الاحتجاج ضد اولمرت ضعيف وليس له هدف استراتيجي واضح ويطيل من امد بقائه في السلطة

حجم الخط
0

بائع الكعك عرض ثلاث كعكات بعشرة شواقل. علي صندوق الكعك وضع ملصق الانتخابات الآن، ربما من اجل جذب الناس للشراء منه. احتجاجه لم يكن مختلفا عن احتجاج عشرات الآلاف الذين خرجوا من منازلهم ومن لامبالاتهم أخيرا أو جاءوا الي الساحة. تحت القاسم المشترك الأدني القائم الآن ـ اولمرت الي البيت ـ الذي يُعبر عن البلبلة. هذه اليقظة المتأخرة جديرة بالثناء، ولكن مضمونها جدير بالعجب.

المتظاهرون قالوا ان المجتمع الاسرائيلي يواصل بحثه عن العملة المفقودة تحت المصباح وليس في الموقع الذي توجد فيه فعلا. نحن خراف تبحث عن راعيها، قالت العريفة اوسنات فيشينسكي التي فقدت إبنها في غزة مُجيدة وصف قطيع المتظاهرين ـ بلا راعٍ، الذين رضوا حتي أمس الاول بصمت الخراف أو بالهتاف للحرب، والآن يصفقون بحماسة لوقع كلماتها.

ماذا أرادت الحشود المتجمهرة في ميدان رابين؟ اولمرت الي البيت. هل هذا هدف أم انه وسيلة فقط؟ وعندما يغادر اولمرت ماذا سيحدث بالضبط؟ لم يقل أحد كلمة حول ذلك. يتوجب الحفاظ علي وحدة الصف. نفس الشيء يُقال عن الشعار المشترك الثاني الانتخابات الآن، وماذا بعد ذلك؟ بنيامين نتنياهو. ايهود اولمرت، واحد يُستبدل بآخر مثله. عندما عزفت الموسيقي أولاد شتاء 73 لم يكن من الممكن عدم تذكر المظاهرة السابقة: شبيبة الشموع في الميدان التي تبكي وتُغني من دون أن تقول شيئا. جيل السلام يريد السلام. وماذا فعل الجيل؟ أشعل الشموع، ومن الممكن ايضا تذكر الميدان الفارغ طوال ايام الحرب الثلاثة والثلاثين. في الوقت الذي كان من الواجب فيه التظاهر لانقاذ شيء ما ـ ولكن من جاءوا في حينه لم يتعدوا ثلة من اليساريين الراديكاليين. هذا الاحتجاج فارغ بدرجة لا تقل عن فراغ القيادة التي يوجه ضدها. الأهالي الثكلي بكوا علي المنصة، ولكن أحدا لم يقترح ايقاف الحرب القادمة. المظاهرة الحاشدة التي كانت ستطلق نداءات التفاوض السلمي مع سورية وانهاء الاحتلال أو الاستجابة للمبادرة السعودية، هي التي تستطيع بالفعل منع القتل، ولكن ذلك لم يكن في أجندة هذه المظاهرة الحائرة التائهة، فمثل هذه المسألة تستوجب الشجاعة والجرأة، والحشود لن تأتي من اجل ذلك. لماذا لا يحتجون مثلا علي الجيش الاسرائيلي؟ أولم يذكر تقرير فينوغراد الذي نال الثناء أن رئيس هيئة الاركان والجيش قد جرّوا الحكومة الي وعود فارغة وهمية حول الحرب. ولكن الجيش فوق كل احتجاج، لماذا؟ ولماذا لا يحتجون ضد استخدام الحرب كوسيلة اولي من ترسانة الردود التي تملكها اسرائيل؟ لماذا لا يحتجون علي القتل والدمار العدمي في لبنان؟ أو ضد صورة اسرائيل كدولة مفتعلة للحروب، دولة تعيش علي حد السيف؟.

لم يظهر أي غضب حقيقي في هذه المظاهرة، وما ظهر من اشكال قليلة من الغضب كان مجرد مسرحية وهمية. يوسي بيلين وايفي ايتام توحدا في الدعوة للقدوم الي الميدان مُصدرين أمر مصالحة مزيف آخر، ذلك لانه لا يوجد أي شيء يمكنه أن يوحّد الاثنين ولو حتي ألف نداء من نداءات اولمرت الي البيت. المنظمون رغبوا بمظاهرة من دون سياسيين، فمع من سنبقي؟ مع عوزي ديان ـ السياسي الذي فشل في الانتخابات؟ وربما مع أركادي غايدماك، المعارض للسياسيين. كم هو سهل أن تكون ضد السياسيين ومع الشعب، ولكن الأمر خطير في نفس الوقت. ربما ولدت في ميدان المدينة يقظة شعبية بعد سنوات من الغفوة والسبات الطويلة والملعونة، وهذه مسألة مباركة ومطلوبة. المشكلة هي أن مثل هذا الاحتجاج المنبطح والمبلبل يُمكّن اولمرت من الاستمرار في الجلوس علي مقعده بهدوء، وحتي لو رحل فماذا بعد؟

جدعون ليفيكاتب في حقوق الانسان(هآرتس) ـ 6/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية