اليسار سيخسر من تحالفه مع اليمين ونحن بحاجة لقائد يتخذ القرارات

حجم الخط
0

منذ مدة طويلة لم ينتابني مثل هذا الشعور بأنني لست في المكان الصحيح. وقفت في ميدان رابين في يوم الخميس واستمعت الي أقوال موشيه موسكال الصعبة، الأب الذي فقد إبنه رفائيل. هذا الأب تحدث بحماسة عن الفشل في الحرب ودعا اولمرت الي الاستقالة الفورية. معتمرو القبعات المطرزة من الليكوديين والبرتقاليين والبريق في عيونهم مُطلقين صرخات اولمرت الي البيت بالتزامن مع كلماته.

هم لم يأتوا الي الساحة حتي يُلقوا برئيس الوزراء الذي فشل في لبنان خارجا، وانما جاءوا من اجل الانتقام من الشخص الذي وقف وراء خطة فك الارتباط وأيد شارون وبادر الي خطة الانطواء المتبددة في غضون ذلك. ومع ذلك يواصل حديثه عن الدولة الفلسطينية. هم لم يُنهوا معركتهم بعد لاستعادة مستوطنات رفح وحومش، ويريدون تعليمه، ونحن معه، درسا لا يُنسي: إن اليد التي تُرفع علي المستوطنين ستُقطع.

عوزي ديان، من يأمل في استخراج المحصول السياسي الأعلي من هذه المظاهرة، أغرق في الحديث عن إعجابه بالتحالف الجديد الذي عُقد في ميدان رابين بين اليسار واليمين والمتدينين والعلمانيين والبرتقاليين والزرق اليوسي بيليين والايتاميين (أنصار ايفي ايتام)، ولكن هذا التحالف لم يكن قائما، وهو ليس قابل للتحقق. كان هناك تحالف آخر غريب جدا علي طريقة الجواد وفارسه ـ واليسار في هذه الحالة هو الجواد والمطية. أنصار اليمين جاءوا الي المظاهرة ليس بدافع معارضتهم للحرب. هم جاءوا لانهم تحمسوا منها. لم ننس بعد نداءات التشجيع التي وجهها بنيامين نتنياهو لاولمرت حتي يُدمر حزب الله ويقضي عليه، وأن لا يتوقف حتي الانتصار الكامل. اليمين جاء الي الميدان فقط لانه شعر بخيبة الأمل من جودة التنفيذ. هو أراد رؤية حرب أكثر نجاحا وأكثر تدميرا بحيث تقضي علي الطرف الآخر قضاء مبرما. اليمين جاء الي الميدان لانه يريد أن يتوج نتنياهو الي جانب الاتحاد الوطني والمفدال.

كلمة سلام لم تُذكر علي لسان اغلبية الخطباء، وعندما تجرأ مئير شليف علي القول بأن الجيش الاسرائيلي لم يكن جاهزا للحرب لانه مشغول في الحواجز والاعتقالات والحفاظ علي البؤر الاستيطانية غير القانونية في المناطق اهتزت الساحة كلها من نداءات الاستهزاء وصفارات الاحتجاج.

سألت أحد أتباع الليكود الذين كانوا هناك: لو كان رئيس الوزراء رجل يمين صارخ وفشل في الحرب فهل كنتم ستتعاونون مع اليسار لاقالته؟ الرجل نظر إلي مبتسما وقال: لا توجد احتمالية لذلك. نحن لسنا أغبياء.

فما الذي فعله اذا اولئك الذين يؤمنون بالعملية السياسية التي تستوجب الجلاء عن المناطق، في الساحة في ذلك اليوم؟ ماذا فعل هناك من يؤمنون بامكانية التفاوض مع لبنان خلال السنوات الست التي مضت منذ الانسحاب والتوصل معه الي تسوية تتضمن سورية ايضا؟

ماذا فعل هناك من يؤمنون بأننا نعرف كيف نخرج الي الحرب بتهور وسرعة خاطفة إلا أننا نتريث ألف مرة ونُجري مئات ساعات التشاور حول نوايا الطرف الآخر اذا تجرأ وأعلن عن رغبته في التوصل الي السلام؟

لجنة فينوغراد التي جلبت 150 ألف مواطن اسرائيلي الي الميدان قررت بعد جدل ونقاش داخلي عدم التوصية باقالة اولمرت، وقالت ان علي العملية الديمقراطية أن تفعل فعلها، إلا أنها أشارت الي الاتجاه عندما كررت كلمة فشل في التقرير 160 مرة.

هذه نتيجة خطرة لانها تقول لكل رئيس وزراء في المستقبل: لا تخاطر، ولتتوخ الحذر والأمان. لا تقم باحداث الأمواج، لانك اذا قررت القيام بشيء خطير وهام ـ مثل الخروج الي الحرب أو الدخول في عملية السلام – فستتعرض للاصابة والأذي. لجنة التحقيق التي ستتشكل بعد ذلك ستقول انك مذنب، وعندها ستتم إقالتك. لذلك لا يجدر بك اتخاذ قرارات خطيرة لا بشأن الحرب ولا بشأن السلام. عليك أن تسير في المنتصف وأن تواصل بقاءك بهدوء مثل اسحق شمير. أما من سيأتي بعدك فسيضطر الي حل الازمة الصعبة التي ستخلفها له.

في الماضي غير البعيد عندما قام حزب الله بقصف وقتل الجنود، قال شارون انه يفضل سلام المضافات الجبلية في الجليل علي أن يُلقن حزب الله درسا، ولم تقم ضده أي لجنة تحقيق.

لذلك هناك حاجة الي قائد يُقدم علي المخاطرة ويتخذ القرارات المخالفة لرأي الجمهور والأقل شعبية. كنت سأشعر براحة أكبر في ساحة رابين لو نظمت هناك مظاهرة لاستئناف العملية السياسية والعودة الي خطة الانطواء والتفاوض مع سورية بدلا من الدعوة الي إقالة اولمرت ـ وذلك حتي تحول دون حدوث الحرب القادمة.

نحميا شترسلر(هآرتس) ـ 6/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية