وزير الخارجية الالماني يدعو الي دعم تركيا في مسيرتها الاوروبية
انقرة ـ برلين ـ ا ف ب: خرجت تركيا مؤقتا من الازمة التي نجمت عن المواجهة بين المعسكر العلماني الذي يضم خصوصا العسكر والحكومة التي تنعت بانها اسلامية محافظة وذلك من خلال التوجه نحو تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في حين يزعم المعسكران انهما سجلا نقاطا في هذه المواجهة.
واقر البرلمان التركي الخميس تقديم موعد الانتخابات النيابية الي 22 تموز (يوليو) في مسعي لاخراج البلاد من هذه الازمة.
وتم اقرار مشروع القانون بالاجماع حيث صوت 458 نائبا حضروا الجلسة لصالح اقتراح حزب العدالة والتنمية الحاكم (المنبثق من التيار الاسلامي)، حسبما ذكر نائب رئيس البرلمان صادق ياكوت.
ووجدت كافة الاحزاب التركية ان تقديم موعد الانتخابات النيابية التي كانت مقررة اصلا في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) هو المخرج الوحيد لحل الازمة الناشئة عن الانتخابات الرئاسية التي ادت الي مواجهة حادة بين الحكومة والجيش.
وكان رئيس حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اشار الثلاثاء الي تنظيم انتخابات مبكرة واعاد الجدل حول انتخاب الرئيس من خلال انتخابات عامة مباشرة وذلك بعد ان الغت المحكمة الدستورية التركية نتائج الدور الاول من الانتخابات الرئاسية في البرلمان.
واعتبر قضاة المحكمة اثر الطعن الذي تقدم به حزب الشعب اكبر احزاب المعارضة الذي قاطع التصويت في البرلمان، ان عدم توفر نصاب ثلثي النواب في تصويت 27 نيسان (ابريل) يجعل عملية التصويت باطلة. ولم يكن ينقص غول سوي عشرة اصوات للحصول علي 367 صوتا والفوز بالمنصب.
واعلن غول (56 عاما) الاسلامي السابق، انه يسحب ترشحه في حال فشل مجددا في التصويت الثاني في البرلمان المقرر الاحد.
ولا يبدو ان غول يملك فرصة الحصول علي الاغلبية المطلوبة بسبب اعلان المعارضة مقاطعتها عملية التصويت الثانية.
ويعتبر رئيس الجمهورية في تركيا وريث الزعيم التركي كمال اتاتورك مؤسس تركيا الحديثة العلمانية.
ورمزيا تعتبر العلمانية جوهر الجمهورية التركية التي اقامها اتاتورك في 1923 ضمن كفاحه ضد تدخل الدين في الدولة وذلك باسم مباديء التنوير الغربية التي اعتبر انها الوسيلة لتخليص البلاد من آثار الحرب العالمية الثانية.
وشهدت تركيا مسيرتين ضخمتين في انقرة واسطنبول يومي 14 و30 نيسان (ابريل) ضمت كل واحدة منهما اكثر من مليون متظاهر وهدفتا الي تأكيد التشبث بالعلمانية.
واعتبر امكان وصول غول الاسلامي السابق الي منصب الرئيس صدمة للعلمانيين الذين لا يروق لهم ايضا كون زوجة غول محجبة.
وعشية الدور الاول من التصويت في البرلمان نجح الجيش الذي اسقط اربع حكومات تركية منذ 1960، من خلال بيان اتهم فيه الحزب الحاكم بالتشكيك في المباديء العلمانية، في تعطيل انتخاب وزير الخارجية عبد الله غول الي منصب رئيس الجمهورية.
واتهم الجيش بوضوح الحكومة ومرشحها للرئاسة بعدم الدفاع عن المباديء العلمانية واكد انه علي استعداد للدفاع عن هذه المباديء.
وردت الحكومة بدعوة قيادات الجيش الي الانضباط ما اثار ازمة لا سابق لها.
واضاف حزب العدالة والتنمية الحاكم في ما يبدو انه مناورة سياسية لتعزيز موقفه، انه اعد اصلاحا دستوريا يخضع انتخاب الرئيس الي الاقتراع العام لولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد بدلا من ولاية السبع سنوات الجاري العمل بها حاليا.
كما اقترح الحزب تنظيم انتخابات تشريعية كل اربع سنوات. وينذر مشروع الاصلاح هذا الذي لم يعرض بعد علي البرلمان، باثارة ازمة جديدة بين الحزب الحاكم والنخبة العلمانية.
وتعتبر هذه النخبة ان هذا المشروع يسعي علي عجل الي تغيير النظام في تركيا وتحويله الي نظام شبه رئاسي. وكتب احد معلقي صحيفة (حرييت) الخميس ان هذا النظام سيؤدي بالتأكيد الي فقدان الرئيس حياده لينخرط في اللعبة السياسية لضمان اعادة انتخابه.
ومن جهته دعا وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتانماير في مقابلة مع صحيفة المانية الخميس الي دعم مسيرة تركيا للانضمام الي الاتحاد الاوروبي في مواجهة الازمة السياسية التي تمر بها حاليا. واكد الوزير الالماني لصحيفة بيلد ان تركيا تتجه باستمرار في السنوات الاخيرة نحو الاتحاد الاوروبي. وعلينا ايضا ان نواصل دعم ذلك.
واضاف انا علي يقين ان القوي الحاسمة في تركيا تدرك مسؤوليتها حيال البلاد وحيال الاصلاحات الديمقراطية وتطبيقها وازاء مسيرة بلادهم نحو الاتحاد الاوروبي.
وتصاعدت الازمة السياسية في تركيا مساء الجمعة حين اصدر الجيش بيانا عقب الدورة الاولي من الانتخابات الرئاسية اتهم فيه الحكومة باعادة النظر في اسس الجمهورية وفي مقدمتها العلمانية. واعلنت اللجنة الدستورية في البرلمان الاربعاء تنظيم انتخابات تشريعية في 22 تموز (يوليو) في تركيا بعد نحو شهر من تاريخ محدد سلفا وذلك في مسعي لوضع حد للازمة.
والثلاثاء قررت المحكمة الدستورية الغاء نتائج الدور الاول من الانتخابات الرئاسية في البرلمان بسبب خطأ اجرائي.