وضع خطة للتخلص تدريجيا من عناوين المنظمة وجهود يقوم بها القدومي لسحب الشرعية من لجنة الإصلاح الهيكلي

حجم الخط
0

عباس يشتكي من أصابع سورية.. وحواتمة لديه معلومات عن احتمال انشقاق داخل حماس

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: تحيط الشكوك بمستقبل لجنة الإصلاح التنظيمي والهيكلي التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا بعد عقدها إجتماعا يتيما في العاصمة الأردنية عمان، حيث يفترض ان تعمل اللجنة علي شبكة من اللوائح والأنظمة والمواثيق بعنوان توحيدها ما بين مؤسسات السلطة وما تبقي من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

ونتج عن شكوك فتحاوية داخلية ليس بآليات عمل اللجنة ولكن بنتائجها وتداعياتها المزيد من الشكوك بإمكانية إكمال مسيرة إجتماعات هذه اللجنة، حيث عبر أكثر من قيادي في حركة فتح وتحديدا في الداخل عن إرتيابه من سبب تشكيل اللجنة وعن خوفه من ان يكون غرضها النهائي إبتلاع ما تبقي من عناوين ومؤسسات تحت لافتة المنظمة لصالح مؤسسات السلطة القوية بدعوي تفكيك الإشتباك التنظيمي وتوحيد اللوائح.

ويمارس رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي ضغوطا شخصية باطنية لمنع أي حضور تمثيلي بإسم الدائرة داخل اللجنة حتي لا يتم إضفاء الشرعية مستقبلا علي قرارات اللجنة التي يشكك فيها الكثير من أبناء حركة فتح وعلي رأسهم القدومي.

ولذلك تعتقد مصادر أردنية متابعة بان ضغوط القدومي قد تنجح في إبعاد مدير الدائرة السياسية للمنظمة عن رئاسة اللجنة التي حددت الأول من حزيران المقبل لإجتماعها الثاني، فيما تزايدت الشكوك بعقد هذا الإجتماع وإكمال النصاب المطلوب.

وأبرزإشارة تدلل علي ضعف موقف الرئاسة الفلسطينية وإهتمامها بنفي ما تردد عن خطتها لتقويض ما تبقي من مؤسسات المنظمة هو المصير الذي لقيته التوصيات الأولي التي قررتها اللجنة عندما فتحت الملف الدبلوماسي، فهذه التوصيات سلمت للرئيس عباس ووضعها الأخير بالأدراج ولم تبلغ بعد لمسؤولي الطاقم الدبلوماسي بالخارج، مما يدلل علي ان عباس قرر التخفيف من حدة الأضواء تكتيكيا قبل العودة لأصل مهام اللجنة التي شكلها بإسم توحيد التعليمات ومنع الإزدواجية مغلقا المقر الرئيس لمكتب الصندوق القومي الفلسطيني في تونس ومسيطرا بالمطلق علي مفاصل ملفات السفارات والمكاتب التمثيلية في الخارج. وحتي الآن لا يبدو ان الإجتماع الثاني للجنة في طريقه للإنعقاد بسبب الجدال والنقاش الفتحاوي الداخلي الحاصل علي الخلفية، فبوصلة الإهتمام وسط تجدد مظاهر الصراع والخلاف بين القدومي ومحمود عباس تتجه نحو الإهتمام بتمرير إجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح في المستقبل القريب وسط اقل حد ممكن من الضجيج، وهو إجتماع تصالحي يفترض ان يعقد قبل بدايات حزيران في العاصمة الأردنية بعد ان فشل إجتماع المركزية الأخير وفي عمان ايضا بسبب خلاف علي رئاسة الإجتماع بين القدومي وعباس. وتقول معلومات أردنية مهتمة بمساعدة عباس حصريا دون بقية الفرقاء في المعادلة الفلسطينية ان القدومي ما زال يشكل حجر عثرة ويثير الزوابع في طريق مشاريع ومخططات عباس، بدليل ان الأخير رفض الإجتماع بالأول لتهدئة الخواطر في مصر مؤخرا مع ان عباس إستعد للقاء وأرسل في طلب القدومي. وما يبدو عليه الأمر الآن ان تحرك بعض أبناء حركة فتح المخصلين في الإتجاه المضاد للجنة الإصلاح المشار إليها سالفا أربك قليلا خطط الرئيس عباس ودفعه للتريث وتجنب الضجيج، وما يبدو عليه الأمر أيضا ان خطة عباس للتخلص تدريجيا من عناوين المنظمة بدعم عربي عن بعد كانت تسير بالتوازي مع خطة دولية موازية لتقوية شوكته في مواجهة حركة حماس عبر تخصيص دفعة كبيرة من الدعم المالي بينها مال عربي لتعزيز أجهزة عباس الأمنية وتجهيزها جيدا لمواجهة محتملة ومرتبة لإخضاع حركة حماس وهي نفسها الخطة التي تسببت في عمان الأسبوع الماضي بمنع طباعة اسبوعية المجد المعارضة قبل أن تنشر حيثياتها وتفاصيلها وسط شعور عام من الحكومة الأردنية بان الحكومة السورية دخلت بقوة في الأونة الأخيرة علي خطوط الرئيس عباس وخصومه داخل وخارج حركة فتح. ويتردد في هذا الإتجاه ان عباس إشتكي للمصريين والأردنيين في القاهرة وعمان من تدخل سوري باطني يجري لإجهاض خططه متحدثا عن أصابع سورية بدأت تظهر ملامحها في عمق المشهد الفلسطيني الداخلي بين الحين والآخر.

وحسب مصدر أردني مطلع جدا تحدث لـ “القدس العربي” فإن عباس إضطر مؤخرا لإرسال ما يقارب عشرة ملايين دولار أمريكي بحوالة عاجلة لصالح ممثلي السلطة ومقاتلي حركة فتح في صفوف مخيمات اللاجئين في لبنان بعد ان تلقي تحذيرات مباشرة من ممثلي مكتبه الرئاسي في بيروت تشيرالي ان جهات سورية تحاول التقارب من ابناء المخيمات عبر بعض مجموعات فتح المنشقة المدعومة من سورية وعبر جناح دمشق القوي في حركة حماس مستغلة عدم إرسال الرواتب منذ أحد عشر شهرا.

وبعد إستماع عباس خلال زيارته الأخيرة لبيروت لهذه المخاوف وبعد إبلاغه بان الوضع المالي لأبناء السلطة والحركة في مخيمات لبنان بائس وسييء جدا بادر عباس وخلال يومين فقط بإرسال المبلغ المالي الذي وزع علي الفور علي الكوادر بإشراف السفير عباس زكي، كما أشار عباس مباشرة في أحاديثه مع الأردنيين والمصريين لروائح سورية يشتمها بين الحين والآخر في إطار المعادلة الفلسطينية.

ويعتبر عباس في أحاديثه الخاصة ايضا ان أبواب دمشق المفتوحة دوما لخصمه في المعادلة فاروق القدومي من العناصر الضاغطة عليه، فيما يقول القدومي عندما يسأل عن الموضوع ان دمشق عاصمة عربية غير مغلقة امام عباس وانها تقريبا العاصمة المريحة أكثر في هذه المرحلة.

كما يعتبر عباس ان سورية قدمت نموذجا سلبيا علي عدم التعاون في إطار مماطلتها مع اللجنة المشتركة التي شكلت مؤخرا تحت عنوان حصر أملاك المنظمة وأموالها داخل سورية معبرا عن خشيته من ان يضع السوريون هذه الأملاك بين يدي خصومه في حركة حماس او حركة فتح.

وفي الواقع لم تقف تفاعلات المشهد الفلسطيني في الساحة الأردنية الأسبوع الماضي عند هذا الحد، فالأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمةإستعرض في لقاء خاص مع بعض الإعلاميين والحزبيين في عمان قبل أيام ما إعتبره إشارات قوية علي حراك داخلي في حماس قد ينتهي بإنقسام او صدام داخلي وقد يتطور مستقبلا الي إنشقاق، مشيرا الي ان لديه معلومات قوية تفيد بان الحركة وخلافا للعقود الماضية تعيش تفاعلات حساسة ولم تعد موحدة، خصوصا وانها مختلفة جذريا في الداخل علي تفسير وقراءة نص رسالة التكليف الثانية التي ارسلها عباس لإسماعيل هنية حتي يشكل حكومة الوحدة الوطنية معتبرا ان عدم إحتواء الخلافات داخل حماس وتفجرها علي شكل إنشقاق مسألة خطيرة وينبغي الإهتمام بها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية