وثائق تظهر تغطية امريكية مقصودة حول مجزرة حديثة

حجم الخط
0

قالت ان الامريكيين خافوا من استخدام المقاومة لها في دعايتها ضدهم

لندن ـ “القدس العربي”: كشفت وثائق نزعت عنها السرية من ان القادة العسكريين الامريكيين خشوا من ان الكشف عن مجزرة حديثة التي راح ضحيتها 24 عراقيا سيضر بسمعة الجيش الامريكي، واعتبرت التقارير التي كتبها عسكريون ان المجزرة التي حدثت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 قد تستخدمها جماعات المقاومة العراقية ضد الجيش الامريكي، مما أدي بالمحققين الامريكيين للافتراض ان رد فعل القادة العسكريين الامريكيين كان في البداية مقصودا منه التضلل.

وتصف التقارير ان محاميا هو النقيب غاري شولوسونكي قام مسؤوله قائد الوحدة العقيدر يتشارد هاك، الذي صادق علي التقارير الاخبارية عن المجزرة والذي قابله المحققون عام 2006 وجدوا ان عددا من البيانات الاعلامية كانت غير صحيحة، لانها قدمت معلومات مغايرة لما حدث من ان مدنيين قتلوا من خلال قنبلة فجرها مسلحون عراقيون.

وبحسب الشهادة فان هاك قال للمحققين نعرف، ما تعرفون عن الاثار الاستراتيجية من طول بقائنا في الحديثة التي يريدنا رجال المقاومة ان نخرج منها، وبحسب الشهادة فقد قال النقيب شوسونكي ان التقارير الاعلامية التي صدرت في وقت المجزرة كانت صحيحة، حيث اضاف انه اخذ بعين الاعتبار المعلومات التي توفرت واهداف نشر التقارير الاعلامية، وان هذا ما حدث بحسب قوله.

ولكن الوثائق تظهر ان الدعاية الاعلامية للعدو والمضرة بالجيش الامريكي كانت مصدر قلق للقادة الكبار بمن فيهم الجنرال ستيفن ديفيس، الذي يعتبر من كبار قادة فرق المدرعات، والذي قلل من اهمية التقارير التي نشرتها مجلة تايم العام الماضي، والتي جاءت بعد ان تأكد للعسكريين الامريكيين ما حدث فعلا للمدنيين في حديثة.

وقال ديفيس بصراحة انا افكر بالفوائد التي سيحصل عليها العدو من صحافي التايم الذي كشف عن وقوع المجزرة بفعل عمل امريكي وليس من خلال المقاومة كما اظهرت تقارير الجيش الاولية. وكان الصحافي تيم ماغريك قد كتب في اذار (مارس) 2006 ان جنود مشاة الجيش الامريكي قتلوا مدنيين، اطفالا ونساء في بلدة حديثة. وفي الشهادات يقول هاك ان العسكريين قللوا من اهمية تقرير صحافي التايم الذين قالوا انه كان ضحية خداع رئيس بلدية حديثة الذي كان قادة المارينز يعتقدون انه من رجال المقاومة. وكان اربعة من الضباط قد وجهت اليهم تهم الفشل في تقرير حقيقة ما وقع.

وستبدأ جلسات محاكمة اولهم وهو الكابتن راندي ستون، يوم الثلاثاء في معسكر بنديلتون في كاليفورنيا، وهناك ثلاثة اخرون سيحضرون جلسات اجتماع من اجل التأكد من ان افعالهم تحتاج الي تقديمهم لمحكمة عسكرية وستبدأ محاكمتهم في خلال الاسابيع القادمة. وتقترح التقارير الاولية ان الجنرال هاك تجاهل التقارير الاولية عن مقتل مدنيين واطفال ونساء، واخبر المحققين فيما بعد انه لم يكن يعرف بالتعليمات التي تقضي انه وافراد وحدته يجب ان يقوموا بالتحقيق بالتقارير.

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد كشفت عن سلسلة من التغطية حول مجزرة حديثة، ونشرت صحيفة نيويورك تايمز مقتطفات من شهادات العسكريين التي قدموها تحت القسم وتظهر كيف قام التسلسل القيادي في المارينز بارتكاب سلسلة من الاخطاء والتغطية فيما يتعلق بالمجزرة، فمثلا الكابتن ستون يتهم بالفشل في التحقيق في تقارير عن قتلي مدنيين. وفي اكثر من مقابلة كرر ستون ان السبب الذي دفعه لعدم القيام بالتحقيق هو أن القيادة العليا طلبت منه عدم القيام بذلك. ويقول ان قاضي الفرقة اخبره بان الجيش لا يقوم بالتحقيق في هذه القضايا التي تتعلق بعمليات الجيش. ويقول ستون ان هذا ما فهمه من اوامر القيادة العليا، ويؤكد انه لم يفعل اي شيء خطأ. ويعبر عن خيبة امله ان توجه اليه التهم ويتحمل مسؤولية اخطاء التسلسل القيادي. وقام المحققون في مجزرة حديثة بتحليل الف رسالة الكترونية، وعروض السلايدات، وشهادات بالقسم، وتقارير ميدانية، وقاموا بتحليل عدة تقارير وشهادات تبدو متناقضة. وتقترح نتائج التحقيق الاولية التي توصل اليها المحقق بارغويل ان القيادة العسكرية شكت في البداية بحدوث خطأ في حديثة. ومن بين الوثائق التي نزعت عنها السرية وثيقة تتحدث عن وصف للعملية التي استمرت ثلاث ساعات حيث يقول قائد الوحدة ان من بين القتلي نساء واطفال. وتشير شهادة هاك الي انه قام بزيارة قائد الفرقة اثناء العملية ولم يشر العقيد في حينه الي وقوع قتلي من المدنيين. ومع ان هاك يقول انه لم يلاحظ وجود ما يشير الي امر مهم الا ان قائد الفرقة كتب بعد اللقاء الي رئيس هيئة اركانه في رسالة بالبريد الالكتروني جاء فيها انه يريد مقابلته في اسرع وقت ممكن صباح يوم غد كما جاء في الرسالة.

وجاء الكشف عن حديثة في الوقت الذي قالت فيه صحيفة لوس انجليس تايمز معلقة علي جهود الرئيس الامريكي جورج بوش الحصول علي دعم الكونغرس لتأمين عمليته الجديدة في العراق فان الغائب الوحيد عن كورس الدعم هو وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس الذي تقول الصحيفة انه بدأ يشعر ان نافذة الفرص لتحقيق انتصار في العراق اغلقت. ويقول مسؤول دفاعي سابق ان غيتس يقوم بملاحقة اجندة مختلفة عن اجندة الرئيس فهو يبحث عن تحقيق بعض النتائج بحلول الصيف واذا لم يحقق ذلك فانه جاهز للمغادرة.

ومنذ وصوله لوزارة الدفاع الامريكية فانه يحاول الاحتفاظ بافكاره حول خطة الدفع الجديدة والمثيرة للجدل لنفسه، وهو يقضي وقته في البنتاغون يجمع المعلومات وحول طريق جديد. وعندما وصل الوزارة كانت الخطة جاهزة حيث اصبح مديرها ولم تكتمل بعد عمليات وصول القوات الامريكية حيث اعلن عن وصول 3200 جندي و152 مروحية عسكرية ضمن استكمال عمليات التعزيز في خطة بغداد الامنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية