مهاجمة الوهابية.. وتحذير من اختراق الإخوان للقضاة.. وحملات علي جمود جمال.. ومقارنة بين عهود ناصر والسادات ومبارك

حجم الخط
0

مستشار قبطي يطالب بخضوع الكنيسة لمحاكم مجلس الدولة.. ونفي اختطاف فتيات مسيحيات.. واطراء علي تبرؤ اسامة عكاشة من العروبة

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن استقبال الرئيس مبارك رئيس الوزراء الياباني وتلقيه برقيات التهاني بعيد ميلاده واستقباله سلطان البهره محمد برهان الدين، وحديث جمال مبارك مع قناة أوربت، وحكم محكمة جنح قسم الدقي بمحافظة الجيزة بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وغرامة ثلاثين ألف جنيه علي مرتضي منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك الأسبق لتعديه علي هيئة قضائية، وحكم محكمة جنح قسم النزهة بالسجن ستة أشهر علي المعدة بقناة الجزيرة هويدا طه، وكفالة عشرة آلاف جنيه لايقاف التنفيذ والاستعدادات لمؤتمر شرم الشيخ حول العراق وتداعي الأحداث في إسرائيل بعد تقرير لجنة فينوغراد عن الفشل في حرب لبنان الأخيرة، والاتفاق مع السعودية علي إرسال أكثر من ألفي طبيب للعمل فيها، وإصدار محافظ البحيرة محمد شعراوي قرارا بنزع الأراضي المخصصة لعدد من لمستثمرين لزراعتها، لعدم تنفيذهم وعودهم وإعادة توزيعها علي الشباب واشتباكات بين الأهالي في أحد أحياء مدينة طنطا والشرطة لاعتراضهم علي إنشاء محطة محمول للشبكة الثالثة، وإضراب أكثر من ألف وخمسمائة من عمال النقل بالقاهرة وكذلك استمرار الاعتصامات والإضرابات في عدد آخر من المصانع العامة والخاصة، وموافقة مجلس الشوري علي مشروع قانون الممارسة السياسية الجديدة.

وإلي نسبة لا بأس بها مما لدينا اليوم:

معارك سياسيةونبدأ بالمعارك السياسية ومواصلة الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة هجومه ضد نظام الرئيس مبارك بقوله عنه يوم الثلاثاء في المصري اليوم: كان الإنسان المصري دائما في أحسن حالاته في ظل الدولة القوية، عندما تكون الدولة المصرية قوية يزدهر الاقتصاد، وتحصل الضرائب، فتنفق الدولة علي مختلف المشروعات والخدمات العامة، وينضبط نظام التعليم، وتخلق فرص العمالة، وقد تقدم الدولة الدعم للفقراء، وعندما تكون الدولة ضعيفة لا تحصل الضرائب، ويخرق الناس القانون، ويفقد الناس احترامهم لرجل البوليس، ويختل الأمن، ولا تحترم قواعد المرور، وفي العصر الحديث، تنتشر الدروس الخصوصية وتختلط مياه الشرب بمياه المجاري ويتحرش الشباب بالنساء في الطريق العام، وتكثر حوادث تصادم سيارات الميكروباص، وتغرق العبارات كما يغرق الشباب المصري الذي يريد أن يصل إلي شواطيء إيطاليا واليونان في قوارب مطاطية.

إلخ كان لابد إذن أن تدفع مصر ثمنا أعلي مما دفعه غيرها نتيجة هبوب رياح العولمة ابتداء من السبعينيات فزلزلت قوائم الدولة المصرية حتي أفقدتها توازنها وأصبحت آيلة للسقوط، وقد ضاعف من اثر العولمة في إضعاف الدولة المصرية ثلاثة عوامل مهمة:

الأول: هزيمة الدولة المصرية في 1967، حيث نتج عن الاعتداء الإسرائيلي احتلال سيناء وما ترتب عليه من آثار اقتصادية وضعف سياسي، وفقدان الدولة الناصرية ما كانت تتمتع به من ولاء غالبية المصريين.

والثاني: شخصية الرئيس الجديد الذي حل محل عبدالناصر في 1970 إذ اجتمعت فيه عدة صفات ساعدت علي تفكيك الدولة المصرية، ومن ناحية لم يكن أنور السادات يشيع الرهبة في الناس مثلما كان يشيعها سلفه، وهو محب للترف والتمتع بالحياة مما جعله بطبعه يضيق بالقيود التي يفرضها القانون علي هذا التمتع، وأكثر تسامحا مع ما قد يميل له المحيطون به والمقربون إليه منه إلي الخروج عن القانون، وهو بطبعه مفتون بكل ما هو غربي، ومن ثم لديه استعداد لقبول فتح الأبواب أمام الأجانب، وإزالة أي عقبة قائمة في وجوههم، ولو علي حساب القواعد المستقرة، وهو من ناحية أخري يأتي في أعقاب رئيس قوي أفرط في تقييد حريات الناس فكان من السهل علي الرئيس الجديد أن يخلط بين إتاحة مزيد من الحريات للناس وهو أمر مطلوب وبين تفكيك الدولة وإحلال دولة رخوة محل الدولة القوية وهو أمر غير مطلوب.

والثالث: أن موجة العولمة الجديدة اقترنت بحدوث تضخم جامح كانت العولمة نفسها أحد أسبابه ساعد التضخم في أكثر من وجه علي الإسراع بتفكيك الدولة، فقد أدي التضخم إلي أن تفقد الوظيفة الحكومية الكثير من هيبتها واحترامها لعدم مسايرة المرتبات الحكومية لمعدل التضخم، وجعل من الأسهل لصاحب المال، مادام يملك القدر الكافي منه، أن يشتري ذمة المسؤول الحكومي أو المسؤولين عن القطاع العام، كما أدي ارتفاع معدل التضخم إلي تضاؤل قدرة الحكومة والقطاع العام علي منافسة الشركات الأجنبية قدر انخفاض قيمة الجنيه المصري بالنسبة للدولار.

ونظل في نفس عدد المصري ولكن مع زميلنا محمود الكردوسي الذي أبدي سروره وحبوره بعد أن قرأ ما نشر عن تبرؤ الكاتب والسيناريست أسامة أنور عكاشة من العروبة، فقال وهو سعيد جدا: منذ غزو الكويت والكاتب الكبير يلح في تبرئة نفسه من وهم القومية العربية ويدعو إلي إبعاد مصر عن العرب لأنهم ـ حسبما أعلن في ندوة نقابة الصحافيين ـ أشد خطرا عليها من الغرب، والحق أنني أتفق تماما مع الأستاذ أسامة، لا لأنني من محبيه فحسب، بل لأن العرب لا يستحقون مصر بالفعل، ولأن مصر حتي وهي مهلهلة ومريضة وبائسة وبلا دولة أو نظام يليق بها، لا تزال أفضل من العرب، بفلسطينهم وعراقهم وخليجهم ومحيطهم ونفطهم طبعا، وإذا كانت مصر الآن خانعة وذليلة ومهانة لأنها محاصرة بين داخل فاسد و خارج طمعان فإنها لا تزال أكثر شرفا من كل العرب الذين تتراوح خيانتهم لأنفسهم بين اثنتين: دول تستورد استعمارها، وأخري تذهب إليه بقدميها، هذا ما لم يقله الأستاذ أسامة لأنه ـ ككل المصريين هذه الأيام ـ يائس وخجلان، وكان يتمني ـ مثلي ومثلك ـ أن يكون لمصر دولة بحق، ونظام بحق.

لا حول ولا قوة إلا بالله، وما دخل عروبتنا حماها الله، بما تفعله أنظمة حنا للسيف، حنا للخيل؟!

ومن الكردوسي الي زميلنا بجريدة روزاليوسف محمد أبو النور الذي دافع يوم الأربعاء في عموده اليومي ـ اشتباك ـ عن صديقنا نجم النجوم عادل إمام في مواجهة الهجمات التي يتعرض لها بعد أن اشاد بجمال مبارك، فقال أبو النور: وهذا الدور لم يطلبه منه أحد، ولم يفرضه عليه أحد، ولم يلعبه من أجل غرض أو مصلحة، فعادل إمام كان ولا يزال يتمتع بالحب والاحترام والشعبية، ليس فقط في وجدان الشعب المصري وإنما أيضا في الوجدان العربي كله، مكتسبا قيمته الجماهيرية من مشوار عمله الفني الطويل.

فعندما أفزعه اعتداء المتطرفين الأصوليين علي فرقة هواة مسرحية في أسيوط، بادر عادل إمام بضمير وطني وخوف حقيقي علي مستقبل هذا الوطن من التطرف، وشد رحاله إلي أسيوط، لم يكن جمال مبارك موجودا ولم يكن هؤلاء الوزراء الذين تحدث عنهم موجودين، وعندما قاد عال إمام أول احتجاج صامت ضد مشروع قانون يخص الفن والفنانين والنقابات الفنية، رأي أن فيه اجتراء علي صالح جموع الفنانين، ووقف في بهو فندق كبير مرتديا قميصا كتب عليه لا للقانون، لم يكن جمال مبارك موجودا ولا كان الوزراء، ولا كانت مصر هي مصر الآن.

وعندما ذهب إلي مقهي وادي النيل بعد محاولة تفجيره وجلس وسط البسطاء من رواد المقهي في ميدان التحرير، لم يكن جمال مبارك موجودا ولا كان الوزراء، ولم يطلب منه أحد الذهاب، ولم يمنعه الخوف، من المشاركة، الأمثلة كثيرة تضيق بها هذه المساحة، ولكن المنزعجين، فزعوا من قيمة ما قال عادل إمام النجم المصري الكبير.

معارك الأقباطوإلي معارك أشقائنا الأقباط، والحديث الذي نشرته مجلة آخر ساعة مع المستشار لبيب حليم نائب رئيس مجلس الدولة، وأجراه معه زميلنا إبراهيم السعداوي وتناول فيه عددا من القضايا منها عدم مشاركته في مؤتمرات العلمانيين، والمحاكمات الكنسية، وموقف الكنيسة من أحكام تصدرها محاكم مجلس الدولة، قال: لا أحب أن أحضر أو أشارك في مثل هذا النوع من المؤتمرات والتي تظهر فيها أغراض شخصية وراء القائمين عليها.

ـ لقد قيمت المؤتمر الأول من واقع ما نشر في الصحف ووجدت أنه غير ذي أهمية وقد فوجئت بأن هناك شخصا يحاول أن يسيء إلي أقوال الآباء والقديسين بقوله إنها آراء سلفية وهذا غير صحيح لأن الكنيسة لا تعرف الآراء السلفية. كما أن أقوال الآباء والقديسين تستند علي الانجيل ولفظ السلفية من الممكن أن يطلق علي جماعات التكفير والهجرة والجماعات المحظورة وليس علي أقوال الآباء والقديسين.

ـ لابد أن ننوه أن الأحكام الصادرة من المجمع المقدس خاضعة لرقابة المشروعية من قبل محاكم مجلس الدولة ولا يحال بذلك ما سبق أن أعلنه الأنبا بيشوي في حديثه مع آخر ساعة بأن الفرمان العالي الخط الهمايوني أعطي للكنيسة هذه الصفة، لأن الأحكام الصادرة من مجلس الدولة استقرت علي أن بطريركية الأقباط الأرثوذكس شخصية اعتبارية عامة وقراراتها إدارية والكهنة موظفون عموميون وبالتالي القرارات الصادرة من المجمع المقدس خاضعة لرقابة المشروعية في مجلس الدولة.

ـ قبل أن يرسم البابا ذكر قداسته في أحد مقالاته أنه لابد من تعديل لائحة انتخابات البطريرك ولكن حتي الآن لم تعدل، واللائحة كلها مخالفة لأحكام الشرع المسيحي لسببين: الأول أن اختيار الراعي يتم بموافقة الشعب أو الرعية، ثانيا: كل راهب وضعت اليد عليه ورسم لا يجوز شرعا رسامته مرة أخري، فعند اختيار البابا لابد أن تكون هناك انتخابات لاختياره وليس كما يحدث بأن ترشح كل مطرانية عددا من الناس لانتخاب البابا.

ـ الكنيسة القبطية المصرية عريقة وتعاليمها صالحها للدهر كله فإذا تبين لقداسة البابا شنودة أن بعض القائمين عليها ارتكبوا أخطاء فإن الإصلاح يكون مقصورا عليها.

والكتاب المقدس هو مصدر التشريع والكتاب المقدس يقول لا طلاق إلا لعلة الزنا ومن تزوج بمطلقة يزني لكن لابد من عمل لوائح مالية للكنيسة ولوائح للرقابة علي الصرف والإنفاق.

وكان لزميلنا بـ الجمهورية السيد عبدالرؤوف ورئيس تحرير عقيدتي السابق رأي في الموضوع عبر عنه بقوله في بابه بـ عقيدتي ـ دعوة للعقل ـ أصابت المحكمة في قطع دابر التلاعب حين قضت بحق وزارة الداخلية في الامتناع عن اثبات تغيير الديانة في خانة الديانة ببطاقات إثبات الشخصية للمسيحيين الذين أسلموا وارتدوا عن الإسلام، باعتبار أن ذلك تلاعب بالدين ونحن إذ نؤمن بحق الإنسان أي إنسان في اعتناق أي دين نؤمن في الوقت ذاته بأنه لا يجوز التلاعب بالدين، ونؤمن بأنه لا يجوز لأي إنسان أن يتاجر بالأديان ويتخذ هذه المتاجرة وسيلة لكسب غير شريف أو وسيلة لإثارة الفتنة الطائفية التي إذا اشتعلت لا قدر الله فإنها لا تبقي ولا تذر، ونؤمن قبل ذلك كله بقول الله عز وجل في كتابه الحكيم: إن الدين عند الله الإسلام. وقوله سبحانه: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، وهذا كله لا يتعارض مع قوله تعالي: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، فمن حق الإنسان أن يختار الدين، ولا يجوز له أن يحاول فرضه علي غيره، كما لا يجوز له أن يتلاعب أو يتاجر بالدين.

ونحن نعرف أن ثمة جهودا تبشيرية تجري في كل أنحاء العالم، وأن مليارات الدولارات تنفق في هذا السبيل، ونعرف في الوقت ذاته أن هناك جهودا للدعوة الإسلامية، ونعرف كما يعرف الجميع أن الإسلام هو الدين الأكثر انتشارا في الغرب والشرق والشمال والجنوب رغم ضعف الامكانيات الموجهة للدعوة الإسلامية ورغم الضعف الذي تعاني منه الأمة الإسلامية، ونعرف أن ثمة أعدادا من البشر بمن فيهم المسلمون يدخلون المسيحية، لكننا نعرف أن الإسلام ليس في حرب ضد المسيحية ونؤمن بقول الله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وقوله سبحانه: هو الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ولو كره الكافرون. ونتوجه إلي الميدان، وحديث زميلنا عماد بسالي مع أسقف الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية الأنبا موسي الذي قال عما ينشر عن اختطاف فتيات مسيحيات: لا توجد بنات مختطفات ولكن أنا أقول انهن مختفيات وذلك يرجع إلي التربية المنزلية والدينية، وإذا كانت فتاة ذات تربية عالية لا يستطيع أحد أن يغرر بها، عموما فهذه العلاقات تبدأ بالعاطفة وتنتهي بالجسد، وهذه ليست عقيدة ولا اقتناعا، كما أن هناك مسؤولية علي الأسرة والكنيسة، ولكن ما نطلبه هو الحق القانوني إذا كن قاصرات تتم إعادتهن إلينا وإذا كن راشدات تتاح الفرصة لنصحهن.

ہ هل يوجد زواج عرفي بين الأقباط؟

ہ قليل جدا وإذا كان بين فتاة مسيحية وشاب مسلم يعتبر ذلك شرعيا، ونحن نرفضه كنسيا.

ہ ما موقفكم وتعليقكم علي حكم القضاء الإداري بعدم إلزام وزارة الداخلية بالسماح للأقباط الذين دخلوا الإسلام وطلبوا العودة إلي المسيحية مرة أخري بذلك؟

ہہ نحن نرفض ذلك وكنا نتوقع حكما غير ذلك.

ہ ما هو موقف الكنيسة من أقباط المهجر ومؤتمراتهم؟!

ہہ كل هؤلاء لا يوجد بينهم ممثلون للكنيسة الرسمية إطلاقا وهذه المؤتمرات فيها سلبيات كثيرة خاصة سلبية اللجوء الي الأجنبي، ونحن الآن ليس عندنا ما يمنعنا من الكلام عن مشاكل الأقباط داخل مصر.

معارك الإسلاميينوإلي الإسلاميين ومعاركهم والحديث الذي نشرته الدستور يوم الأربعاء للاستاذ بجامعة الأزهر الدكتور منيع عبدالحليم محمود، وهو ابن شيخ الأزهر الأسبق المرحوم الدكتور الشيخ عبدالحليم محمود، وأجري الحديث معه زميلنا أحمد حسني وديع، وأبرز ما جاء فيه: ـ هذا النشاط لهذا المذهب نتاج حالة البلاد الإسلامية وليس مشكلة تخص الأزهر، فالأزهر يقدم فكرا وأبناؤه يحاولون نشر هذا الفكر، لكن النشاط الاجتماعي للوهابية هو التزويج والإعانات المالية وبذلك يستطيعون جذب الشباب بقوة وتساعدهم في ذلك الفضائيات الدينية التي هي كلها نتاج الفكر الوهابي، ويستطيع الأزهر مناهضة هذا الأمر إذا تركت الحرية للدعاة الأزهريين.

ـ الإسلام يقدم أسسا عامة للحكم هي العدل والحرية والمساواة والتكافل الاجتماعي وهذه الأمور لابد أن يحققها الحاكم ويمكن أن تتفرع عنها أشياء.

فالعدل يقتضي ألا يستولي أحد علي ثروة الآخر، والتكافل الاجتماعي تدخل تحته مطالبة الدولة بتوفير العمل والسكن والطعام وتوفير حياة كريمة للناس، أما بالنسبة للأحزاب الدينية فقد انتهت وكانت موجودة في فترة من الفترات، فكان هناك الحزب العلوي حزب آل البيت والحزب الأموي، وكانت هناك طوائف لأحزاب كثيرة كلها ترفع شعار الدين وكان بينها وبين بعضها صراع طويل حتي استقرت الأمور.

وهذه الأحزاب الدينية كانت تستخدم الدين في كل شيء مع أن ولاءها كان للأشخاص وليس لمباديء الإسلام. وقد أخذت طورا سياسيا بعد ذلك حتي يمكن أن نقول إن الإمام أبا حنيفة كان شيعي النزعة لأنه كان مواليا لآل البيت وسياسيا، وفي نفس الوقت لم تكن دعوة آل البيت تمثل الشيعة كما هو الأمر الآن بل كانت اتجاها سياسيا مدعوما بفكرة الشخص، والناس كان ولاؤهم لهذا الشخص، وهذه الأحزاب الدينية لم تعد بهذا الوضع وإذا أخرجنا منها الأشخاص لن تكون هناك أحزاب دينية، فمن سيكون ضد من؟

، فكلنا مسلمون والحزب لابد أن يكون في مواجهة حزب آخر ديني أيضا، بعض الاجتهادات وآخرها فكرة المستبد العادل للإمام محمد عبده التي أخذ بها الرئيس عبدالناصر، فكان الشيخ يظن أنه بوجود مستبد ولكنه عادل سيصلح حال الأمة، ففكرة المستبد العادل دائما كانت تراود الناس وهذا فكر سياسي ليس دينيا والمطلوب في الحاكم ألا يكون مستبدا.

معركة الإخوانوإلي معركة الإخوان المسلمين التي ربط بينها وبين عملية التوريث زميلنا إبراهيم منصور مدير تحرير الدستور الأسبوعي يوم الأربعاء بقوله: ما حدث في المنوفية يوم الاثنين الماضي من القبض علي مجموعة من الإخوان بينهم عضوان في مجلس الشعب هما صبري عامر ورجب أبو زيد يمثل فضيحة أمنية بكل المقاييس، دعك من قرار الإفراج عنهما مساء الثلاثاء من النيابة، فإذا كانت الإهانة تحدث لعضو مجلس الشعب المنتخب ويتم القبض عليه من منزل أحد أصدقائه وهو يمارس دوره السياسي المفروض أن يقوم به، فماذا يحدث مع المواطن العادي؟! فعضوا الإخوان تم القبض عليهما وألقي بهما في السجن حتي ولو لساعات، في الوقت الذي يهان فيه أعضاء المجلس أمام الشعب بشكل يومي لموافقتهم علي قوانين تهدر الحريات وتمكن النظام الحاكـــــم من مزيد من الاستبداد والطغيان، إن ما حدث لنائبي الإخوان في المنوفية رسالة إلي الجميع وليس للإخوان فقط للتوقف عن محاربة الفساد ومعارضة أقطاب النظام من المحتكرين والفاسدين، وإن النظام سيمارس إرهابا أكثر ضد المعارضين، ولا يهمه هنا حصانة أو دور سياسي يقوم به المواطن أي مواطن في ممارسته كحق قانوني ودستوري، لذا علي الجميع الوقوف أمام تلك الغطرسة، والاستبداد والتعاون علي كشف وتعرية وفضح هذا النظام ورجاله من الفاسدين والمحتكرين والداعين إلي توريث الحكم للعريس جمال مبارك لقد ضاق النظام بكل معارضيه ولم يعد يري إلا نفسه.

وقد اندهشت من هذا الذي يقوله إبراهيم، لأنه في نفس اليوم ـ الأربعاء ـ أخبرنا زميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب رئيس تحرير مجلة المصور بما هو آت عن أفاعيل الإخوان: أرصد ومعي آخرون منذ سنوات مضت محاولات اختراق مستمرة ومتصاعدة للإخوان للقضاء وتحديدا لبعض نوادي القضاة، وهذا أمر لم تقم به أي قوة سياسية أخري من قبل، والأغلب لن تقوم به أية قوة سياسية فيما بعد، ولا يصح أن نعتد كثيرا بإنكار الإخوان محاولاتهم لاختراق القضاء ونواديهم، فهم فعلوا ذلك كثيرا وأنكروا مرارا أنهم يخترقون العديد من النقابات المهنية والإتحادات الطلابية ونوادي هيئات التدريس في الجامعة، ثم جاهروا بذلك علانية فيما بعد، بل وتفاخروا به، مثلما يتفاخرون الآن بتحقيق نجاح كبير في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة بعد حصولهم علي 88 مقعدا برلمانيا، وإذا كان اختراق الإخوان لنوادي القضاة جديدا، وجاء بعد نجاحهم في اختراق العديد من النقابات والنوادي المهنية والسيطرة عليها، فإن السعي لاختراقهم السلطة القضائية ليس أمرا جديدا بل كان هدفا قديما لهم منذ أن أسس حسن البنا جماعة الإخوان مثلما كان اختراق الجيش والشرطة هدفا لهم، أيضا لم ينكروه، بل إنهم ادعوا أن قادة ثورة يوليو كانوا أعضاء في جماعة الإخوان، هنا، بات الأمر يحتاج لوقفة سياسية ولا أقول إدارية، من هذا الاختراق الإخواني للقضاء، ولن تنجح هذه الوقفة دون مشاركة كل القوي السياسية فيها لحماية القضاء من أي اختراق سياسي، حفاظا علي استقلال السلطة القضائية.

وأكد هذا زميله سليمان عبدالعظيم بقوله: الغريب أن يسمح أصحاب النادي لنواب الجماعة المحظورة مشعلي الحرائق في أرجاء الوطن بركوب الموجة ومحاولة الانقضاض علي شؤون النادي وأموره وإقحام أعضائه الأجلاء في لعبة السياسة، وما أدراك ما لعبة السياسة خاصة عندما تلهو بها وتعبث بعض القنوات الفضائية.

حكومة ووزراءوإلي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه، والتي حاول رئيسها الدكتور أحمد نظيف أن يغير موقفنا نحوها، بأن دافع عنها وعن انجازاتها، في حديث مطول له مع زميلنا وصديقنا محمد بركات رئيس تحرير الأخبار يوم الأربعاء، وقال فيه ـ وهو المسؤول عما قال وادعي ـ أن معدل البطالة اليوم أصبح أقل من الأول، أي مصنع أو فندق أو مزرعة يتم افتتاحها توفر فرص عمل، حتي العمالة المصرية التي نصدرها للخارج زادت، في الكويت عدد العمالة المصرية زاد من 250 ألفا إلي 400 ألف، ولمست ذلك بنفسي خلال زيارتي لدول الخليج، الطلب زاد علي العمالة المصرية في الخارج خلال الفترة الأخيرة، وهذا يخفف الضغط علي البطالة، لا نقول اننا قمنا بحل المشكلة بالكامل لأنه كان لدينا تراكم كبير في البطالة، حوالي 2 مليون، لكن اليوم عندما أقيسهم بحجم قوة العمل نسبتهم تقل، هناك دراسات في مصر تؤكد اليوم ان نسبة البطالة تتجه نحو الانخفاض، أن السلبيات تأخذ حجما كبيرا قوي عن الايجابيات يعني أعتقد أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات كان تقريرا عادلا ذكر الايجابيات وذكر السلبيات، طبيعي مثل أي محاسب قانوني، هو يتكلم عن هيئة السكك الحديدية عن هيئة المياه، عن الهيئات الحكومية، وهذه هيئات اقتصادية، يعني أنا أستطيع أن أحضر من هيئة السكك الحديدية المليارات لو تريد؟ أعطيك مثالا هناك قطارات كثيرة يتم تشغيلها ليس من المفروض أن يتم تشغيلها، ذلك تو تمسكنا بالعائد الذي يشير إليه تقرير جهاز المحاسبات حيث انه يفترض أن يؤيدني في تشغيل هذه القطارات، لكن هل استطيع عدم تشغيل هذه القطارات أوإيقافها، بالطبع لا أستطيع لأنها تخدم المواطنين، وهذا هو الفارق بين الدولة كمقدم لخدمة ولها بعد اجتماعي وبين محاسب قانوني يتحدث عن أرقام وأوراق. هذه احدي النقاط التي ذكرها التقرير ضمن السلبيات، المثال الثاني للسلبيات هو العجز في الموازنة، وبالطبع شيء جميل ألا يكون لدي عجز في الموازنة، والحكومة بهذا تكون أخذت درجات 100 % في هذا الموضوع بشيء واحد، وقف دعم الطاقة والذي يبلغ 40 مليار جنيه، فعجز الموازنة 50 مليار جنيه، لو أوقفنا دعم الطاقة بالإضافة لـ9 مليارات جنيه دعم الخبز، إذن لن يكون هناك عجز في الموازنة، مع الدعم، وفوائد الدين العام والتي تبلغ 50 مليار جنيه، تساوي بالضبط العجز، الحكومة ليس عندها عجز، بمعني أن الإيرادات التي تأتينا تعادل ما يتم إنفاقه بدون الفوائد، هذا هو الرقم المهم بل أنه الأهم لأن هذه الفوائد عبارة عن سداد القروض التي حصلنا عليها، لو أن الاقتصاد ينمو بنسبة أكبر من الفائدة طبعا لن تكون هناك مشكلة، لذلك عندما نقول ان الدين العام آمن لا نقول ذلك اعتباطا، اننا يجب أن نوفر الخدمة الصحية لكل من يطلبها مجانا أو في حدود قدرته علي الأقل لن أقول للغني مجانا، ولكن لن أقول لواحد فقير ليس لك علاج أو ليس هناك دواء، العالم كله يفصل بين التأمين الصحي كمؤسسة تجمع اشتراكات وتشتري الخدمة نيابة عن الناس وبين مقدم الخدمة وهذا غير متوافر في مصر حاليا، يعني هيئة التأمين الصحي هي التي تملك المستشفيات وهذا تداخل غير مطلوب، مثلما جئنا في قطاع الاتصالات وفصلنا بين شركات الاتصالات التي هي مقدم الخدمة وبين جهاز تنظيم الاتصالات الذي يراقب الخدمة فهيئة التأمين الصحي سوف تتحول إلي أن تكون هي التي تشتري الخدمة، فأنشأنا الشركة القابضة لكي ننقل فيها جميع مقدمي الخدمة التي هي مستشفيات التأمين الصحي فلا خصخصة للتأمين الصحي، يعني سيكون هناك اثنان يعملان في مجال واحد، يعملان مع بعض ويراقبان بعضهما، وهو ما سيحقق تقديم خدمة أفضل وبجودة أعلي، ولن يكون هناك أي تغيير بالنسبة للمواطن لأنه سيسدد فقط التأمين الصحي والتغيير سيكون لصالح المواطن وحصوله علي خدمة أفضل.

ولو توجهنا إلي المساء في نفس اليوم ـ الأربعاء ـ سنجد زميلنا وصديقنا محمد فودة يجدد التساؤل عن فضيحة بيع أرض ميدان التحرير بموافقة الوزارة لشركة أكور بثمن بخس، ومحاولة إقناعها بالتخلي عن الأرض بعد تدخل جهات عليا لوقف الفضيحة، فقال فودة: هل جري لهؤلاء المسؤولين ما يجري في الأفلام المصرية عندما يغرر رجل بفتاة ويسلبها أعز ما تملك فتدافع عن نفسها بأن الرجل سقاها حاجة أصفرة؟! هل شرب هؤلاء المسؤولون حاجة أصفرة أيضا؟! إننا نطالب بإحالة ملف هذه الأرض إلي النيابة العامة لنعرف أين الخطأ ومن هو المخطيء؟! إننا نتساءل ـ مجرد تساؤل ـ: هل تم بيع هذه الأرض دون أن نعرف قيمتها الحقيقية؟!

، أم أننا كنا نعرف، ولكننا تجاهلناها عن عمد لسبب ما؟! . جمال مباركوإلي جمال مبارك، وكثرة ما ينشر عنه، معه أو ضده، في كل تحرك له أو مناسبة حتي وإن كان زواجه وسبب اختياره يوم زفافه في عيد ميلاد الرئيس، وقد ضايق هذا الاهتمام زميلنا وصديقنا بـ الأهرام جمال زايدة، فقال عنه يوم الأربعاء: مناسبة عائلية خاصة جدا سوف يحضرها الرئيس في قلب مشاغله واهتمامه بكل السياسيين الدوليين الذين سيحضرون مؤتمر شرم الشيخ لتحديد مستقبل العراق، واختيار الابن أن يكون حفل زواجه في يوم عيد ميلاد الأب يحسب له لا عليه، فاحترام الأب مسألة مقدسة في التقاليد المصرية، أما إذا رغب البعض في انتقاد الابن بسبب نشاطه الحزبي فتلك قضية أخري، واحتراما منا للتقاليد الأصيلة نقول لجمال وخديجة مبروك ونهنيء الرئيس بزواج الابن وبعيد ميلاده.

لكن الميدان ـ مستقلة ـ قالت في بابها الذي توقعه باسم المصري، غامزة وساخرة جمال مبارك هو أشهر عازب في مصر، فقد دخل عامه الرابع والأربعين ولم يقدم علي الارتباط وكان إعلان خطوبته من خديجة الجمال التي تبلغ من العمر 20 عاما وابنة رجل الأعمال الشهير محمود الجمال في مارس 2006 مثار الكثير من الشائعات والتكهنات ومفاجأة غير متوقعة، وشغلت الرأي العام لفترة طويلة وكانت حديث الأندية والمنتديات الثقافية، وتساءل الجميع كيف تعرف عليها؟ وهل اختارتها له والدته؟ أم أنه هو صاحب الاختيار؟ وغيرها من الأسئلة، وكان رأي بعض السياسيين أن خطوة الزواج هي استكمال للشكل الاجتماعي بعدما شارف سيناريو التوريث علي الانتهاء ليكتمل الموضوع بشغف مصري كامل لمحاولة معرفة التفاصيل بعد اعلانه اتمام الزفاف يوم 4 مايو، وسط حسد بنات مصريات تجاه خديجة الجمال لعلمهن أن الأخيرة تتزوج شابا من المحتمل بنسبة كبيرة أن يكون رئيسا للجمهورية بعد فترة قليلة.

قالت لي احدي صديقاتي انها ذهبت للشيخ سيد حمدي مفسر الأحلام وقالت له لقد حلمت بأني سأتزوج من جمال مبارك فقال لها أبشري فان هناك مالا كثيرا في الطريق، وكأن مجرد رؤية جمال مبارك في الحلم خيرا يعم علي صاحبه، وعلي الرغم من انتظارها لم يأت ما وعدها به مفسر الأحلام، فسألتني هل فعلا رؤية جمال مبارك تعني خيرا قادما، فقلت لها الشعب رآه كثيرا ولم يأت الخير المنتظر ربما يتحقق الحلم حينما يصبح رئيسا للجمهورية انتظري واحلمي فليس هناك أقرب من الأيام.

واهتمت الصحف بإعادة نشر حديث جمال مبارك مع زميلنا بقناة أوربت جمال عنايت، وهو ما أثار إعجاب زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف كرم جبر، فقال عنه أمس في بابه اليومي ـ انتباه ـ بادئا بإعادة بعض أقوال جمال: 1ـ عمرو دياب فنان مصري مميز ويشرف مصر في الداخل والخارج، وسوف يقوم بإحياء الفرح في شرم الشيخ، وهو حفل زفاف عادي مثل سائر الأفراح الأخري وسيحضره الأصدقاء والعائلة بعيدا عن الرسميات زي أي أسرة.2ـ أنا سعيد جدا بخطوة الزواج وأتمني من الله أن يوفقني لأن الحياة الأسرية جزء أساسي، وأنا من أسرة صغيرة ومترابطة وتعرف قيمة الحياة الأسرية.3ـ سأحصل علي إجازة عشرة أيام وأسبوعين، ولكن لو سألتني حتروح فين؟

، مش هرد عليك، وابتسم جمال مبارك للمرة الأولي خلال حديثه الذي استمر ثلاث ساعات مع جمال عنايت في قناة أوربت والكلام السابق جزء من حديثه.

من الصعب أن تضبط جمال مبارك وهو يبتسم لأنه يعمل في أجواء سياسية وحزبية أشبه بحقول الألغام، أجواء يمكن أن تسرق من عينيك النوم ومن شفتيك الابتسامة، وهنا يبرز سؤال: طب إيه رماك علي الغلب ما بلاها؟

يبدو أن إصرار جمال وقوة إرادته وعناده وحبه للتحدي هي أسباب استمراره، فقد وجد نفسه منذ عام 2000 منجذبا تجاه الساحرة القاتلة المعروفة بالسياسة وكل من دخلها غصبا عنه أو بإرادته لا يستطيع أن يخرج منها بإرادته، ووجد جمال نفسه في دوامة المشاكل والتحديات التي لم تترك له فرصة للتفكير أو التراجع. كما نشرت الأهرام اخبار المؤتمر في صفحتها الأولي أما الدستور فشنت حملة ضده بسبب حديثه في أوربت وقالت عنه: جاء الحوار ماسخا ومكررا ولم يقل فيه جمال ما يمكن وصفه بالجديد حيث أكد انه ليست لديه النية أو الرغبة في الترشيح لخوض انتخابات الرئاسة وأنه لن يتم دفعه لذلك من قبل الناس.

الرئيس مباركوأخيرا إلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، إلي آخر الدعاء المستجاب بإذنه تعالي، ولذلك أعجبني أمس ـ الخميس ـ قول زميلنا بـ الأخبار إبراهيم عياد المراغي: سلسلة من الأعياد تسبق عيد ميلاد الرئيس مبارك حيث يجيء مواكبا لعيد العمال وعيد تحرير سيناء، ويجيء عيد ميلاد الرئيس مبارك في ظروف غير عادية بعد تعديل الدستور وبعد أن أضاف بعدا جديدا لسياسته من خلال جعل الديمقراطية خيارا استراتيجيا.

أما في الجمهورية فقال زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارتها محمد أبو الحديد عن رئيسنا: أحيانا، أحب أن أنظر الي الرئيس مبارك بعين مواطن لمواطن، وإنسان لإنسان بعيدا عن الرسميات وقواعد البروتوكول، المواطن المصري محمد حسني مبارك، رب أسرة مصرية صغيرة، في بيته غدا فرح بل فرحان فهو يحتفل بعيد ميلاده، ويحتفل ايضا في نفس اليوم بزواج جمال ثاني ولديه وآخر العنقود، ولا أشك لحظة واحدة، في أن المواطن محمد حسني مبارك من أعماقه يسعده أن يستمع اليوم من أي مواطن مصري آخر الي الكلمات التلقائية التي تخرج من القلب في مثل هذه المناسبات، كل سنة وأنت طيب ياريس وعقبال مائة سنة، وألف مبروك بزواج ابنك وتعيش لما تجوز الأحفاد. أشعر بمدي فرحة الرئيس وعائلته اليوم بالمناسبتين، فأنا أيضا أنجبت وزوجت ولدين وعشت هذه اللحظات وأعرف تماما عمق تأثيرها.

طبعا، ونحن أيضا نعرف، مثلما يعرف زميلنا وصديقنا عبدالقادر شهيب رئيس تحرير مجلة المصور ما هو آت عن رئيسنا: يظل الرئيس مبارك هو الضمان الوحيد الآن لحماية الفقراء والفئات الأقل قدرة في المجتمع، ليس فقط بحكم انتمائه الاجتماعي التاريخي باعتباره واحدا من أبناء القاعدة العريضة لهذا الشعب، وليس بحكم مسؤولياته عن كل افراد المجتمع، ومن بينهم أو في مقدمتهم الفقراء والفئات الأقل قدرة، وانما ـ وهذا هو المهم ـ بحكم قناعات تكونت لديه علي مدي السنين جعلته منحازا للفقراء والفئات الأقل قدرة في المجتمع باعتبارها الأولي بالرعاية.

ومن يقترب من الرئيس مبارك ويتحدث معه ويتبادل معه الحوار سوف يتأكد من ذلك بسهولة، فهو يعتبر حماية الفقراء والفئات الأقل قدرة في المجتمع الواجب الأول للدولة الذي يجب أن تلتزم به الحكومة دوما، وتضعه في صدارة اهتمامها، ولذلك يمنح دعمه ومساندته بلا حدود للمسؤولين الذين يؤدون بحماس وإخلاص هذا الواجب ويحاسب حسابا عسيرا ايضا المسؤولين الذين يقصرون أو يهملون في أداء هذا الواجب.

طبعا، طبعا، من حق رئيسنا أن يهنأ بعام طيب قادم وعمر مديد، لأننا حسب قول زميلنا وصديقنا أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام: ولو أننا يا سيادة الرئيس في يوم عيد ميلادك فتحنا صفحات كتابك الأبيض معنا، من يوم أن تسلمت المهمة الكبري، وهي قيادة سفينة مصر، فسوف نجد سجلا والمعني الذي تطرحه بإرادتك بإجراء تعديلات دستورية يتمثل في أن التعديلات، برغم أهميتها البالغة، فإنها ليست نهاية المطاف علي طريق الإصلاح السياسي، ذلك أن غايات الإصلاح السياسي ومقاصده المرجوة مفتوحة علي الأفق الديمقراطي العالمي. في عهدك ياسيادة الرئيس، لا مجال للمناورة، أو المراوغة أو الالتفاف حول قضايا الوطن وهمومه بل الشفافية والصدق هما أساس التصدي للتحديات، وصولا الي تحقيق أحلام الشعب وطموحاته.

ولعل أخطر التحديات التي تواجهنا الآن هو ذلك التحدي الرئيسي الذي يتعين مواجهته، وهو ضرورة العمل الجاد والخلاق لتوفير المزيد من فرص العمل حتي يتسني استيعاب الوافدين لسوق العمل وامتصاص البطالة المتراكمة من سنوات.

هذا هو قدرك معنا سيادة الرئيس، وقدرنا معك، مزيد من هموم تحملها، وقضايا مصرية وعربية وعالمية تسهم بفاعلية في حلها، حتي في يوم عيد ميلادك.

كل سنة وأنت طيب ياريس.

ورغم هذا الكلام الجميل والبديع، الذي يكشف عن أرواح شفافة، فقد ظهر مواطن غير صالح علي الصفحة الأخيرة بجريدة الغد التي يصدرها حزب الغد ـ مجموعة أيمن نور ـ ليصدمنا بالقول ـ وبئس ما قال ـ هذا الفرعون الذي حكم مصر أعطي الفرصة لسيدنا موسي أن يتكلم ولم يعتقله ولم يسلط عليه مباحث أمن الدولة ولم يلفق له قضية ولم يزج بسيدنا موسي في ليمان وادي النطرون حيث يكتظ السجن بالمساجين وينام فيه خمسة وأربعون مسجونا في غرفة أربعة أمتار طول في أربعة أمتار عرض ومغلقة عليهم ثماني عشرة ساعة، وأكلهم عبارة عن مقدار بسيط من الفول والأرز. وفرعون هذا لم يصدر قانون الطواريء ويحكم مصر طوال خمسة وعشرين عاما، وفرعون هذا لم يفكر في تولية وتوريث ابنه الحكم، وفرعون هذا لم يؤسس حزبا له كالحزب الوطني البيوقراطي، وفرعون هذا لم يعتقل منافسيه بل ترك الحرية لسيدنا موسي بالكلام والحجة والبعثة والمناظرة، ولم يكن فرعون في عصره، عصر غلاء وبطالة بل عصر رخاء وازدهار، ولم يكن فرعون يحكم مصر كما يحكم مبارك اليوم. لقد سبق كل فراعنة مصر في حكم مصر وتفننه في تعديل بعض مواد الدستور رغما عن الشعب ورغما عن كل معارضيه.

ولم أهتم أيضا بقول كبير النفاثين إبراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور أمس: أين هو هذا المعارض الذي يفعلها علي طريقة عمر التلمساني رحمه الله، حيث كان الرئيس السادات يجلس علي منصة في لقاء فكري وسياسي وأمامه في الصفوف الأولي عدد من الشخصيات السياسية من بينهم الشيخ عمر التلمساني مرشد الإخوان المسلمين وقتها، وقد فتح السادات علي الآخر كعادته فتكلم وتهجم علي شخص عمر التلمساني فإذا بالرجل لا يخاف هيبة السلطان ولا إرهاب السلطة ولا نفاق الجالسين ولا تقديس الحاضرين للرئيس فقال زاعقا: إني أشكوك إلي الله فانتفض السادات وسرت فيه فزعة ورجفة لعلها من أفضل ما كان فيه فكأنها الخوف من الله حقا، انكسرت حدة صوته وهو يوجه كلامه الي عمر التلمساني مرة أخري مستفهما كمن يريده أن يراجع نفسه ويتراجع عن كلمته بتقول إيه ياشيخ عمر، فأجابه الرجل بكل بسالة: إنني أشكوك إلي الله ياريس فرد السادات بلهجة العتب: كده ياعمر تشكوني إلي الله؟

، ثم والغريب أن السادات أخذ يطلب أو يرجو عمر التلمساني قائلا: اسحب شكوتك إلي الله ياشيخ عمر!! أين هو هذا المعارض الذي يشكو مبارك في وجهه ومواجهته إلي الله؟

، وأين هو الرئيس الذي بات يخشي من الشكوي لله؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية