تسيبي لفني فقدت تعاطف الناس معها بعد ان عبرت عن رغبتها بالسلطة

حجم الخط
0

إليكم قصة غير معروفة، وربما ايضا غير هامة، عن عائلة تسيبي لفني: أبواها، سارة وايتان، كانا الزوجين الأولين اللذين تزوجا في دولة اسرائيل. واذا حاول أحد ما ذات مرة أن يكتب كتابا عن الأوائل في الدولة ـ السارق الاول، المهاجر الاول، القتيل الاول ـ فسيحظي الزوجان لفني بمكانة خاصة بهما: ليس أول من تزوج في الدولة المستقلة بل وكذا في ايام عداد الحداد، التي يحظر فيها الزواج. وكل هذا، بمصادقة الحاخام الرئيس في حينه، إيسار اونترمان الذي استجاب لطلب والدة العريس التي خشيت من ألا تحظي برؤية إبنها حياً. ومن سيكتب ذات مرة سيرة تسيبي لفني فانه بالتأكيد لن يفوت هذا الفصل في تاريخ العائلة.

الاسبوع الماضي عندما خُيل أن دولة بكاملها تتحفز انتظارا لأن تري وتسمع ما تقرره تسيبي لفني، كان هناك غير قليلين ممن تساءلوا: ما هو سر قوة السيدة؟ فهي لم تجتز الحدود في التسللات تحت جنح الظلام الي نطاق العدو؛ لم تأت من صفوف البالماخ؛ لم تكتب كتبا ذات مضامين مذهلة؛ ليست لديها رسائل مميزة؛ لم يكن لديها وليست لديها نظرية حياة يمكن للأتباع أن يتمسكوا بها؛ ليس لديها فكرة خاصة فريدة من نوعها في ضوئها يمكن السير واقتياد الدولة المعذبة هذه. اذا، ماذا يوجد فيها بحق الجحيم يأسر قلب الاسرائيلي العادي ويدفعها لأن تندفع صاعدة في السلم السياسي، متجاوزة الجنرالات والسياسيين الأقدم منها، المجيدين، في مسار يؤدي الي شارع كابلان 3 في القدس، مكتب رئيس الوزراء؟ ذات مرة، قبل سنتين ـ ثلاث سنوات، ويُخيل لي أنها كانت وزيرة للاستيعاب، تسني لي أن أستمع اليها في زيارة بيتية في تل ابيب. وبدل أن أنصت لها نظرت الي سكان تل ابيب الذي تجمع لتناول البسكويت والاستماع الي وزيرة. الناس أنصتوا بعناية شديدة لمعطيات باعثة علي التثاؤب صدرت علي لسانها. وكان هناك صمت، فمن الجمهور الاشكنازي والشبع تدفقت موجات من الشفقة نحو المتحدثة.

في تلك اللحظة يُخيل لي أنني اكتشفت سرها: تسيبي لفني، خلافا لسياسيين آخرين، تبدو كمن لا يتملكها الاحساس بأن تكون رئيسة وزراء. ليس لديها بريق في العينين أو صوت صاخب يُصدر اللهيب. وهي غير حماسية، لا تكره، وربما ايضا لا تحب وتعانق. وعلي الأقل في ذاك المساء لم تخرج عن طورها ولم تبع الناس الأحابيل. كانت مصداقة. صوتها، السلاح الهام للسياسيين، كان مريحا، بيتيا. ولم يكن في أقوالها أي بشري صاخبة، لا يمينية ولا يسارية. في الوسط. وهذا بالضبط هو الامر: مثل طالبة في السنة الثالثة لعلم النفس في الجامعة، مثل إبنة الجيران في الجوار، انسانة كنا مستعدين لأن نتبناها ايضا في عائلتنا.

هذا هو بالضبط السلوك، هذا هو بالضبط الطابع الذي جعل بعضا من رؤساء الوزراء في اسرائيل محبوبين من جمهورهم. مثلا: ليفي اشكول. مثلا: اسحق شمير. مثلا: اسحق رابين، الذي صاغ ذات مرة القول: عندي رئاسة الوزراء هي خيار وليس فكرة متسلطة. وبالمقابل، في تاريخنا كان هناك سياسيون غير محبوبين من الجمهور بسبب ذاك اللمعان في محبة السلطة في عيونهم: مثلا، شمعون بيرس، مثلا، بنيامين نتنياهو، مثلا، اهود براك. أنا لست ميتة لأن أكون رئيسة وزراء، أكسبها برأيي مكانتها الخاصة المميزة وإن لم يكن لديها ما رأته لجنة فينوغراد حاجة حيوية من الدرجة الاولي: الخبرة. حتي هنا تصرفت تسيبي لفني كمن يقول شيئا من قصة الطيور لدان بن آموتس: اذا أرادوا – فليأكلوا، واذا لا، فلا يأكلوا.

كل هذا سقط، انهار، تحطم، الاسبوع الماضي. تسيبي لفني، حتي وإن قالت الحقيقة، اتخذت صورة كمن يتوق للسلطة، كمن يمتشق اظفاره، كمن يبث من عينيه بريق محبة السلطة. سواء كان هذا صحيحا، غير صحيح، غير مهم. هكذا بدا وهكذا سمع اليوم في الشارع الاسرائيلي. ماذا حصل لها؟ هل بدأت تؤمن بما قالوا وكتبوا عنها؟.

ومن هذه اللحظة، انتهي مفعول السحر. الان تسيبي لفني هي مثل نتنياهو، براك وغيرهما. فهل ستقول وداعا للحلم؟ ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) ـ 6/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية