كاديما علي استعداد للتضحية برأس اولمرت لمنع حزب العمل من الانسحاب من الائتلاف الحكومي
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: ما زال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، يحاول رأب الصدع في حزبه كاديما وفي الحكومة الاسرائيلية لكي يبقي في منصبه بعد تقرير لجنة فينوغراد، التي حملته ووزير الامن عمير بيرتس ورئيس هيئة الاركان العامة المستقيل دان حالوتس، مسؤولية الفشل في حرب لبنان الثانية في الصيف الماضي، ولكن تبين امس الاحد ان حزب كاديما الحاكم علي استعداد للتضحية برأس اولمرت بهدف اقناع حزب العمل الاسرائيلي بضرورة البقاء في الائتلاف الحاكم، خصوصا وان العديد من اقطاب الحزب اعلنوا انهم لا يؤيدون مواصلة الجلوس في حكومة اولمرت بعد التقرير المرحلي لفينوغراد، علما انهم علي ثقة بان القاضي المتقاعد سينشر في شهر اب (اغسطس) القادم النتائج النهائية لتحقيقه، والتي ستكون وفق المحللين الاسرائيليين اقسي بكثير علي اولمرت وبيرتس، ومن غير المستبعد بتاتا ان يوجه لهما القاضي رسالة مفادها انه يتحتم عليهما الاستقالة من منصبيهما. وذكرت صحيفة هارتس الاحد، أن نائب رئيس الحكومة، شمعون بيريس لم يستبعد إمكانية توليه رئاسة الحكومة بدل أولمرت، إلا أنه أوضح أنه لن يشارك في تنحية أولمرت عن رئاسة الحكومة. وقال مسؤولون في كديما، للصحيفة الاسرائيلية، ان المبادرة لتبديل أولمرت بشمعون بيريس قد تطفو علي السطح إذا تبين فشل جهود أولمرت في الحفاظ علي منصبه. وبتقديرهم فإن معارضي وزيرة الخارجية سيدعمون هذا الموقف من أجل سد الطريق علي اختيار ليفني رئيسة للحزب. وفي هذا السياق أعلن سكرتير عام حزب العمل، الوزير المستقيل إيتان كابل، أن قيادة الحزب ستعقد في الثالث عشر من الشهر الحالي اجتماعا لبحث أمر البقاء أو الانسحاب من الحكومة، وثمة من يدعون داخل الحزب إلي رفض البقاء في حكومة يرأسها أولمرت، مما يعني الرقص علي حبل دقيق بين الرغبة في عدم تفكيك الحكومة، والرغبة في تغيير رئيسها. ويبدو أن بيرتس، الذي يري أن أوراقه تهرب من بين يديه، يحاول عبر إبداء التردد من البقاء في الحكومة تصعيد الضغط علي أولمرت لمنحه حقيبة المالية بدلا من الدفاع. وبات بيرتس يهدد بالانسحاب من الحكومة قبل الانتخابات إن لم ينل وزارة المالية. وهو يأمل أن يتم ذلك قبل موعد الانتخابات لزعامة حزب العمل التي ستجري اواخر الشهر الجاري مما قد يعيد إليه بعض وهجه المطلبي الاجتماعي. ولا يقل أهمية عن ذلك أنه يحاول سد الطريق أمام اتفاق أولمرت وباراك بجعل وزارة المالية حصة حزب العمل والتي لن يفيد باراك التمترس فيها لأنها تفقده مزاياه إن حاول الاحتفاظ بها.
في غضون ذلك افادت صحيفة معاريف الاسرائيلية الاحد ان حزب العمل يشهد خلافات عميقة بين مؤيدي البقاء في الحكومة وبين المعارضين والمطالبين بالانسحاب منها. واكثر الشخصيات المؤثرة في الحزب هو ايهود باراك، رئيس الوزراء الاسبق والذي يتنافس علي رئاسة الحزب. فقد نقلت الصحيفة عن مقربين منه قولهم انه من غير الطبيعي ان يطالب باراك باقالة بيرتس من وزارة الامن، وان لا يطالب اولمرت، المسؤول الاول والمركزي عن الفشل في العدوان علي لبنان بالاستقالة، وان يتبوأ منصب وزير الامن في حكومته.
وتابعت الصحيفة قائلة ان انسحاب العمل من الحكومة الاسرائيلية سيؤدي الي الاعلان عن انتخابات تشريعية مبكرة في الدولة العبرية، او قيام حزب كاديما بالاطاحة بأولمرت عن طريق الانتخابات التمهيدية (البرايميرز). ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سياسيين رفيعي المستوي في الحزب قولهم ان عدم الانسحاب من الحكومة سيفوت علي العمل فرصة تاريخية لاستعادة قوته، واضافوا اذا لم نقم بهذه العملية مبكرا فاننا سنفقد ثقة الجمهور الذي ينتظر علي احر من الجمر تبديل الحكومة الحالية واقطابها او الذهاب الي الانتخابات التشريعية المبكرة. والقول الفصل في قضية الانسحاب من الحكومة متعلق بايهود باراك، فاذا اعلن بوضوح عن معارضته لمواصلة اولمرت تبوؤ منصب رئيس الوزراء فان الامر سيقلب جميع الموازين في الخارطة السياسية الاسرائيلية.
اما في حزب كاديما، كما اكدت الصحيفة الاسرائيلية، فان الحرب الطاحنة بين اقطاب الحزب مستمرة ولكن بخفية، حيث قال مسؤولون كبار في الحزب لـ معاريف انه اذا انسحب حزب العمل من الحكومة فان الائتلاف الحاكم سيبقي مع 59 نائبا فقط، وهذا الامر يجعل من الحكومة لعبة في ايدي الاحزاب الصغيرة، من هنا، يؤكد المسؤولون، انه يتحتم علي الحزب الاطاحة بأولمرت لكي يبقي الائتلاف الحاكم متينا، خصوصا وان تقديم اولمرت كضحية يمنع العمل من الانسحاب من الحكومة، كما ان اسهم الحزب المتردية في الرأي العام الاسرائيلي سترتفع جدا.