصطفي علي/ ممثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة: التنوع الثقافي والصناعات الثقافية في ظل تطور تكنولوجيا المعلومات.

وقال د. هشام غصيب في مداخلته إنه يحاول تحديد مفهوم الحداثة ارتكازا إلي تصور مفصل للتاريخ الثقافي لأوروبا الغربية وامتدادها الأمريكي، وأن الحداثة لا تنظر إلي العصر الرقمي أو ما يسمي اقتصاد المعرفة بمعزل عن الحداثة نفسها فما هو إلا أحد تجلياتها باعتبارها منظومة فكرية معرفية شاملة، مضيفا أن الخطاب الثقافي العربي لا زال في مستوي الخطاب ما قبل العلمي ومؤكداً علي ضرورة مواجهة هذه الحقيقة من قبل المثقفين كشرط لدخول العصر الرقمي الذي لن نحققه ما لم نمتـــلك الحداثة برمتها، وأن التحدي الأكبر هو تحـــــول الأمة من موضوع إلي ذات علي الصعيدين الجمعي والفردي، ورأي أن المهمـــة الكبري اليوم هي تحرير الذات الفردية المنتــــجة من ربقة الأطر المفوتة لتشـكيل قاعدة للمجتمع المدني والديمقراطية، وأن هذه المهمات التاريخية تلتقي في بؤرة ثقافية عربية يسميها الاستغراب نقيض الاستشراق.

أما الشاعر التونسي محجوب العياري فقد تناول في الجانب التطبيقي للموضوع الحيثيات التي استند إليها تأسيس اتحاد كتاب الانترنت العرب متمثلة بالإيمان بضرورة التعاطي مع العصر الرقمي، ومستعرضاً الإمكانيات الرقمية اللامحدودة التي يمكن للإبداع العربي أن يحقق الكثير من خلالها، مؤكدا أن الاتحاد يعمل إلي جانب الآخرين ولا يشكل بديلاً عنهم أو عن الإبداع المكتوب. ومن جهته أكد د. مصطفي علي علي ضرورة إعادة صياغة السياسات الثقافية والاتصالية من أجل تنمية الوطـــــن العربي ومساندة عمل المنظمات والمؤسسات العربية الثقافية في التخطيط لبرامجها ومشروعاتها في رسم الســــياسة الثقافية والاتصالية العربية، فالثقافة والاتصال عنصران فاعلان من عناصر التنمية الشاملة كما أكدت القمة العالمية لمجتمع المعلومات المنعقدة في تونس عام 2005. الجلسة الثانية خصصت لمحور المكونات الثقافية وتكنولوجيا المعلومات/ البعد التنموي وشارك فيها كل من: د سعيد يقطين من المغرب: الأدب في العصر الرقمي، محمد سناجلة/ الأردن: الواقعية الرقمية ـ أدب المستقبل، وأسامة بدر محمد/ العراق: الحياة تنبض من خلال اللوحات.

الدكتور سعيد يقطين الناقد والأستاذ في جامعة محمد الخامس في المغرب ابتدأ الجلسة بالحديث عن إشكالية موضوع الثقافة العربية الرقمية منوها إلي أن الأدب الرقمي العربي لا يزال غير متحقق كما هو الحال لدي العالم المتقدم، حيث أن رؤيتنا للثقافة الرقمية لا زالت مضطربة ومرتبكة ولا يختلف حالها عن حال الثقافة العربية المكتوبة، مرجعاً السبب في ذلك إلي غياب مراكز التوجيه التي كان لها تأثيرها في فترات سابقة، ويري يقطين أننا كعرب ندخل كل حقبة جديدة بنفس الذهنية التقليدية، ولا أدل علي ذلك مما نراه لدي تصفحنا للإنترنت، فلدينا كثير من مستخدمي الانترنت، والمواقع الفردية والمؤسسية إلا أنها تعج بالذهنية القديمة الما قبل ورقية، وأشار إلي أن المرحلة الحالية تحتاج منا تنظيراً لم نبلغه بعد لفهم العوالم الجديدة التي تتيحها الرقمية لنا في حقل الثقافة. وأكد أن تفاعلنا مع الأدب الرقمي لن يتحقق دون الوعي بأهمية الوسيط الرقمي في العصر الحديث. وفي إطار الإبداع شدد يقطين علي أن أي عمل إبداعي رقمي هو عمل حقق شرطه الإبداعي بالضرورة ومن ثم حقق النصية الترابطية رقمياً. ويري في جانب آخر أن العصر الرقمي أنتج أدباً جديداً لجيل جديد مثل المدونات، والكتابات الجماعية، وأن النص الرقمي جاء ليقدم حصيلة التطور الكبير الذي عرفته الإنسانية. أما محمد سناجلة رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب، وله عدة مؤلفات إبداعية رقمية، فقد ناقش نظرية الواقعية الرقمية التي استحدثت مصطلحات خاصة بها مثل النص الترابطي، الزمن الافتراضي، الإنسان الافتراضي، التحدي الرقمي وغيرها. وقدم لنظرية الكتابة ضمن المعني الرقمي عبر عرض نماذج لشعر رقمي، وقصة رقمية ورواية رقمية، ولفت إلي أن النص الرقمي لا يكون مكتملاً ما لم يحقق شروطه بالتعبير عن التحولات التي ترافق الإنسان بانتقاله من كينونته الأولي كإنســــان واقعي إلي كينونته الجديدة كإنسان رقمي افتراضي، وتمثل الكلمة أحد مكـوناته وليس المكون الوحيد.

وقدم الفنان التشكيلي أسامة بدر محمد نماذج للوحات رقمية تم إنتاجها بتقنيات رقمية، وشرح أساليب رسم الصور الرقمية مستفيدا من المؤثرات مثل استخدام تقنية الكاميرا الرقمية والمجسمات الثلاثية الأبعاد واستخدام المقابس وطريقة الرسم الرقمي، لافتاً إلي ميزة سهولة مشاهدتها من قبل أكبر عدد من المتلقين. أما الجلسة الثالثة فقد تناولت محور: تكنولوجيا المعلومات والثقافة القانونية، وتحدث فيها كل من د. مني الأشقر جبور/ لبنان: القانون وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، د. ذياب البداينة: أمن المعلومات في العصر الرقمي، د. خليل خير الله/ لبنان: الحماية القانونية لمستخدمي الانترنت، ود. فريد جبور/ لبنان: مكافحة جرائم المعلوماتية عامة وفي العالم العربي خاصة. وأجمع المشاركون في هذا المحور علي أن الجريمة المعلوماتية هي جريمة عالمية ومعولمة تستفيد من تقدم تكنولوجيا المعلومات، ومسرحها غير مادي، ويرتكبها مجرمون لهم سمات خاصة وتمتاز بأنها أكثر خطورة من الجرائم التقليدية علي الصعيد الإنساني والمادي. ولفت المتحدثون إلي أن الكشف عنها ليس سهلا لما يثيره من مشاكل جديدة صعبة وشائكة في ظل عدم وجـــود تعريف موحد للجريمة المعلوماتية علي الصعيد الدولي، علاوة علي عدم تخصيص قـــــواعد قانونية في القانون الدولي تختص بالجرائم المرتكبة في المعلوماتية والإنترنت. ودعوا إلي عــــــقد معاهدة دولية بين الدول لتوحيد مفـــــهوم الجريمة المعلوماتية وتوحيد التشريع بشأنها وإزالة الفروق بين التشريعات الداخلية وجعلها مواكبة لتطور تكنولوجيا المعلومات. تواصلت الفعاليات في اليوم الثاني مشتملة كذلك علي ثلاث جلسات، وكان محور الجلسة الأولي: دور وسائل الاتصال الجماهيري في التنمية الثقافية، والمتحدثون فيها: إدمون صعب/ لبنان: ثورة المعرفة والتربية في الإعلام، د. عبير سلامة/ مصر: تواصلية الأدب عبر الانترنت وبلاغته الصديقة، وقد استهل الأستاذ إدمون رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة النهار اللبنانية الجلسة بالقول إن الرسالة الإعلامية التي تبثها الفضائيات مبهمة بالنسبة للمشاهد، وتختلط فيها الجودة مع الرداءة، وأكد علي دور الإعلام كسلطة رابعة في العالم المتقدم منوهاً الي غياب هذا الدور في منطقتنا، واستطرد إن تأهيل الإعلاميين ورفع وعي المؤسسات الإعلامية لأهمية دورها يظل بلا معني في ظل غياب الحريات الفردية والفكرية، وأنهي محذراً من سيادة أنماط العولمة التي تروج إعلامياً.

د. عبير سلامة وهي أستاذة جامعية مصرية وأديبة وناقدة، ولها عدة مؤلفات نقدية منها: نداهة الكتابة قالت إن الإنترنت سيكون بديلاً عن أحلام الإنسان في الخلود والجمال لأنه للإنسانية كلها وسيكون حافظ تراثها المستقبلي، وذكرت أن الإنترنت أتاح لكل مستخدم له أن يكون كاتباً، ومكن الكتاب من نشر إبداعاتهم متجاوزين عقبات النشر والتوزيع، وأضافت أن البلاغة الرقمية هي بلاغة صديقة لأنها توجه محتواها للجميع بمقابل البلاغة المكتوبة التي وصفتها بالعدوانية لدي تصنيفها المستبق للمتلقي. وجاءت الجلسة الثانية حول: دور وسائل الاتصال الجماهيري في التنمية الثقافية، وتحدث المشاركون د. تيسير أبو عرجة/ الأردن: صناعة الإعلام والتغيرات التي فرضها التطور التكنولوجي، د.

هناء الحداد/ لبنان: مجتمع المعلومات واقتصاد المعرفة في المجال الثقافي، د. هيثم الزبيدي/ العراق: عصر الإعلام الإلكتروني وألقاها محمد سناجلة بالإنابة في مشاركته استعرض د. تيسير أبو عرجة رئيس قسم الصحافة والإعلام في جامعة البتراء التغيرات التي تشهدها صناعة الإعلام في العصر الرقمي، وما فرضته من ضرورة التأهيل المستمر للإعلاميين والفنيين. وحذر من انفلات إعلام الفضائيات لعدم وجود ضوابط للأداء، كما حذر من الأخطار التي تتهدد اللغة العربية الفصحي في ظل موجة اللهجات المحكية التي يروجها الإعلام حالياً، أما د. هــناء الحداد فقد تطرقت إلي التطبيقات العـــــامة لتقنية المعلومات في المجتمع المدني مثل الأنظمة المبرمجة للأحوال المدنية، والسياحة، وغيرها. ورأت أنه من خلال عملها في هذا المجال فإن بنوك المعلومات المتوفرة حتي الآن لا زالت بحاجة إلي تطوير لمواءمة الاحتياجات المتزايدة لقطاعات المجتمع المدني الحالية والمستقبلية. المداخلة الأخيرة كانت للدكتور هيثم الزبيدي رئيس تحرير موقع ميدل إيست أونلاين قدمت من قبل مدير تحرير الموقع محمد سناجلة لتعذر حضوره، وقدم فيها لتجربة صحيفته الإلكترونية، وقال إن الخبر الإلكتروني اليوم يتخطي الزمان والمكان ويصل في لحظة وقوعه للمتلقي، ما أبطل مفهوم السبق الصحافي، وركز علي الميزات الجوهرية التي يحققها الإعلام الإلكتروني وأبرزها السقف اللامحدود للحرية وتقديم وجبة معرفية شاملة للقارئ بأقل كلفة وأكثر الوسائل انتشاراً، ودعا إلي ضرورة تحول الصحف المكتوبة نحو الصحافة الإلكترونية للحفاظ علي وجودها في السوق الإعلامي. أما الجلسة الثالثة فكانت حول: المحتوي الرقمي العربي، وشارك فيها: د. نبيل علي/ منظمة الأسكوا: صناعة المحتوي العربي ـ رؤية ثقافية، د. منصور فرح/ منظمة الاسكوا: الفجوة الرقمية وتطور اللغة العربية، د.

محمد مراياتي/ منظمة الاسكوا: المعجم الحاسوبي العربي.

افتتح د. يوسف نصير الجلسة بمداخلته بالقول بأن المحتوي الرقمي العربي علي الإنترنت ضئيل جداً ولا يتجاوز 50 مليون صفحة وهو ما يشكل أقل من 1% من المحتوي العالمي. وذكر أنه بدأ بمشروع تعريب الإنترنت عام 2003 وهو وضع أسماء النطاقات باللغة العربية إلا أن هذا المشروع تعثر، ودعا إلي تنسيق الجهود العربية لزيادة المحتوي العربي وزيادة حجم التصفح من قبل المجتمع العربي.

وأشار د. منصور في حديثه إلي وجود هوة بين من يمتلك الأدوات الحديثة لتوليد المعرفة ومن يستهلكها وهو المجتمع العربي، محذراً من انعكاسات هذه الفجوة علي اللغة العربية ما يؤدي مستقبلاً إلي اضمحلالها وانزوائها كلغة غير فاعلة، ودعا إلي تطوير اللغة العربية لتواكب تحولات العصر الرقمي وتلبية احتياجاته العلمية والثقافية، وختم بالقول إن الثقافة هي ما يتبقي بعد زوال كل شيء.

أما الدكتور مراياتي والذي يعمل كبير مستشارين لدي الأمم المتحدة فتحدث عن مشروع المعجم الحاسوبي العربي وهو مشروع قيد التنفيذ، وشرح فكرته فذكر بأنه معجم للغة العربية يعمل بالحواسيب الشخصية، وسيوضع علي الإنترنت، وهو عام وليس تخصصيا، ويحتوي علي قواعد الاشتقاق والصرف وغيرها، موضحا ضرورته بالحفاظ علي خصوصية اللغة العربية. وانتقلت فعاليات اليوم الثالث إلي مدينة إربد والتي نظمت ضمن فعاليات إربد مدينة الثقافة الأردنية لعام 2007 حيث استكمل عقد جلسة كانت مقررة في اليوم السابق حول محور: مجتمع المعلومات واقتصاد المعرفة، وشارك فيها المستشرق الفرنسي د. عادل جومني: الويب 2,0 نموذج اقتصادي وثقافي جديد، والمستشرق الفرنسي د. إيف غونزاليس: ما هو مستقبل (اليوتوبيا) العربية في عصر العولمة، ود. أحلام بيضون/ لبنان: صناعة الإعلام والتغيرات التي فرضها التطور التكنولوجي. كما عقدت الجلسة الختامية برئاسة الشاعر جريس سماوي أمين عام وزارة الثقافة، وتحدث فيها د. أيوب أبو دية/ الأردن: عولمة في التنمية أم تنمية في التخلف، ود. أوجيني تنوري/ لبنان: مقترح مشروع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، د. هناء حداد/ لبنان: مجتمع المعلومات واقتصاد المعرفة في المجال الثقافي.

توصيات الملتقيهنا التوصيات التي طالب بها المشاركون في المؤتمر:

ـ دعوة المؤسسات المعنية بالحراك الثقافي في العالم العربي الي التعاون فيما بينها في مجال نشر ثقافة المعلوماتية.

ـ تعزيز قدرات العاملين في المجالات الثقافية والاعلامية في الوطن العربي.

ـ الدعوة الي عقد اجتماع للخبراء العاملين في المجالات الثقافية والتقنية في الدول العربية لوضع الخطط الاستراتيجة في مجال الثقافة العربية في العصر الرقمي.

ـ دعوة المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية العربية الي حوسبة التراث العربي الاسلامي وجعله في متناول الباحثين والدارسين والانطلاق قدما في تطوير مدخلات هذا التراث بما يواكب التطور التقني ويلبي الاحتياجات الراهنة والمستقبلية.

ـ دعوة وسائل الاعلام المختلفة الي مواكبة تطورات تكنولوجيا المعلومات ولعب دور فعال في تحقيق الاستفادة القصوي من ايجابياتها والتخلص من السلبيات الاخري الناجمة عن استخدامها.

ـ دعوة المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية العربية الي التعلم الالكتروني وادماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البرامج التعليمية والوسائل الاعلامية والانشطة الثقافية ومواكبة التطور العلمي علي المستوي العالمي وصولا الي محو الأمية الرقمية.

ـ دعوة المؤسسات الرسمية العربية لاقامة مركز عربي متخصص بالثقافة الرقمية وتكنولوجيا المعلومات تحت اسم المركز العربي لتكنولوجيا المعلومات. ـ دعوة المعنيين لتعديل التشريعات القانونية واصدار التشريعات ذات الصلة لمواكبة المشكلات الناجمة عن استخدام التقنيات والجرائم المعلوماتية.

ـ دعوة المعنيين لعقد دورات تدريبية متخصصة للعاملين في النظام العدلي لمواجهة التحديات الناجمة عن العصر الرقمي.

ـ دعوة المعنيين الي تفعيل التوصيات الصادرة عن القمة العالمية لمجتمع المعلومات المنعقد في تونس.

ـ دعم الاتحادات والجمعيات العربية العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والثقافة الرقمية كاتحاد كتاب الانترنت العرب والجمعية اللبنانية لتكنولوجيا المعلومات وذلك لدورها الكبير في نشر مفهوم الثقافة الرقمية.QTN

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية