غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: قال مسؤول فلسطيني كبير الجمعة ان الرئيس محمود عباس أبلغ حلفاءه الخميس أنه قد يستقيل خلال شهرين اذا لم ترفع العقوبات الغربية عن الحكومة الفلسطينية. وقد يزيد هذا التصريح من الضغوط علي القوي الغربية التي تحرص علي تعزيز عباس في مواجهة حركة حماس التي فازت في الانتخابات التشريعية العام الماضي وتقود الحكومة الفلسطينية. وقال المسؤول وهو شخصية بارزة في حركة فتح التي يتزعمها عباس اذا لم يرفع الحصار خلال الشهرين المقبلين فان أبو مازن قد يستقيل. ولم يصدر تعقيب فوري من مكتب عباس. وافاد المسؤول ان عباس أدلي بهذا التصريح خلال اجتماع لمسؤولين كبار في فتح الخميس. ولم يتضح ان كانت الاستقالة هي خيار جدي يدرسه عباس أم مجرد ورقة مساومة. وقد تؤدي الاستقالة الي اجراء انتخابات يخشي كثيرون من أن تتحول الي مواجهة دموية بين نشطاء حماس وفتح. وقال المسؤول انه (عباس) محبط للغاية من استمرار الحصار. كان يأمل في أن الحصار سيخفف بتشكيل حكومة الوحدة. هذا لم يحدث. انه محبط للغاية.
ونفي أحد مساعدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة ما ذكرته وسائل الإعلام عن عزم عباس الاستقالة من منصبه كرئيس للسلطة في حال استمر الحصار الدولي المفروض علي الفلسطينيين.
وقال الدكتور صائب عريقات مسؤول دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في اتصال مع “القدس العربي”، إن الحديث عن تقديم الرئيس عباس لاستقالته خلال شهرين في حال لم يرفع الحصار الدولي يعتبر كلاما غير صحيح ولا أساس له من الصحة.
وأكد عريقات علي أن الرئيس عباس ما زال يبذل قصاري جهده من اجل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، مشيراً الي أن الجولة الأخيرة لعباس والتي شملت عددا من البلدان العربية والأوروبية حققت نتائج ايجابية في موضوع رفع الحصار.
وقال الرئيس عباس انتخب من اجل تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، وسيسعي لإنجاح حكومة الوحدة وبرنامجها وكذلك إنهاء حالة الفلتان الأمني وفك الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني.
وعن بدائل الرئيس عباس في حال استمر الحصار، أكد عريقات علي أن الرئيس الفلسطيني لا زال يبذل العديد من المساعي وأن هدفه الآن هو إنهاء الحصار بشكل كامل.
وقال الأخوة العرب يدعموننا وكذلك دول الاتحاد الأوروبي ونأمل في دعم اكبر منهم.
وتابع لكن الحصار لا زال مفروضا بسبب القيود المفروضة علي البنوك.
وأشار عريقات الي أن الدول العربية لا تساهم في فرض الحصار علي الفلسطينيين، وعن سؤال لـ “القدس العربي” حول وجود آلية عربية جديدة تضمن وصول أموال الدعم العربي الي الفلسطينيين قال عريقات المشكلة لا زالت تكمن في فرض معوقات دولية علي البنوك العالمية تحد من وصول أموال الدعم.
جدير ذكره أنه وبموجب الدستور الفلسطيني فإنه في حالة استقالة الرئيس أو تركه لمنصبة بأي سبب أو وفاته فإن رئيس المجلس التشريعي يتقلد منصب رئاسة السلطة الفلسطينية لمدة ثلاثة اشهر تجري خلالها انتخابات جديدة، وقد واجهت السلطة الفلسطينية حادثة سابقة بعد وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات إذ تقلد روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي منصب رئيس السلطة حتي الانتخابات الفلسطينية التي فاز فيها الرئيس عباس، لكن يبقي الموقف مختلفا في الوضع الفلسطيني الحالي عن سابقه إذ أن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وهو الدكتور عزيز دويك معتقل في أحد السجون الإسرائيلية، الأمر الذي ينذر بحالة من التخبط في المشهد السياسي الفلسطيني في حال استقالة عباس، لعدم وجود شخصية دستورية تحل مكانه.
الي ذلك فقد كشفت مصادر مطلعة لـ “القدس العربي” أن الرئيس عباس كان يأمل أن يجني مواقف أكثر إيجابية من دول الاتحاد الأوروبي التي زارها مؤخراً خاصة في دعمها لاتفاق مكة وحكومة الوحدة، ورفع الحصار المفروض علي الحكومة.
وقالت المصادر ان الدول الأوروبية ما زالت تضع ذات الشروط الأمريكية والإسرائيلية المتمثلة في اعتراف الحكومة بشكل واضح ببنود اللجنة الرباعية للسلام والتي تطالبها الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب قبل فك الحصار الاقتصادي.
إلا أن المصادر ذاتها قالت ان هناك بوادر لحراك إيجابي داخل بعض بلدان الاتحاد الأوروبي يهدف الي زحزحة الحصار واتخاذ مواقف أكثر إيجابية في التعاطي مع الحكومة، لافتاً الي أن هذه المواقف من المحتمل أن تساهم في إيجاد آلـية دولية تـضمن وصول أموال الدعم الدولية، لكن بشرط أن لا تخضع لسيطرة مباشرة من الحكومة الفلـسطينية التي تقودها حركة حماس.