بوس الواوا ونظرية التأثير العربي!

حجم الخط
0

لست أبدا ضد الفن أو الغناء مع أن ثقافتي الغنائية انحسرت منذ زمن، الا انني ما زلت أطرب اذا سمعت مصادفة بعض أغاني فيروز مثل نسم علينا الهوي من مفرق الوادي، يا هوي دخل الهوي خدني علي بلادي، وزهرة المدائن حيث ظل الغضب الساطع محصورا في كلمات والحان الأغنية ولكنها أيضا جزء من إرث فترة كان العرب يعتقدون فيها أن الأرض بتتكلم عربي وأن أبواب القدس لن تهدم وأن نهر الأردن سيمحو آثار الأقدام الهمجية، ولبيروت من قلبي سلام، ويا مال الشام يلي يا مالي، وشوية من أرض مكناس، وأغاني غريد الشاطيء في حب الكويت وأجملها كلما زادت المحن، وأغاني جوليا بطرس التي صرخت وين الملايين الشعب العربي وين؟! باختصار توليفة من المغنين والأغاني تغطي جامعة الدول العربية حيث لا فاصل بين الفن والسياسة.

و ما زلت أتفهم تعلق أجيال سابقة ولاحقة بالست والعندليب، أم كلثوم وعبد الحليم، وعبد الوهاب ووردة الجزائرية وناظم الغزالي ووديع الصافي وغيرهم من المصنفين كعمالقة الغناء في الوطن العربي، تعلق وإعجاب بتشكيلة فنية متكاملة تجمع بين جمال اللحن والكلمة، المعني والمبني، الصوت وليس بالضرورة الصورة.

والحقيقة أن هناك الكثيرين مثلي يحمدون الله علي انهم تركوا الاستماع للأغاني بلا رجعة وطلقوا ما يسمي بالفن في أيامنا هذه طلاقا بائنا لا عودة عنه، لا ينفع معه تيس محلل ولا زواج ثان، ولكننا مع هذا معرضون في أمكان مختلفة الي ابتذال آذاننا كراهة بسماع أغان مثل بحبك يا حمار، أطبطب ودلع، البرتقالة وغيرها الكثير مما لا تسعفني الذاكرة، حمدا وشكرا، الا ببعض كلمات منها.

ولا يعرف المرء كيف يتلقي خبرا مثل الذي نشرته “القدس العربي” علي صفحتها الأخيرة في عددها الصادر يوم الجمعة بتاريخ 19/4/2007 وجاء فيه نبأ اختيار الفنانة المزعومة هيفاء وهبي كواحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم العربي بحسب الدراسة والاحصائية التي أعدتها مؤسسة اربيان برس وقد جاء في معرض تفسير الخبر أنها اختيرت لدورها الفني المؤثر وانتشارها بين الشباب بالاضافة لاعمالها الخيرية وأياديها البيضاء!! ولا بد أن “القدس العربي” أوردت الخبر علي سبيل السخرية من تدهور الوضع العربي وأذواق العرب التي جعلت من هذه الهيفاء التي يقال أنها تنقل غرفة نومها في بث حي في معظم أغانيها المصورة لكي يستمتع الشعب العربي المحبط العنين من الكرامة والعاجز عن انجاب التغيير والنصر بالمشاهدة والاستفادة من هذه الفياغرا المجانية التي لا تنجب الا مزيدا من المخنثين والمشوهين، وبذا استحقت أن تكون أيضا شخصية مؤثرة وسفيرة للنوايا الحسنة! ما هي هذه النوايا الحسنة؟ الجواب في بطن هيفاء أو أفخاذها، ولا بد أن الذين اختاروها لا يدرون أثر هذه النوايا الحسنة أو يدرون ويتآمرون، وسأفترض حسن النوايا الحسنة ولكني سأدين هذه السفيرة من فمها وسأستعين بأغانيها كشاهد علي جرمها حيث تقول أحد أغانيها التي يفترض كما يبين الفيديو كلب المصور لها أنها تغنيها لطفل صغير ليك الواوا، بوس الواوا خلي الواوا يصح، لما بست الواوا صار الواوا بح ولا أدري كيف يتماشي الغناء للأطفال وهم رمز البراءة مع التعري والخلاعة والرقص والتكشف والكلمات والصور التي تثير الغرائز؟

في عهد المجد كانت الامهات يهدهدن المهد وينمن الصغار علي قصص البطولة وسير الأبطال كانت كلمات الأغاني تقول:

نم يا صغيري ان هذا المهد يحرسه الرجامن مقلة سهرت لآلام تثور مع المساءأشدو بأغنيتي الحزينة ثم يغلبني البكاءوأمد كفي للسماء لأستحث خطي السماءغدك الذي كنا نؤَمل أن يصاغ بالورودنسجوه من نار ومن ظلم تدجج بالحديدفلكل مولود مكان بين أسراب العبيدالمسلمينَ ظهورهم للسوط في أيدي الجنود لا تصغي يا ولدي إلي ما لفقوه ورددوهمن أنهم قاموا إلي الوطن السليب فحرروهلو كان حقاً ذاك ما جاروا عليه وكبلوهولما رموا بالحر في كهف العذاب ليقتلوهولما مشوا بالحق في وجه السلاح ليخرسوههذا الذي كتبوه مسموم المذاق لم يبق مسموعاً سوي صوت النفاقصوت الذين يقدسون الفرد من دون الإلهويسبحون بحمده ويقدمون له الصلاةان من أعطوا هذه السفيرة وأمثالها ألقابهم كان الأحري بهم أن يحاكموها لاساءتها للاطفال واستغلالهم لتسويق هذا الزعيق الهابط، ولا أدري ما هو مستوي التأثير الذي يمكن أن يكون لمثل هذه الكلمات المسفة علي اللغة العربية والاخلاق والثقافة؟

ديمة طارق طهبوبزوجة الشهيد بإذن الله طارق أيوب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية