غياب مفهوم الدولة في العالم العربي

حجم الخط
0

هناك العديد من بلدان العالم الذي لا يحمل من صفة الدولة الا الاسم سواء في افريقيا وبعضها في آسيا والمحيط الهاديء والكاريبي بالاضافة الي عالمنا العربي الذي تتوفر فيه كل الشروط والمقومات لبناء دولة قوية من موقع استراتيجي ومواد اولية ضخمة واراض شاسعة صالحة للزراعة وطاقة بشرية. اذا فكيف لان تتمتع بكل هذه الخيرات التي وهبها الله تعالي ان تعيش في كنف التخلف الضارب جذوره بعمق بعيدة كل البعد عن الحداثة وعن مفهوم الدولة الحديثة بكل مؤسساتها ومعانيها؟ فاذا نظرنا الي هذا الفارق او التباعد الشاسع بين مستويات التطور في شتي المجالات وما وصلت اليه المجتمعات الاوروبية والامريكية وبعض دول اسيا واستراليا نجد انفسنا عبارة عن مجتمع ضبابي استهلاكي يحكمه الاستبداد والاستعباد والقبيلة والطائفية وغياب القانون والاحتكارات الاجنبية الممثلة في مظاهر الاستعمار السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي وغيرها. اذا فكيف لنا ان ندعي اننا وصلنا الي تكوين الدولة ونحن نري ان العكس هو الصحيح فلا زلنا لم نصل بعد الي مفهوم الدولة بما للكلمة من معني حيث يسود الحكم الرشيد والتداول السلمي علي السلطة وفصل السلطة وحكم القانون وتوزيع الثروة والمواطنة الحقة وما الي ذلك من الشروط التي تجعل المرء يحس فعلا انه يعيش في وطن له حقوق وعليه واجبات. لقد اصبحت حقوق الانسان مطلبا اساسيا للبشرية منذ صدور الاعلان الاول في 26 آب (اغسطس) 1789 عن الجمعية الوطنية الفرنسية ابان الثورة وجاء نصيب ميثاق عصبة الامم التي نشأت في جنيف سنة 1920 بأحكام مختلفة تتعلق بحقوق الانسان وواجبات الدول نحوها وجاء بعد ذلك ميثاق الامم المتحدة سنة 1945 لحقوق الانسان وجاءت الشرعة العالمية لحقوق الانسان في 10 كانون الاول سنة 1948 التي يمكن اعتبارها كالأساس الاحدث في الوقت الحاضر اذ انها تضم في موادها الثلاثين المباديء الجوهرية التي اجمعت الدول الاعضاء في منظمة الامم المتحدة علي اقرارها والعمل بموجبها في تشريعاتها الداخلية وفي سياستها مع شعوبها.

فاين نحن في المنطقة العربية من كل هذا؟ فكيف نرتقي الي مصاف الدول ونحن نعيش الظلم بكافة انواعه؟

كيف نعتبر انفسنا دولا ونحن لا نؤمن بتداول السلطة ولا حتي بالرأي الآخر؟ كيف نعتبر انفسنا ولا نساير القرن الحادي والعشرين ونحن نتلاعب بالدين ونستغله لصالح السياسة؟ كيف نعتبر انفسنا دولا في غياب المؤسسات والعدالة والقوانين التي تخدم الامة؟ كيف نعتبر انفسنا دولا ونحن نعتبر المواطن مجرد رعية وبالتالي مجرد رقم داخل رقعة جغرافية اسمها الوطن لا شأن له ولا رأي له اطلاقا؟ كيف نعتبر انفسنا دولا وجميع المؤسسات والاحزاب وغيرها تبقي شكلية لمجرد الديكور والماكياج؟ كيف نعتبر انفسنا دولا ونحن نستورد كل شيء؟ كيف نعتبر انفسنا دولا ونحن نعيش مشكلة الفوارق الطبقية الشاسعة بسبب سوء توزيع الثروة فقلة بيدها كل شيء واكثرية تعيش في فقر مدقع رغم الغني الفاحش للعالم العربي؟ كيف نعتبر انفسنا دولا وجيوش الغزاة تسرح وتمرح في فلسطين والعراق بالاضافة الي القواعد العسكرية هنا وهناك؟

كيف نعتبر انفسنا دولا والفقر والجهل والامية والبطالة والفساد الشديد وغيرها ينخر المجتمع الذي لم يبق منه سوي الاسم؟ كيف نعتبر انفسنا دولا ونظامنا التعليمي في اقصي درجات انحطاطه وهجرة الادمغة والمؤهلين في تزايد مستمر نتيجة اسباب معروفة؟ كيف نعتبر انفسنا دولا ونحن في قمة الضعف والاستسلام والتبعية و الذل والهوان؟

ان الحديث عن هذا الموضوع متشعب وطويل فهناك اسباب عدة تبرهن لكل ذي بصيرة اننا لم نصل بعد الي مستوي الدول والحداثة وان كل كلام عكس ذلك في نظري هو مجرد وهم وتضليل وذر الرماد في العيون وان الوضع الراهن يتعارض اطلاقا مع مفهوم الدولة واختتم مقالي بقول مالك بن نبي المفكر الجزائري الراحل الشعوب التي لا تعرف كيف تستفيد من طاقات انسانها ووقتها وترابها ستبقي مستعمرة حتي وان رحل الاستعمار عنها والسلام.

محمد بلحرمةوجدة ـ المغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية