كيف سيخرج اولمرت من ورطته؟

حجم الخط
0

زهير اندراوس

من نوافل القول الفصل ان تقرير لجنة فينوغراد احدث هزة ارضية في الدولة العبرية، ووضع النقاط علي الحروف واهمها باعتقادنا، ان اسرائيل هُزمت الصيف الماضي في المواجهة مع منظمة حزب الله اللبنانية. اللجنة حملت المستويين الامني والسياسي مسؤولية الفشل الذريع في حرب لبنان الثانية.

يزعمون ان الدولة العبرية هي دولة ديمقراطية، ولكن الديمقراطية بعيدة جدا عن هذه الدولة، لانه لو كانت ديمقراطية، لاقدمت الحكومة الاسرائيلية علي الاستقالة فورا، والاعلان عن انتخابات تشريعية جديدة. ولكن في اسرائيل كما في اسرائيل، الوزراء يريدون بكل ثمن المحافظة علي مناصبهم، ولا يابهون بالرأي العام الذي يُطالبهم بالتنحي جانبا.

باعتقادنا اخطر الامور التي وردت في تقرير القاضي المتقاعد فينوغراد، هو التحليل الذي كتبه اعضاء اللجنة عن شخصية رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت: انسان متسرع، يتخذ القرارات بسرعة فائقة ويعتمد كليا علي التقديرات التي كان يُقدمها له رئيس هيئة الاركان العامة المستقيل الجنرال دان حالوتس. بالاضافة الي ذلك تبين ان جيش الاحتلال يملك دولة، وليس دولة تملك جيشا، وهو امر في غاية الخطورة، وله ابعاد استراتيجية علي الكيان الاسرائيلي.

من المعروف تاريخيا ان سيطرة الجيش علي صناع القرار في المستوي السياسي في اية دولة في العالم هو اكبر خطر علي استمرارية الدولة، وفي هذا السياق لا غضاضة بان نذكر ونتذكر ما يحدث في تركيا هذه الايام بين الجيش والحكومة فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية.

ما يُقلقنا في هذه العجالة التشخيص الذي توصلت اليه اللجنة حول رئيس الوزراء وتسرعه في عملية اتخاذ القرارات وتبعيته للجيش. وقبل ان نخوض في سبر اغوار هذه الظاهرة، علينا ان نعيد الي ذاكرتنا الجماعية ما صرح به اولمرت للصحيفة الالمانية حول توجيه الضربة العسكرية للجمهورية الاسلامية في ايران، حيث قال فيما قال ان عددا من الصواريخ الذكية باستطاعتها في فترة زمنية قصيرة جدا القضاء علي البرنامج النووي الايراني.

وعندما اثارت اقواله عاصفة من ردود الفعل محليا وعالميا سارع الي اتهام الصحيفة بانها اخرجت اقواله عن السياق. علي اية حال، لا نبالغ اذ نجزم بان اولمرت ومن لف لفه يُحضر لشن عدوان علي ايران بذريعة القضاء علي قوتها النووية باعتبارها، حسب رأيه اكبر خطر يهدد الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط والعالم برمته، علي حد تعبيره.

ليس سرا، حسب وسائل الاعلام الاجنبية بان الدولة العبرية تملك اكثر من مائتي راس نووية، وليس سرا حسب المصادر الاجنبية ان اسرائيل تملك ترسانة نووية كبيرة باستطاعتها ضرب جميع الدول العربية، هذا من ناحية.

من ناحيـة اخـــــــري، غني عن الذكـــــر ان حكام اسرائيل منذ اقامة الدولة العبرية في العام 1948 شنوا الحروب علي الدول العربية وزعموا زورا وبهتانا انها كانت دفاعا عن النفس. ولكن الاخطر من هذا وذاك، ان العديد من حكام هذه الدولة قاموا بعمليات عدوانية ضد دول عربية عندما ارادوا الخروج من الازمات التي عصفت بهم وبقيادتهم وبحكومتهم، اي ان العدوان كان بمثابة طوق النجاة وشبكة الامان، خصوصا وان الراي العام في اسرائيل ايد هذا العدوان او ذاك واعتبره حكيما وصائبا، ووسائل الاعلام العبرية المتطوعة لصالح ما يُسمي الاجماع القومي الصهيوني اعربت عن تاييدها المطلق لهذا العدوان، وتمكنت من غسل دماغ الاسرائيلي العادي بان جيش الاحتلال هو الجيش الذي لا يُقهر، وهكذا عاشت هذه الدولة في اوفوريا (نشوة) وغرور واستعلاء، ونظرت الي العرب نظرة ازدراء واحتقار، او بكلمات اخري رات بالعرب دونيين من منطلق استعلائها.

من هنا يُمكن التلخيص والقول ان اولمرت قد يستطيع الخروج من الازمة التي تعصف به بعد تقرير فينوغراد عن طريق مغامرة عسكرية محسوبة او غير محسوبة، فتخيلوا لو ان اسرائيل، لا سمح الله، قامت بضرب المنشآت النووية الايرانية ونجحت في مهمتها، عندئذ من سيذكر فينوغراد، ومن سيحلم عن سماحة الشيخ حسن نصر الله، الذي لقن اسرائيل درسا لن تنساه واثبت قولا وفعلا ان جيشها يقهر علي ارض المعركة.

الخيار السياسي للخروج من الأزمة غير وارد بالمـــــرة فـي اجندة اولمرت، لان جميع المحاولات لرأب الصدع سيكون مصيرها الفشل.

وبالتالي نري لزاما علينا ان نحذر من ان يقوم رئيس الوزراء المُتسرع والمتعلق بالجيش قلبا وقالبا بالاقدام علي توجيه ضربة عسكرية نووية لايران لانقاذ نفسه من الورطة السياسية التي ادخلته اليها لجنة فينوغراد وكشفت ايضا عن عوراته.

هنا بيت القصيد وهنا مربط الفرس: علي المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الامريكية ان يُوجــــــــه تحذيرا شديد اللهجة لاولمرت بعـــــــدم الدخــــــــول في مغامـــــــرة من هذا القـــــــــــبيل، هذه المغامرة التي ستُحول منطقة الشرق الوسط الي حمام من الدماء.

ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية