تحولت العاصمة الصومالية مقديشو إلي مدينة أشباح، هذا الوصف الذي يمكن استخلاصه من تقارير وكالات الأنباء المختلفة، عاصمة تحصي قتلاها وجرحاها يوميا وبالمئات ففي خلال أسبوع واحد سقط ما يقارب 30 صوماليا بين مسلح مقاوم للاحتلال الإثيوبي و الحكومة الانتقالية العميلة لأديس بابا، وبين مواطن صومالي أعزل لم يجد ملجأ من النيران العدوة والصديقة فكان مصيره جثة ملقاة بشوارع مقديشو التي ضاقت بعشرات الجثث المجهولة والمعلومة الهوية، جثث متعفنة مقطوعة الأوصال والرؤوس، أطراف بشرية ملقاة تنهشها الكلاب والقطط الضالة، أي هوان وأي ذل هذا الذي يعيشه شعب عربي أعزل تخلي عنه الجميع من عرب وعجم، الحكومة مدعمة من جيش الاحتلال الإثيوبي وقوات الاتحاد الإفريقي التي جاءت لإعادة السلم المفقود بالصومال تتوعد من تسميهم بالإرهابيين الإسلاميين أتباع القاعدة بالسحق والمحق وأن لا فرق لديها بين ميليشيات مسلحة تقاوم الغزو الإثيوبي علي غرار المحاكم الإسلامية ومقاتلي قبيلة الهوية كبري قبائل أرض الصومال وبين نيران هؤلاء وأولئك يُقتل المواطن الصومالي ويصاب بالعاهات المستديمة ومن نجا فر بجلده خارج محيط عاصمة توجد منذ شهور علي فوهة بركان.
تقارير المنظمات الإنسانية المحلية والدولية دقت ناقوس الخطر وأعطت أرقاما مرعبة عن عدد اللاجئين الذين فروا من مقديشو باتجاه الغابات والبراري الصومالية وقدرتهم بحوالي 300 ألف لاجئ يبيتون في العراء، يعانون الجوع وانتشار الأوبئة خاصة بين الأطفال والمسنين ومن يبقي في العاصمة فهو محاصر بين فوهات البنادق والسيارات المفخخة والألغام الأرضية القاتلة… إن الوضع بالصومال أصبح لا يطاق وينذر بكارثة إنسانية قد تحدق بالآلاف من أبناء هذا البلد ومما زاد الطين بلة صمت الأنظمة العربية الداعمة للحكومة الانتقالية أما الشعوب العربية فقد نست شعبا وأمة تسمي الصومال، فلا الشعوب العربية مدت يدها لإغاثة ونصرة إخوانهم الصوماليين علي الأقل بمتطلبات الحياة اليومية ولا الشارع العربي خرج منددا بما يحصل من جرائم حرب وإبادة جماعية لأمة برمتها… إن دعوة الأمين الأممي بان كي مون إلي الوقف الفوري للمعارك الطاحنة والاحتكام إلي لغة الحوار لم تلق أذانا صاغية علي الواقع وذهب حوارها بين أزير الرصاص وانفجارات القذائف، إن ترك شعب يقتل وأرض تخرب جريمة أخري علي جبين الإنسانية جمعاء يتحملها حكام العرب والمسلمين وما تسمي بالجامعة العربية والمجتمع الدولي وتبقي مسؤولية الشعوب كبيرة في دعم إخوانهم بالصومال وكشف جرائم الحكومة الصومالية وجيش الاحتلال الإثيوبي وتجاوزات قوات الاتحاد الإفريقي ولو بالمسيرات والمهرجانات الداعمة للقضية الصومالية وهذا أضعف الإيمان.
الصحافي/ حميد بن عطيةالجزائر[email protected]