اختفي التنسيق بعد ان ورطت اسرائيل نفسها مع طرفي النزاع الامريكيين
نجحت اسرائيل في أن تفعل غير الممكن تقريبا ألا وهو توريط نفسها مع الديمقراطيين ومع الجمهوريين ايضا في الولايات المتحدة. كان أحد المباديء المهمة في السياسة الخارجية الاسرائيلية الجهد للحفاظ علي التوازن بين الحزبين الامريكيين الكبيرين. وسبب ذلك بسيط: أولا، العطف علي اسرائيل من نصيبهما كليهما؛ والثاني، وكما في كل ديمقراطية، يكون مرة هؤلاء في الأعلي ومرة اخري الآخرون ـ وعلي حسب طريقة الحكم في امريكا توجد قوة ايضا لممثلي كتلة الأقلية في الكونغرس في موضوعات مهمة في المجال السياسي ـ الأمني وفي شؤون الاقتصاد، وفي ضمن ذلك المساعدة الخارجية.
أين اختفي الاتساق من جانبي الرواق؟ بدأ ذلك بخطبة اولمرت في مؤتمر ايباك، الذي بدا فيه أكثر جمهورية من الجمهوريين فيما يتعلق بسياسة الرئيس بوش في العراق، ثم بعد ذلك بتصريح آخر لرئيس الحكومة قبل بضعة اسابيع أيد فيه بقاء الجيش الامريكي في العراق.
قد يكون اولمرت مُحقا فالانسحاب الامريكي علي عجل من العراق لا يخدم المصلحة الاسرائيلية ويبدو أن رئيس الحكومة ومستشاريه اعتقدوا أن تصريحات من هذا النوع تساعد بوش. لكن الطريق الي جهنم كما هو معلوم مرصوفة بالنوايا الخيّرة، والأثر السياسي لهذه التصريحات قوّي اولئك الذين ينشرون أكذوبة أن اسرائيل واليهود جرّوا الولايات المتحدة الي الحرب في العراق. كانت تلك الزلة الاولي ـ وفي أعقابها جاءت قضية نانسي بلوسي، رئيسة مجلس النواب ومن تُعد أقوي امرأة في السياسة الامريكية. كما تذكرون التقت بلوسي في دمشق بشار الأسد. كان اللقاء غير موفق، لكن بدل جعل النتائج المحرجة تتحدث من تلقاء نفسها، جاء ديوان رئيس الحكومة ووجه نقدا مُعلنا الي بلوسي. لم يتأخر المنجنيق عن الرد: فقد ردت بلوسي بغضب وصرح اثنان من اعضاء الكونغرس اليهود من أكثر المقربين الي اسرائيل تصريحات مضادة لاولمرت علي نحو لم يلذ لاولئك الذين لا يُعدون من أشياعه.
وفوق هذه الزلات المحرجة، اختفي التنسيق السياسي شبه الكامل الذي كان موجودا في الماضي بين واشنطن والقدس. في الحقيقة انه ما تزال لا توجد شجارات كما في ايام بوش الأب، لكن يصعب الخلاص من انطباع أن واشنطن لا تهتم فقط بمواقف اسرائيل بل تُبرز هذه الحقيقة ايضا علي عمد.
لماذا؟ بسبب التورط في العراق من جهة والحاجة الي كف جماح ايران من جهة، تقوم الولايات المتحدة بجهود للتنسيق مع الدول العربية المعتدلة، وعلي رأسها السعودية، ومع الاتحاد الاوروبي. وسبب آخر هو أن اخفاق اسرائيل في حرب لبنان الثانية أكّل من مكانتها كحليف استراتيجي للولايات المتحدة.
وهكذا نري كوندوليزا رايس تلتقي وزراء من حكومة الوحدة الفلسطينية وتقرر الادارة بيع السعودية ودول عربية اخري سلاحا حديثا ومُحكما. ليست هذه هي النغمة الأخيرة بالضرورة: اذا لم تبدأ اسرائيل فورا اجراءات حثيثة وحكيمة، نحو الادارة وفي الكونغرس، فلن نُفاجأ اذا وافقت الولايات المتحدة علي ربط نفسها بالعجلة السعودية وقبول خطة السلام العربية كأساس للتسوية مع الفلسطينيين.
زلمان شوفال(يديعوت احرونوت) ـ 6/5/2007