القاهرة ـ “القدس العربي” من حسام ابو طالب: تفاقمت الازمة بين الاقباط والعلمانيين ورجال الدين المسيحي علي خلفية الاتهامات التي ان اندلعت بينهم قبل واثناء المؤتمر الذي عقد علي مدار يومين بمشاركة كتاب ومفكرين اثاروا الجدل حول سلوك رجال الدين والطريقة التي تدار بها الكنيسة.
وقد شهدت الساعات الماضية مزيدا من الاحتقان حيث قرر عدد من رموز الجبهتين رفع دعوي قضائية ضد الطرف الاخر بتهمة اهانته. فقد وصف العلمانيون قيادات في الكنيسة بإرهابهم والعمل علي تشويه صورتهم امام الشارع المسيحي في الداخل والخارج بينما اعتبر القساوسة والرهبان العلمانيون بأنهم اهانوا البابا شنوده وخططوا لحملة دعائية منظمة لاغتياله معنويا.
وقد قرر كلا الطرفين رفع دعاوي قضائية ضد الطرف الآخر وفي محاولة الغرض منها نزع فتيل الأزمة قام عدد من مفكري الاقباط بطلب وساطة البابا شنوده للاصلاح بين الطرفين.
وعلي رأس الذين تمت ملاحقتهم قضائيا من قبل العلمانيين الانبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس والانبا مرقص اسقف شبرا والانبا يوأنس اسقف الشباب وبالنسبة للطرف الثاني فان علي رأس الملاحقين المفكر كمال زاخر واكرم لمعي منسق مؤتمر العلمانيين. وقد اصر كلا الطرفين علي مقاضاة الطرف الآخر فقد اكد كمال زاخر ان الحملة الشرسة التي تعرض لها هو وزملاؤه لم يسبق ان شهد مثلها علي مدار السنوات التي عمل فيها في مجال البحث.
ووصف خروج بعض الرموز الدينية عن لياقتها واتهامه ومن معه بالمارقين والخارجين علي المسيحية بأنه اسلوب تكفيري لا يتناسب مع المناصب التي يحتلونها. وعلمت “القدس العربي” ان جبهة العلمانيين قررت رفع عدة قضايا ضد القساوسة الذين اتهموهم بالكفر.
وقد قام العلمانيون بالفعل بتفويض محامين لرفع الدعاوي والتي ستنظر اثنتين منها محكمة القاهرة.
وفي تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” اكد كمال دانيال المحامي والناشط في مجالات حقوق الانسان ان الوقت الراهن يشهد مزيدا من الاحتقان بين الفصيلين وان القاهرة لم يسبق لها ان مرت بذلك الصراع بين العلمانيين ورجال الدين التقليديين.
ودعا الكاتب جمال اسعد عبد الملاك عضو مجلس الشعب السابق كلا الطرفين لضبط النفس. وقال في تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” ان ما يجري من تراشق بالالفاظ وهجوم حاد لا يتناسب مع قدر رجل الدين، ودعا لضرورة ضبط النفس.
غير ان رجال الكنيسة رفضوا محاولات التهدئة واصروا علي محاصرة العلمانيين حيث شدد الانبا بيشوي علي ان التطاول علي البابا ومستشاريه لن يمر دون محاسبة مشددا علي ان الكنيسة لن تقف مكتوفة الايدي امام الحملة التي تشن عليها، ولفت الي ان رجال الدين سوف يذهبون للمحاكم المدنية من اجل منع من وصفهم بأعداء الايمان من الحاق الضرر بالمسيحية واتباعها.
وعلمت “القدس العربي” ان من المتوقع ان يلتقي فريق العلمانيين البابا شنوده خلال الايام القادمة وذلك في محاولة الغرض منها دعوته لاداء دوره التاريخي تجاه شعبه وليعمل علي اقناع مستشاريه ومختلف رجال الدين بالكف عن ايذاء مشاعر العلمانيين وعدم اتهامهم بالكفر والزندقة.
وبالرغم من ترتيبات اللقاء الذي يسعي العلمانيون لإتمامه الا انهم والفريق المناويء لهم يقومون برفع مزيد من الدعاوي القضائية ضد بعضهم بعضا.