ليلي والثلج ولودميلا

حجم الخط
0

فصل من روايةكفي الزعبي

ليلي: تبدو الأشياء قاتمة وهي مبللة، أما هدير المطر المتواصل فيبدو مثل لحن يدخل في قلوب تلك الأشياء ويخنق جنوحها إلي الحركة ويجعلها ترقد جميعا في سكون كئيب. ـ أنا أيضا سئمت هذه المدينة، إنها مستنقع لا يجف. قال سائق التاكسي.

لم تفهم ليلي ماذا قصد بكلمة أيضا! هل وجهها يشي بالسأم حتي يعبّر السائق بهذه الثقة عن مشاركتها الفعل، أم أنه أضاف نفسه إلي أشخاص آخرين؟

في كل الأحوال بدت لها كلمة أيضا مضحكة؛ إذ حسم بها السائق، ودون الحاجة لسماع من يصرّح بذلك، أن هناك من سأم هذه المدينة غيره. بيد أنها لم تعلق علي كلامه، ولزمت الصمت دون أن تكف عن التحديق في نافذة السيارة، ودون أن تدري: هل تدحض اعتقاده في حال كان يقصدها؟ أم تؤكده؟! في صباح يوم الجمعة الماطر ذاك، وهو أحد الأيام الأولي من شهر أيار، بدت مدينة بطرسبورغ المغمورة في هالة رمادية معتمة، وكل شيء فيها مبلل وكئيب، والسيول تغطي شوارعها، كأنها بالفعل غارقة في مستنقع قاتم لا يجف أبدا. فجأة صدح في راديو السيارة صوت امرأة تناشد رجلا أن يأخذها معه إلي البلاد البعيدة، بينما الرجل يصر علي الرفض. ابتسمت ليلي. لقد ذكرتها الأغنية (1) علي الفور بلودميلا: المرأة ـ خذني معك يا عزيزي إلي البلاد البعيدة، فهناك سأكون لك زوجة.

الرجل ـ كنت سآخذك معي يا عزيزتي، لولا إن لدي في البلاد البعيدة، زوجة.

المرأة ـ خذني معك يا عزيزي إلي البلاد البعيدة، فهناك سأكون لك حبيبة.

الرجل ـ كنت سآخذك معي يا عزيزتي، لولا إن لدي في البلاد البعيدة، حبيبة. فتقول سأكون لك أختاً، ويجيبها ان لديه أختا، فتعرض أن تكون أما، ويجيبها ان لديه أما. فتعرض عليه أخيرا أن تذهب معه بصفة غريبة، فيجيبها أنه في البلاد البعيدة لا يحتاج إلي غريبة. كانت لودميلا هي أول من غني هذه الكلمات علي مسامع ليلي. يومها كانت ليلي تجلس في غرفتها وتدرس، وإذا بصوت لودميلا الرقيق ينساب في فضاء الشقة مذيبا بمرح، الصمت المتراخي في أرجائها، فلم تقو ليلي علي الاستمرار في الدراسة وتركت الكتاب وراحت تصغي للأغنية. وتكتشف ليلي الآن، أي بعد مرور أربع سنين، أن نهاية الأغنية التي لفتت انتباهها يومذاك إنما كانت من تأليف لودا (2) ذاتها: فعندما أوصدت كل الطرق المؤدية إلي قلب الرجل في وجه المرأة، ورفض أن يأخذها معه حتي بصفة غريبة، ردت عليه بتعال: إذا فاعلم أيها المغرور أن لدي هنا، في موطني، رجلا غيرك أثارت هذه النهاية استطراف ليلي فقامت متجهة إلي المطبخ، حيث كانت لودا تعد الغداء وتغني، ووقفت في الباب تسأل: ـ قولي لي من فضلك، لماذا تطلب منه أن يأخذها معه إلي البلاد البعيدة ما دام في حوزتها، وفي موطنها، رجل آخر؟

فأجابتها لودا ضاحكة: ـ ذلك بمثابة احتياط! ـ ولعل هذا الاحتياط هو زوجها؟ ـ تساءلت ليلي بتهكم، فردت لودا وهي تنفجر بالضحك: ـ بالضبط، إنه ذاته. هتفت وكأنما وجدت التعبير الأدق لمكانة الزوج في منظومة مفاهيمها منذ ذلك الوقت نشأت الصداقة بين ليلي ولودميلا. صداقة عمادها التهكم والضحك، إذ لم تجمعهما أية اهتمامات مشتركة أخري. حينها لم يكن قد مضي علي تعارفهما سوي أسبوعين، أي منذ أن جاءت ليلي إلي تلك الشقة تستطلع الغرفة المعروضة للإيجار فيها. ففي ذاك العام كانت في بداية سنتها الدراسية الأخيرة في كلية الطب، وكانت تضيق ذرعا بظروف السكن الطلابي الرديئة، فقررت استئجار شقة صغيرة ورخيصة الأجر تنعزل فيها وتحضر نفسها للتخرج بشكل جيد، بعيدا عن ضجة السكن ومنغصاته.

بعد فترة من البحث اهتدت إلي ضالتها: غرفة في شقة مشتركة. وجدتها ليلي أفضل الخيارات من حيث الأجرة والمساحة والأثاث، فضلا عن الموقع الجميل للشقة، المطل علي نهر النيفا. كانت الشقة مكونة من أربع غرف، في الأولي تعيش لودميلا مع زوجها إيفان، وفي الغرفة الثانية تعيش سيدة في أواسط الأربعينيات من عمرها، قدمت نفسها لليلي قائلة: نتاليا ميخائيلفنا ـ ثم أردفت: ويمكنك أن تناديني ب ـ نتاشا (3) حسب، فأنا لا أحب الرسميات.

أما الغرفة الثالثة الموصدة الباب فقد قالت نتاليا إنها لرجل اسمه مكسيم نيكولايفيتش، يعيش فيها وحيدا مع كلبه. كان هذا الجار هو المأخذ الوحيد لليلي علي الشقة، إذ لم ترق لها فكرة العيش بجوار رجل غريب أعزب، لكنها أفصحت عن سبب آخر مفاده أنها تخاف من الكلاب. فتدخلت نتاليا علي الفور قائلة إنه كلب مسالم ومن المستحيل أن يؤذي أحدا، وأنه، رغم حجمه الكبير كبغل، الطيبة ذاتها.

وكان الأمر كما قالت، فقد ظل الكلب الأسود ذو الحجم الكبير كبغل ـ الذي يدعي ماركيز ـ طوال فترة تجوال ليلي في الشقة ماكثا أمام غرفة صاحبه لا يحرك ساكنا، سوي إنه أحيانا يرفع رأسه ويلقي من عينيه الحمراوين الذليلتين نظرة حزينة، ثم يعود ويحدق في نقطة ما أمامه، مثل عجوز يائس. وحتي تشارك في إقناعها اقتربت لودا من ليلي وهمست بأذنها: أما صاحبه فهو مثقف.

قالت ذلك بنبرة ساخرة بدت فيها كلمة مثقف أقرب إلي العيب منها إلي الكمال في الرجل. وعلي الفور أدركت ليلي أن لودا أرادت من خلال توصيل هذه المعلومة مثقف طمأنتها والإشارة إلي أن الرجل ـ ككلبه ـ غير مؤذ.

حسمت ليلي أمرها في ذلك النهار ووافقت علي استئجار الغرفة الأخيرة الفارغة في الشقة، فبالإضافة إلي مواصفات الغرفة، فقد ساهمت لودميلا ونتاليا في إقناعها. كانت بنظرهما تتحلي بالشروط المثلي لجار ثالث لا مناص منه؛ فهي ليست متزوجة أو أمّا لأطفال يمكن أن تزاحمهما ليلا نهارا في المطبخ، فضلا عن أنها ليست بشاب يمكن أن يكون سكيرا أو زير نساء يحول الشقة إلي وكر لعشيقاته. في نهاية ذلك العام، وبعد أن تخرجت رحلت ليلي من تلك الشقة، ولم تعد إليها خلال السنوات الثلاث الماضية إلا في زيارات قليلة. بوصولها إلي المستشفي طوت ليلي ذكرياتها عن الشقة المشتركة. لكنها ما لبثت أن عادت إليها في الساعة الثانية ظهرا. فعندما انتهي دوامها وشرعت تجهز نفسها للمغادرة، رن جرس الهاتف، ثم نادتها الممرضة: ـ ليلي! المكالمة لك. ما أن وضعت ليلي السماعة علي أذنها حتي هتفت: ـ لودا! يا لغرائب الصدف! ـ لا تكذبي وتقولي إنك كنت تفكرين بي. قالت لودا ضاحكة ـ بلي، منذ الصباح وأنت في بالي. قالت ليلي وشرعت تحدثها عن الأغنية، وذكريات الشقة. ـ أما أنا فاعتقدت أن السبب هو تذكرك لعيد ميلادي الذي يصادف غدا. قالت لودا بنبرة عتب ساخر، ثم أردفت علي الفور علي كل حال ذلك ليس مهما، المهم أن تأتي في الغد لتهنئيني. ـ وهل سيكون كما في العادة، احتفالا علي مستوي جماهيري؟ ـ لا، في هذا العام سأحتفل في بيتي في الريف، أنا ومجموعة صغيرة من الصديقات. سنمضي اليوم في الطبيعة، نشوي اللحم ونأكل ونشرب ونلهو في الهواء الطلق، ولكن، قالت ذلك مع تنهيدة ساخرة، بدون رجال، فقد سئمتهم جميعا! ـ ألا تخشين أن تكون حفلة مملة؟ تساءلت ليلي بتهكم. ـ ماذا أسمع! أأنت من تقول ذلك! هتفت لودا باندهاش مصطنع مبالغ فيه ثم أكملت ولكن حسنا، إذا كنت تريدين القدوم بصحبة أحدهم، فأنا مستعدة أن أقوم باستثناء من أجلك ـ كنت أمزح، فلن تضطري بسببي للقيام بأية استثناءات! ـ وتقولين ذلك بلا أسف! ـ كما ترين، لا يوجد ثمة أسف في صوتي! ـ لا أصدق. أنت ببساطة تكابرين! وقبل إن ترد انتبهت ليلي فجأة إلي أن الساعة تقارب الثانية والربع، وقد لا يكفيها الوقت للوصول إلي عملها الثاني في موعده. فأنهت المكالمة معتذرة من لودا، وارتدت معطفها علي عجل وأسرعت إلي باب المستشفي مندفعة، وفي نيتها أن تقطع المسافة حتي محطة الباص راكضة.

بيد أنها ما أن اجتازت الباب حتي توقفت مندهشة في استجابة عفوية للحدث: كانت أمطار الصباح قد توقفت، ومن السماء انجلت الغيوم وهيمنت الشمس عليها وأغرقت العالم بنور أزرق صاخب شفاف.

أما الغابة المقابلة لمبني المستشفي التي كانت قبل أسبوع ما تزال عارية قاتمة، فقد فوجئت بها ليلي في تلك اللحظة تحديدا، تشع اخضرارا وهاجا، وكأن الباب لم يُفتح علي الشارع بل أُشرع علي الربيع!

لم تكف ليلي وعلي مدي الأعوام العشرة الماضية التي عاشتها في بطرسبورغ عن الاندهاش من هذه المعجزة. فالربيع هنا يحدث فجأة، إذ يكفيها عدة أيام تنشغل فيها بتفاصيل الحياة، حتي ينتشلها ذات لحظة مؤثر ما خارجي، يطرق حواسها هاتفا: إن الربيع الذي وقف طويلا خلف الأبواب قد دخل فتتلفت حولها بانبهار: متي حدث ذلك؟ وفي أي ليلة أو نهار؟ وتكتشف أنه قد فاتها في هذه السنة أيضا أن تنتبه. إن لربيع بطرسبورغ سحرا لا يوصف، فالألوان الزاهية التي تتفتح فجأة في كل مكان، والنوافذ التي تشرع علي حين غرة، والشمس التي تتخلي عن وقارها، فتهبط إلي الشوارع والأزقة وتروح تتراكض فيها بصخب ومرح مثل طفلة مشاكسة، كل ذلك كان يذكر بطفولة الحياة. لا، بل إنها ليست طفولة وإنما مراهقة جنونية رائعة.

في العادة كانت ليلي تجتاز المسافة حتي محطة الباص مسرعة، فبالإضافة إلي طبيعتها الملتزمة بالمواعيد، كانت لا تحبذ استفزاز فلاديمير بتروفتش الذي يراقب الدوام بطريقة عسكرية مستقاة من روح ثلاثين عاما قضاها ضابطا في الجيش السوفييتي العظيم، ويتعامل مع تأخر الموظفين عن مواعيد عملهم كما لو أنه إهانة موجهة إليه شخصيا.

بيد أن حالة غريبة من اللامبالاة ألمت بها فجأة، وأخذت تسير بتأن، باعثة بمواعيد العمل وبفلاديمير بتروفتش إلي حيث يشاؤون؛ فالربيع لا يحدث كل يوم! . سارت ببطء يغمرها النور الصاخب والصفاء. لم تكن تفكر بشيء بقدر ما غرقت بأحاسيسها. ثم فتحت أزرار معطفها وخلعته وسارت بخفة كأنها خلعت بلحظة وبحركة واحدة وطأة البرد الطويل، ورمته عن كاهلها. لكن، وبدل أن ينساب الصفاء إلي داخلها، شعرت به ينطوي علي قوة عاصفة، طفقت تثور في أعماقها مساحة شاسعة ملغومة من الفراغ. كانت تدرك تماما، وربما لسوء حظها، أنه لا يوجد في هذه الدنيا شيء يمكنه ملء ذلك الفراغ سوي الحب. ثمة علاقة خفية تربط الربيع بالحب! إن ليلي، الفتاة العربية التي تعيش في بطرسبورغ وتحيا، في السنوات الأخيرة، نمط حياة يكاد يكون مبرمجا، تدعي أن لا وقت للحب في حياتها، لاسيما في الفترة الراهنة، فإنهاء الدراسة بنجاح والحصول علي شهادة طبيبة متخصصة، كان هدفا يشغل المرتبة الأولي في قائمة اهتماماتها، ثم إن الفرصة التي سنحت لها بالحصول علي عمل إضافي في مركز التجميل، قد حلت مشكلة مالية كبيرة لديها وحررت أهلها من عبء مصاريفها. وبالتالي، كما كانت تصرح، فإنه لا وقت لديها علي الإطلاق للحياة الخاصة. أما التفريط بالدراسة أو العمل في سبيل ذلك، فإنه وبلا شك يعتبر ضربا من ضروب الحماقة.

عندما صاغت المعادلة بهذا الشكل، شعرت بالراحة، فهذه المعادلة لم تقدم للآخرين تبريرا منطقيا ومقنعا لوحدتها، وإنما كانت أيضا بمثابة حجة دامغة حسمت بها أي شطحة، من تلك الشطحات، يمكن أن تدور في رحاب روحها.

ولكن! هل حسمت بالفعل؟ وهل، وهذا هو السؤال الأهم، إن هذه المعادلة، أي الدراسة والعمل، هي السبب الفعلي الذي يعيقها عن الحب؟ أم أنها ببساطة وبصراحة تستعملها كدرع تداري خلفه فشلا عاطفيا ذريعا عانت وما زالت تعاني منه؟!

لم تفكر ليلي بهذه الأسئلة بقدر ما شعرت بها تعوم وسط فراغ يتسع ويتسع ويلتهمها من الداخل شيئا فشيئا.

صديقتها لودا، ذات الإحساس الفطري بالحقيقة، هي الوحيدة التي لم تعر يوما مبرراتها أدني اهتمام. فكلما التقتا كانت تعيد الكلام نفسه: ـ إن عمر الإنسان بشكل عام اقصر بكثير مما نتصور، أما نحن النساء يا عزيزتي، فالوضع بالنسبة لنا سيئ للغاية، ذلك أن لنا مدة صلاحية محدودة سرعان ما تنتهي دون أن نشعر بها ـ كانت تقول ذلك مازحة ثم تكف عن التهكم وتستطرد: ـ إنني حقا لا أفهم كيف يمكنك أن تبددي شبابك هكذا، وببساطة: بلا حب! لماذا تصرين علي البقاء وحيدة؟ اسمعي، ما الذي يمنعك من أن تحبي أحدهم وتعيشي معه، ليس بالضرورة أن تتزوجيه وتتحملي مسؤولية عائلة، فأنا أوافقك بأن الدراسة أهم، ولكن عيشي معه فقط، فربما يخفف عنك عبء الوحدة!

بيد أن الاختلاف الشاسع ما بين ثقافتيهما كان دائما يقف عائقا دون تفهم لودا أسباب رفض ليلي، وإذ شرحت ليلي ذات مرة قوانين مجتمعها الصارمة بهذا الشأن، هزت لودا كتفها وهي تقول بتعجب: ـ لقد سمعت عن ذلك، لكنني عاجزة عن فهمه ولا أستطيع تصوره علي أرض الواقع مثلما أنا عاجزة عن فهم الكثير من الحقائق الغامضة والمريعة، كالموت مثلا! كالموت مثلا تردد هذا التشبيه في ذاكرة ليلي فيما كانت تسير. والغريب، وربما كان سبب ذلك يعود إلي الربيع، أنها وجدت نفسها تستهجن الأمر كما استهجنته لودا! بل إنها اندهشت من نفسها، مثل إنسان يعيش وسط الجليد ويندهش ذات مرة إذ يكتشف نفسه يرتجف بردا. وتذكرت، مع العلم إنها لم تنس، أنه لم يبق علي وجودها في بطرسبورغ سوي عدة أشهر، وستعود بعدها، وستمنح أباها كل مقومات الافتخار بها: شهادة طبيبة متخصصة، وعشر سنوات من الغربة لم تصله خلالها ولو كلمة وحيدة تدنس أو تمس سمعتها.

كانت في الثامنة والعشرين من عمرها. تذكرت ذلك وفكرت، بطريقة تبعث علي اليأس، مادامت لم تنجح في خوض تجربة حب جادة ودائمة خلال السنوات الماضية، فإنها لن تنجح أبدا. يا لسوداوية هذه الحقيقة. حتي إن بهجة الربيع انطفأت فجأة، وبات العالم قاتما. في تلك اللحظة راحت تسرع الخطي (هاربة)، أجل هاربة! فقد نظرت إلي الساعة واكتشفت أنه لم يبق سوي القليل من الوقت حتي تصل إلي المركز، ولا مفر الآن من ركوب تكسي توصلها بسرعة. يجب أن تعجل فلم يبق وقت تبدده في تأملات لا تقدم ولا تؤخر. بتلك الطريقة وضعت حدا لأفكارها وانزلقت بسرعة من عالم ضبابي الملامح، غامض ومجهول، إلي عالم الواقع، الواقع الذي لا سبيل للفرار منه إلي أي بعد آخر.

وصلت الشارع الرئيسي، وراحت تجتازه راكضة لتقف علي الرصيف المقابل تستوقف سيارة، لكنها وفيما هي تركض، وستعتبر مستقبلا هذه اللحظة من تهكمات القدر، خيّل إليها أنها رأت شخصا معروفا لديها فتجمدت خطواتها، وتجمدت خطوات الشخص، لوهلة اتسعت لنظرة ألقاها كل منهما علي الآخر. ثم استمرت بركضها وفضولها يوشك أن يوقفها ثانية بين الخطوة والأخري. ما أن توقفت علي الرصيف حتي فوجئت بالشخص يعود أدراجه إليها؛ فتذكرته علي الفور.

علي وجهه ارتسمت ابتسامة عريضة وهو يسرع باتجاهها: ـ ليلي! يا للمفاجأة! هتف بمنتهي السرور. ـ أندري! هذا أنت حقا! سألته وهي في غاية الدهشةہ ہ ہ1 ـ أغنية من الزجل الشعبي الروسي2 ـ لودا: هي صيغة التصغير من اسم لودميلا3 ـ نتاشا: اسم التصغير من نتاليا.

ہ كاتبة من الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية