المظاهرات والاحتجاجات المطالبة باستقالة اولمرت ستفضي لعودة الليكود ونتنياهو الي الحكم

حجم الخط
0

المشاركون يعتقدون انهم يحاربون لتطبيق استنتاجات لجنة فينوغراد

هذا المساء، في ميدان رابين، الذي سيجتمع فيه كما يبدو مئات آلاف الناس، سيتوج بنيامين نتنياهو نفسه رئيسا قادما لحكومة اسرائيل. وهذا ما خرج آخر الامر عن تقرير فينوغراد. إن حقيقة أن مستشاري رئيس الحكومة الحالي هم الذين يزعمون ذلك ولهذا فان ذلك يسمي حيلة اعلامية، ما زالت لا تجعل هذه النتيجة المعوجة غير صحيحة. ولأن الامر كذلك، فان كل من لا يريد عودة نتنياهو واسوأ منه عودة الليكود الي الحكم، لا يجوز له أن يشارك في المظاهرة التي ينظمها كما يبدو عوزي ديان الذي يترأس حزبا غير موجود يسمي تنوفا.

لا يوجد هنا زعم أن ديان صديق لنتنياهو، وأنه ينفذ ما يقول. قد يكون ذلك وقد لا يكون. لكن لا يُغير هذا حقيقة أن الحديث بالواقع عن مظاهرة ترمي الي تغيير السلطة في اسرائيل، وتغيير السلطة يعني عودة بيبي والليكود. الجمهور الاسرائيلي غاضب. غاضب جدا وبحق. الي ما قبل سنة ونصف سنة غضب ذلك الجمهور علي مركز الليكود. غضب جدا. كُشف أمامه مرة بعد مرة عن جمهور عدده 3 آلاف شخص، عمل وكأن الدولة دولته، وأمسك قادتها بحناجرهم وضغطها بقوة الي أن حصل علي ما أراد أي علي الوظائف. هم اولئك الذين يملكون الكثير من المال والكثير من القوة.

ان أكثر قضايا الفساد التي يتم التحقيق فيها الآن مصدرها مركز الليكود ذلك. صحيح أن قوة هذا المركز استلبها نتنياهو عندما قرر نقل الانتخابات التمهيدية الي جملة جمهور منتسبي الليكود. لكن أكثر الاعضاء في ذلك المركز ما يزالون اعضاء في الليكود، ولا يُغير الحزب وجهه وقيمه في مدة سنة ونصف سنة. لكن ما الذي يهم الجمهور؟ الأساس أن يمضي اولمرت الي البيت. وعندها سيحسن الامر. وآنذاك ستُقوّم جميع الأخطاء، وكل ما أفضي الي الازمة الكبيرة، التي يُبلغ عنها التقرير المرحلي سيختفي. هنا سترون نتنياهو. أصبح يُعد الفرق استعدادا للعودة الي الحكم. يوجد فريق يشغل نفسه بالموضوعات الاقتصادية، وآخر يشغل نفسه بالقضايا السياسية والاستراتيجية. الجميع يعملون بجد لأن بيبي قد يتولي الحكم قبل أن نفهم الي أين تهب الريح. انه لا يقف عند الأحمر، ومعه مئات آلاف الناس الذين سيقفون هذا المساء في الميدان. سيعتقدون انهم يحاربون لتطبيق استنتاجات فينوغراد، لكنهم سيُفضون بالواقع الي النتيجة العكسية تماما.

سيُخزن هذا التقرير مثل تقارير اخري لا تقل عنه أهمية، لانه من الذي يحتاج اليه، فقد أبعدنا اولمرت ويستمر كل شيء كما كان من قبل فقط والليكود هو الحاكم. والليكود، لمن لا يذكر ذلك، حزب يميني بل هو حزب يميني متطرف في جزء من الموضوعات، وسيبقي من التقرير كله أن يعود اليمين الي السلطة، أي القضاء علي كل امكانية لتسوية ما مع الفلسطينيين. وعدم إزالة موقع استيطاني واحد غير قانوني. واستمرار زخم الاستيطان في المستوطنات. ولن نتحدث عن ادارة الدولة السوّية. لا نزعم هنا أن ايهود اولمرت لا يجب أن يستقيل. يجب عليه ذلك لان استنتاجات التقرير لا تترك أي مجال عمل في هذا الشأن. يمكن ويجب الجدل فيها، لكن منذ اللحظة التي عيّن فيها اللجنة ورئيسها، عليه أن ينفذ ما تقول حتي لو لم تقل ذلك بكلمات صريحة.

بيد أن الاحتجاج العام الذي فشل فشلا ذريعا حتي نشر التقرير، لا يجوز له أن يحصر عنايته في المسألة الشخصية فحسب، رغم أن هذا هو الامر الوحيد الذي نعرف فعله نحن الجمهور.

أتذكرون تقرير لجنة زايلر؟ لا حقا. لانه كان قبل عدة اشهر. استقال القائد العام للشرطة، وما عدا ذلك لا يهمنا بشيء. قررت اللجنة انه يجب الافضاء الي تغيير جوهري لصورة الشرطة، لكن لا تبلبلوا أذهاننا بالتغييرات. حسبُنا ذهاب عدد من الرؤوس، وأن يستقيل عدد من قادة الشرطة في غضون زمن قصير، وهذا هو كل شيء. هذا بالضبط ما سيحدث لتقرير فينوغراد. سيُقذف به في الثقب الاسود للوعي العام الاسرائيلي، وسيصبح تقريرا آخر مُهملا وبلا قوة. وسيحل نتنياهو فرق العمل التي أقامها لانه من الذي يحتاج اليها عندما يكون قد أصبح في الحكم.

إن مسيرة الجماهير هذا المساء عمل غوغائي، يعطي جمهور المشاركين فيها الاحساس بأنهم يشاركون في تغيير وجه الدولة. أما في الواقع فان هذه المسيرة تُعيدنا عدة سنين جيدة الي الوراء، الي سنين غير جيدة جدا، وسيقرر المشاركون فيها أن ما كان هو ما سيكون. لكن التقرير المرحلي يقرر أن ما كان لا يجوز أن يكون.

ياعيل باز ـ ملمادكاتبة يسارية(معاريف) 3/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية