تبديل الحكومة ورئيسها في دولة اسرائيل ليس حاجة طارئة

حجم الخط
0

لا يوجد هناك زعيم في تاريخ الشعب الاسرائيلي لم يخطئ

قالت لجنة فينوغراد قولها علي نحو قاطع وبوضوح: القيادة الأمنية في دولة اسرائيل، أي ـ رئيس الحكومة، ووزير الدفاع ورئيس الاركان ـ فشلت في ادارة الحرب الأخيرة. استبق رئيس الاركان الامر واستقال، ويبدو ايضا أن وزير الدفاع يجب أن يمضي في إثره. تدعو مظاهرة الجماهير المخطط لها في ميدان المدينة رئيس الحكومة ايضا الي الاستقالة.

هذا وقت سؤال أنفسنا ما هي المزايا التي تُطلب من رئيس حكومة في اسرائيل لكي لا تتم أخطاء من النوع الذي تم في الصيف الماضي مرة اخري. أي شخص نريد أن يقودنا؟ أشخص يكون بريئا من الأخطاء والزلاّت؟.

يدلنا منطقنا السليم وتاريخنا الغني علي أن مخلوقا كهذا غير موجود في عالمنا الارضي. لم يكن حتي أكبر قادتنا في جميع العصور، الملك داود، لم يكن بريئا من الشهوات البشرية، التي أطارت صوابه في قضية بات شيفع وأوريا الحِّثي. لا يوجد قائد واحد في تاريخنا لم يحظ بقدر كبير من النقد من كُتاب سيرته، وفي ضمن ذلك ما ورد في الكتب المقدسة التي هي عمادنا الثقافي.

موسي ايضا، الذي جاءنا بالوصايا العشر عن الله، لم يكن بريئا من الجريمة وعاقبه الله. وكاليوم، شعب اسرائيل آنذاك ايضا لم يُرضه إرضاء كبيرا. عندما طال نزوله عن جبل سيناء، طلب الشعب صنع إله آخر علي هيئة عِجل من الذهب، لأن موسي الانسان الذي أخرجنا من ارض مصر لم نعرف ماذا حدث له. وعندما جاء موسي آخر الامر، بالوصايا العشر، ماذا كانت بشارته؟ لقد افتُتحت بكلمات تأثيرها في الثقافة الانسانية عامة وفي ثقافة اليهود خاصة لا مثيل له: أنا الرب إلهك، الذي أخرجتك من ارض مصر من بيت العبودية. لا يكونن لك إله سِواي. ومنذ ذلك الحين كما تقول عاميتنا اليوم لم يعد لنا إله، أي أنه لا يوجد انسان يعيش علي وجه البسيطة هذه يُرضينا. لا موسي، ولا داود ولا ايهود اولمرت مع الفرق الكبير جدا.

ايهود اولمرت مسؤول عن الاخفاقات في ادارة الحرب. ليس هو القائد الأول الذي يخطئ في ادارة حرب. (حسبُنا أن نذكر الحرب الحالية للولايات المتحدة في العراق، أو حرب فيتنام التي قادها ثلاثة رؤساء امريكيين مختلفين لم يستقل أي واحد منهم في منتصف الولاية)، ولا يوجد أي سبب ليكون الزعيم الأول الذي تُطلب استقالته في اثناء ولايته لهذا السبب. لا يجب أن تمر قيادة الدولة بقرب الجمهور في الميادين. ينبغي أن يتم الاستبدال برئيس الحكومة بالأدوات الديمقراطية المعتادة. الحفاظ علي النظام والقواعد المقبولة صحيح دائما، وهو أكثر صحة بأضعاف مضاعفة في الازمة الحالية ايضا.

توجد طريقة واحدة لاستبدال رئيس حكومة في اسرائيل وهي بالتصويت لحجب الثقة في الكنيست. العملية في الكنيست تقتضي اتخاذ تقديرات أوسع من مجرد الاحتجاج الذي يُعبَّر عنه بمظاهرة. مثل التقديرات التي تتصل بالبديل، أي برئيس الحكومة القادم. علمتنا لجنة فينوغراد أن القيادة الأمنية التي تكون بلا خبرة في واقع دولة اسرائيل هي وصفة للازمات. هل ننوي حقا أن نرئس علينا قيادة تكون أقل خبرة؟ أو الاسوأ من ذلك أن تكون قيادة فشلت في اوضاع مشابهة لا بسبب عدم الخبرة (الذي يمكن تقويمه)؟ هل نريد أن ندخل دوامة وأن نُبدل حكومة في كل اثنين وخميس؟.

بعد أخذ هذه التقديرات في الحسبان فقط سيكون بالامكان تحديد موقف. الدرس الحقيقي الذي يظهر من تقرير فينوغراد هو أنه يحسن أن نُقدِّم التفكير علي الفِعل.

اسحق بن يسرائيلكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 3/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية