القاهرة – ا ف ب: سارع عدد من اقطاب الحكومة المصرية الى التقليل من دلالات حادث اقدام رجل على اشعال النار في نفسه الاثنين امام مقر مجلس الشعب في القاهرة يذكر بالشاب محمد البوعزيزي الذي شكل انتحاره بالطريقه نفسها الشرارة التي اطلقت ‘ثورة الياسمين’ في تونس.
قام عبده عبد المنعم (50 عاما) وهو صاحب مطعم من مدينة القنطرة، القريبة من الاسماعيلية على قناة السويس، برش البنزين على جسده ثم اشعل النيران فيه لكن شرطيا كان قريبا منه نجح في اطفاء النيران، وفق مصدر برلماني ووكالة انباء الشرق الاوسط المصرية. وتم نقل الرجل الى مستشفى قريب. وقال وزير الصحة حاتم الجبلي انه اصيب بحروق سطحية ويتم علاجه وينتظر ان يخرج من المستشفى في غضون 48 ساعة. وقال مصور لوكالة فرانس برس انه لم يسمح للصحافيين بمقابلة الرجل. واكدت وكالة انباء الشرق الاوسط ان الرجل الذي يمتلك مطعما صغيرا في القنطرة اراد الاحتجاج على عدم حصوله على ‘كوبونات لشراء الخبز الذي يستخدمه في اعداد المأكولات في مطعمه’. وسارع رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف الى وضع هذا الحادث في سياق المشكلات البيروقراطية نافيا عنه اي صفة اجتماعية او سياسية. وقال الشريف وهو الامين العام للحزب الوطني الحاكم ‘يجب ان نتعامل مع الموضوع بحجمه وحقيقته وعلى حد علمي فان هذا المواطن يمتلك مطعما ولديه مشكلة في صرف حصة الدقيق الخاصة به وليس هناك ما يدعو ان يناقش المجلس (البرلمان) هذا الامر’. لكن الشريف اكد ‘ضرورة العناية بهذه المشاكل. واذا كانت جهة ادارية ما تعننت معه فيجب ان تحاسبها الحكومة ويأخذ المواطن حقه’. من جهته، قال وزير الشؤون القانونية والبرلمانية مفيد شهاب انه ينبغي ‘عدم استباق الاحداث في مثل هذه الموضوعات والقفز الى نتائج نحددها نتيجة استنتاجات. والامانة تقتضي ان ننتظر نهاية التحقيقات’. ووفق مصدر قضائي، قال الرجل في التحقيق الذي فتحته النيابة العامة، انه ‘اعتاد ان يحصل من الوحدة المحلية بمنطقة القنطرة على كوبونات تحدد نصيبه الشهري هو وافراد اسرته من الخبز المدعم ولكنه عندما ذهب الاربعاء الماضي ليأخذ الكوبونات فوجئ بموظفة تقول له ان اسمه غير مقيد لديها وان هناك تعديلات جديدة في الاجراءات تتطلب منه ان يسجل اسمه اولا في الوحدة المحلية’. واضاف امام محققي النيابة انه ‘تقدم بشكوى لرئيس مجلس المدينة الذي طلب تليفونيا من الموظفة ان تعطيه كوبونات فعاد اليها ولكنها قالت له انها سوف تصرفها ‘لله’ (اي من باب الصدقة) فشعر بالاهانة وقرر ان يشعل النار في نفسه’، وفق المصدر نفسه. ويأتي هذا الحادث في مناخ من الاهتمام الكبير في مصر بالوضع في تونس حيث بدأت الاحتجاجات الشعبية، التي انتهت برحيل الرئيس زين العابدين بن علي، باقدام الشاب محمد البوعزيزي على اشعال النار في نفسه ما ادى الى وفاته في 17 كانون الاول/ديسمبر الماضي. وفي الجزائر، اشعل رجل النار في نفسه السبت وهو ما اقدم عليه ثلاثة اخرون خلال الايام الاخيرة. وفي موريتانيا، اضرم رجل النار في نفسه الاثنين بالقرب من رئاسة الجمهورية. وشهدت مصر، مثل غيرها من دول الشرق الاوسط، خلال الشهور الاخيرة توترات اجتماعية وتظاهرات بسبب التضخم والبطالة. وتأثرت مصر بصفة خاصة بقرار روسيا وقف تصدير القمح كونها المستورد الاول لهذه السلعة على مستوى العالم. واضطرت الحكومة الى شراء القمح على وجه السرعة من مصدرين اخرين للحد من تأثير نقص هذه السلعة الاساسية بالنسبة للفقراء الذين يعيش غالبيتهم على الخبز المدعم. كما ادى مؤخرا ارتفاع اسعار اللحوم وبعض الخضروات والنقص في اسطوانات الغاز التي تستخدم في المواقد المنزلية الى توتر اجتماعي. واحتفل عشرات المصريين بسقوط الرئيس التونسي مساء الجمعة امام السفارة التونسية في القاهرة وهم يهتفون ‘اسمعوا كلام التونسيين، الدور عليكو يا مصريين’. واكدت الحكومة المصرية السبت احترامها ‘خيار’ الشعب التونسي ودعته الى ‘ضبط النفس لتجنب الفوضى’ في البلاد.