بعد التوحش المادي: الحاجة الي أنسنة العلاقات

حجم الخط
0

عبدالعزيز محمد الخاطر

التطورات السريعة التي تمر بها البلاد خاصة علي الصعيد المادي ودخول المادة كعامل أساسي في رسم العلاقات وأهميتها تنقل هذا المجتمع الصغير من مرحلة نفسية متميزه كانت صفه من صفاته وعنواناً لتفرده وتميزه عن غيره من المجتمعات التي رسمت فيها المادة قيماً جديدة وبدلت الحال الي أحوال جديدة بحيث لم تعد مركزية العامل الإنساني هي المحرك للعلاقات، وبالتالي شكت ولا تزال تشكو تلك المجتمعات من ذلك وتتحسر علي ما مضي عندما كانت المادة تشكل هامشاً حياتياً فقط للإنسان ولم تنهش بعد من ذاته لتستقر بديلاً عنها. مجتمعنا الصغير يدخل الي مرحلة جديدة بؤرتها المادة ونقطة الامتصاص فيها المال فبالتالي يجب التنبه الي أن قوة مجتمعنا القطري هي في تلاحمه مع بعضه البعض بعيداً عن أي عوامل أخري غير إنسانية. كانت ثمه مادة لدي الكثير في الماضي ولكنها لم تستقر لتشكل العلاقات والدرجات والتراتيب الاجتماعية لوعي أصحابها (أي المادة) في ذلك الوقت بأن البعد الإنساني هو الأغلي وهي ما يعول عليه.

لقد تنبه علماء مدرسة فرانكفورت النقدية لهذه المخاطر في مجتمعاتهم الأوروبية ودافعو كثيراً عن مركزية الإنسان في الكون بعيدا عن حمي الرأسماليـة الزاحفة وخشي ماركوزه من تحول الإنسان الي إنسان ذي بعد واحد تحركه المادة وينجذب إليها.

علي كل حال لا يزال هناك كثير من الخير والأمل في مجتمعاتنا الخليجية ولا يزال هناك من يعي بأهمية الإنسان ومركزيته كإنسان بعيداً عن شوائب المادة ولكنه لا يجب إغفال حقيقة هامة وهي أننا ندخل عملية تطور سريعة لم يسبق أن خبرناها في سرعتها وفي حجمها ولا بد أن تحدث تغيرات في شكل العلاقات وبنائها مما قد يكون له تداعيات سلبية علي لحمة التكاتف والارتباط التي حرص المجتمع وحرصت القيادة علي بقائها.

نحن بحاجة الي التمسك بأنسنة العلاقات الاجتماعية ولا نجعل شيئاً آخر يطغي علي هذه الأنسنه لتبقي قطر وهي في طريقها النهضوي ورغم اتجاهها السريع في طريق التحديث قطر الرجال الأولين بحق.

اذا كانت عملية الانسنه للعلاقات تتم في السابق بشكل عفوي فإنها اليوم علي ما أعتقد في حاجه الي عملية استحضار دائم لكي لا تغشي غمامة المادة علي إنسانية الروح ومحوريتها في هذه الدنيا الذاهبة.

ہ كاتب قطري8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية