هجوم الظواهري: نعمة ونقمة معاً
هجوم الظواهري: نعمة ونقمة معاًشن الدكتور ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة هجوماً شرساً وغير مسبوق علي قيادة حركة حماس بسبب توقيعها اتفاق مكة، وتقديمها تنازلات تمثلت في احترامها للاتفاقات الموقعة مع الدولة العبرية، وذهب الي حد اتهام الحركة بـ السقوط في مستنقع الاستسلام لاسرائيل لقبولها بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية .وهذا الهجوم الذي وصفته حركة حماس علي لسان السيد اسامة حمدان احد قادتها بانه ذم وتجريح ويبتعد عن اصول النقد يمكن ان يسبب حرجا كبيرا للحركة، ولكنه ربما يفيدها في الوقت نفسه اذا ارادت ان تكسر الحصار الامريكي والاسرائيلي والعربي المفروض علي حكومتها.الحرج مبعثه مصدر هذا الهجوم من قبل تنظيم اسلامي متشدد يحظي ببعض القبول في اوساط فلسطينية وعربية داخل الاراضي المحتلة وخارجها، ويبحث عن موضع قدم قوي علي خريطة الهجمات ضد الدولة العبرية، وتجنيد بعض الخلايا التي يمكن ان تكون رأس حربة له في هذا الاتجاه.الدكتور الظواهري، وهو الرجل صاحب الخبرة السياسية العميقة في التجنيد والتعبئة، يراهن علي وجود بعض التيارات داخل حركة حماس غير راضية كلياً عن التوجهات الحالية، وبشكل خاص التقارب مع بعض الانظمة العربية، وخاصة مصر والمملكة العربية السعودية، واعطاء العمل السياسي اولوية كبري علي حساب العمل العسكري الذي اوجد للحركة قاعدة شعبية واسعة انعكست في فوزها الكاسح في الانتخابات التشريعية الاخيرة.وما زال من السابق لأوانه معرفة مدي تأثير هذا الهجوم علي قواعد الحركة، ولكنه سيعزز قطعاً الجناح المعتدل وهو الغالب فيها الذي يريد اتباع اكبر قدر ممكن من الواقعية ودخول اللعبة السياسية من خلال المضي قدما في الشراكة السياسية مع حركة فتح وبعض الكتل والفصائل الفلسطينية الاخري ذات الصبغة العلمانية.فهذا الجناح يتطلع الي ايجاد مكان للحركة في اوساط محور المعتدلين العرب، وهذا ما يفسر الذهاب الي مكة، وتوقيع اتفاقها الذي تضمن بعض التنازلات مثل احترام الاتفاقات الموقعة مع الدولة العبرية، والقبول بقرارات القمم العربية جميعاً، بما في ذلك مبادرة السلام العربية التي نصت علي الاعتراف الكامل بالدولة العبرية مقابل الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة وايجاد تسوية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين.ومن غير المستبعد ان تستخدم قيادة حركة حماس هذا الهجوم من قبل الرجل الثاني في القاعدة لمصلحتها، كأن تقول للولايات المتحدة وبعض حلفائها من العرب انها تواجه خطر القاعدة ايضا، ومستهدفة من زعامتها اسوة بالعرب المعتدلين وحكوماتهم، بل والولايات المتحــدة نفسها.الرهان علي معسكر المعتدلين العرب ربما يؤدي الي كسر الحصار المفروض علي حكومة حماس ويجعلها اكثر قبولا لدي الغرب والولايات المتحدة علي وجه التحديد، ولكن من غير المستبعد ان يأتي هذا علي حساب شعبية الحركة في اوساط الفلسطينيين قاعدتها الانتخابية الاساسية، ومصدر الدعم والمساندة لها، خاصة اذا لم يحدث اي تغيير في السياسات الاسرائيلية الحالية القائمة علي التوسع والاغتيالات وبناء الجدار وتجويع الشعب الفلسطيني.حركة فتح غريمة حماس وشريكتها الجديدة في السلطة، هي الاكثر سعادة حتماً بمثل هذا الهجوم للدكتور الظواهري، خاصة انه يأتي بعد ايام معدودة من قرار وزارة التربية والتعليم الحمساوية اتلاف كتاب تراثي فلسطيني اثار قلق العلمانيين والمستقلين، واضطرت حركة حماس للتراجع عنه بسبب الاحتجاجات الكبيرة ضده.9