معارك عنيفة حول سطو السعودية علي جهود مصر وليبيا.. واتهام مبارك بالانشغال بالتوريث.. وخلاف حول سيارة زوجة رئيس الوزراء

حجم الخط
0

تأكيد لانحياز شيعة العراق للعروبة.. وحملة قوية من الجمهورية علي ايران.. وخلافات ضارية بين الاعلاميين.. وقفشات حول شخصيات مجلة التايم

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن استقبال الرئيس مبارك رئيس جمهورية أذربيجان، وفوز ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وسقوط طائرة تقل عددا من أفراد القوة متعددة الجنسيات في وسط سيناء ومقتل تسعة منهم، وتشييع جثمان نوفل سعد الدين في قرية حمرة دوم بنجع حمادي، والشهير بخط الصعيد، والذي قتل في اشتباك مع الشرطة، ورفض أقاربه وأصدقاؤه تقبل العزاء فيه لإصرارهم علي أخذ ثأره، وتعهد وزير الكهرباء بتأجيل قطع التيار الكهربائي عن المصالح والوزارات الحكومية، انتظارا لنتيجة المحادثات مع وزارة المالية، ومقتل ثلاثة من السكان بعد انهيار منزلهم في حي السيدة زينب، والاستعدادات لامتحانات آخر السنة، واستمرار عمليات الإزالة لبعض التعديات علي أراضي الدولة. وإلي شيء مما لدينا اليوم.

معارك سياسيةونبدأ بالمعارك السياسية، وأولها من نصيب زميلنا بـ الأهرام، والمفكر الإسلامي الكبير فهمي هويدي، الذي أبدي عظيم اندهاشه في مقاله اليومي يوم السبت بجريدة الدستور، من استقبال الرئيس مبارك، لسلطان البهرة، وعدم استقباله لإسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني لأنه من حماس، قال: لأنه ليس من عادة الرئيس مبارك أن يلتقي زعماء الجماعات الدينية المسلمة، فقد أثار الانتباه استقباله في شرم الشيخ يوم 2 ـ 5 لسلطان البهرة محمد برهان الدين 94 سنة. صحيح أن الأهرام أشارت في عنوان الخبر المنشور تحت صورة اللقاء إلي أن سلطان البهرة استعرض في اللقاء استثمارات الطائفة في مصر في مجالات تصنيع الزجاج والرخام والسيراميك، إلا أن الحقيقة تختلف عن ذلك كثيرا، لأن البهرة لم يأتوا إلي مصر لإنعاش صناعة مواد البناء، أو إعمار مدينة 6 أكتوبر، كما أوحي بذلك تصريح المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، لكنهم جاءوا لهدف آخر مختلف بعدما استقروا في القاهرة، ولأنهم تجار في الأساس، فإنهم اشتغلوا في مجالات التجارة والاستثمار لكي يمولوا بقية أنشطتهم.

بعدما أنهيت كلامي قال أحد السائلين: هل يعني استقبال الرئيس مبارك لأحد زعماء الشيعة الإسماعيلية ورفضه إقامة علاقات دبلوماسية مع إيران أنه منحاز للإسماعيلية ضد الاثني عشرية؟ ولماذا استقبل الرئيس سلطان البهرة ورفض استقبال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية؟ لم أجد جوابا فقلت إنني لست أفضل من يجيب عن السؤالين، وربما كان السفير سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة أقدر مني علي ذلك.

والحقيقة، أن استقبال سلطان البهرة أو غيره من جانب رئيس الجمهورية لا يحمل أي مغزي سياسي، أو ديني، انما هو تقليد متبع منذ أيام خالد الذكر والسادات، حيث كان يتم استقبال الأغا خان رئيس الطائفة الإسماعيلية، وتم دفنه في مدينة أسوان. وطائفة البهرة ساهمت بجهود كبيرة في إعادة تأثيث وتجهيز، لا مسجد الحاكم بأمر الله فقط، وانما مسجدي السيدة زينب وسيدنا الحسين، كما أن الطائفة الإسماعيلية، تساهم بشكل كبير في عملية تطوير القاهرة الفاطمية، وأحدثها تبرعات لإنشاء حديقة الأزهر.

ونترك حكاية سلطان البهرة، إلي مؤتمر شرم الشيخ عن العراق، وتبرع مصر بإسقاط كل ديونها علي العراق وقدرها ثمانمائة مليون دولار، وكذلك إسقاط السعودية ديونها، وهو ما أثار غضب زميلنا وصديقنا بـ المساء محمد فودة لأبعد الحدود، فقال يوم الأحد في عموده ـ من الواقع ـ ساخرا من هكذا دولتين: أسقطت مصر كل ديون العراق لها 800 مليون دولار أي أكثر من أربعة مليارات من الجنيهات.

مصر الدولة الوحيدة التي قررت بشهامة إسقاط كل الدين، بينما الدول الأخري وهي سبع دول أسقطت 80 في المائة من الديون وتقدربـ30 مليار دولار نصيب السعودية وحدها منها 15 مليارا، أمريكا شنت حربا عدوانية غير شرعية علي العراق وورطت نفسها في هذا المستنقع ومع ذلك تجبر دول العالم علي دفع ثمن هذا التورط بدلا منها في الوقت الذي تعاني فيه شعوب هذه الدول تدنيا في أحوالها الاقتصادية!! لا تظنوا أن كل أبناء المملكة السعودية الشقيقة يعيشون في رغد من العيش وكأن كلا منهم يملك بئرا للبترول، صحيح هناك طبقات عليا ووسطي وفقيرة، وكانت الطبقة الفقيرة أولي أن تستفيد بالـ15 مليار دولار التي يدين بها العراق للرياض، وتخيلوا 15 مليار دولار التي يدين بها العراق للرياض، وتخيلوا 15 مليار دولار أي حوالي 50 مليار ريال كيف كانت ستحول ملايين الأسر السعودية الفقيرة إلي أسر غنية.

فإذا ما وصلنا إلي مصر والحالة الاقتصادية التي يعانيها أبناء الشعب، ماذا كانت أربعة مليارات من الجنيهات تمثل لهم؟! لا شك أنها كانت ستساعد في رفع مستوي معيشتهم لو استعدناها من هذه الدولة الشقيقة التي تعتبر من أغني الدول العربية بما فيها من امكانات اقتصادية وبترولية هائلة، لولا أن أمريكا حولتها إلي خراب!! . لكن مصر نفت أنها تنازلت للعراق عن ديونها، ونظل مع السعودية وأمريكا، ولكن بعد أن ننتقل إلي مجلة أكتوبر التي نشرت الرد الكامل للمستشار الصحافي السعودي بالقاهرة الدكتور مطلق المطيري، ردا علي مقال في المصري اليوم كان قد كتبه صديقنا الدكتور جهاد عودة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان وعضو المجلس الأعلي للسياسات التابع لأمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم التي يرأسها جمال مبارك، وقال مطلق ان رده لـ المصري لم ينشر كاملا، ولذلك ينشره في أكتوبر، ومما جاء فيه ردا علي جهاد: ـ يقول سيادته: تحت الضغط السعودي وأنصار القومية العربية الجدد في وزارة الخارجية المصرية، ظهرت عبارات غير مفهومة في البيان الختامي مثل: عبارة الاحتلال الأجنبي غير المشروع وكأن هناك احتلالا مشروعا وآخر غير مشروع، وهنا يثار تساؤل آخر: لماذا هذه العبارة تحديدا؟ هل لأنها تتعارض مع توجهات عودة الفكرية، أو لأنه لا يجد بالفعل فرقا بين المصطلحين؟

وهنا أحيل عودة إلي عشرات الآراء القانونية، التي قال بها أساتذة القانون الدولي من مختلف دول العالم، بعدم مشروعية الاحتلال الأمريكي للعراق، لخلل في الإجراءات والإسنادات التي تم الاعتماد عليها في هذا الاحتلال، كما أن محك المشروعية في هذا الزمان، هو قرارات مجلس الأمن، وإذا كان هذا هو المحك، فكم من قرارات صدرت وهي تقنن أوضاعا مغلوطة وتنتهك حقوقا بطريقة غير مشروعة، والنماذج في عالمنا العربي كثيرة، في ظل استخدام مجلس الأمن، كأداة لتحقيق أهداف الدول الكبري، وخاصة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

يختتم عودة مقاله بالقول إن مصر نهضت من كبوتها وسائرة في طريق الدولة الوطنية الليبرالية من أجل بناء وطنيات حرة في العالم العربي، ولن ترجع عن ذلك ولو كره الكافرون. بطبيعة الحال، من حق عودة، أن يشيد بالتيار الذي ينتمي إليه، ولن نعارضه في ذلك، كما أن من حق كل دول العالم أن تختار طريقها، وتحدد توجهاتها، ومصر بما تملك من قدرات مادية وبشرية قادرة علي اختيار الطريق الأفضل الذي يتفق ومستقبلها الذي نتمناه زاهرا، لأن في قوتها وازدهارها قوة للعرب وازدهارهم، ولكن التحفظ الوحيد في هذه العبارة علي قول الدكتور ولو كره الكافرون، فمن يقصد سيادته بهم؟

أتمني ألا يكون ما يقصده، ما فهمته من العبارة! . وإذا تحولنا لـ الأسبوع، سنجد أن رئيس تحريرها وعضو مجلس الشعب، صديقنا مصطفي بكري، يشن هجوما عنيفا علي محاولات السعودية قيادة المنطقة وتهميش دور مصر، كما هاجم مصر لتخليها عن دورها، قال: فجأة وعلي غير توقع فاجأتنا الأسرة الحاكمة في السعودية بدعوة حركتي فتح وحماس إلي لقاء عقد في مكة وجري خلاله توقيع اتفاق المصالحة الذي كانت مصر قد انتهت من وضع بنوده، ولم يفكر حكام المملكة في دعوة حكومة مصر التي بذلت الجهد والتي هي معنية بالدرجة الأولي بما يجري علي الساحة الفلسطينية، تكرر ذات الأمر في ملف الصومال وملف دارفور وملف لبنان فأصبحت الأسرة السعودية الحاكمة تقيم وتقرر، تتفاوض وتتشاور، وتدفع بالجميع الي مائدة واحدة تكون فيها هي صاحبة القرار الوحيد علي الساحة العربية وكأنه لا يوجد حكام آخرون معنيون ولا توجد جامعة عربية فقط هي الأسرة السعودية وحدها.

ومع نهاية الأسبوع الماضي كانت هناك دعوة أخري، عكست الأنانية، والفردية بشكل مثير، فقد جيء بحاكمي السودان وتشاد الي قصر الملك عبدالله بالجنادرية وقاما بتوقيع اتفاق مشترك تحت رعاية العاهل السعودي.

ولا تفكر الأسرة الحاكمة أيضا في دعوة أي من الدول المعنية بهذا المشكل وتحديدا مصر وليبيا، بل قامت بالقرصنة علي الجهود العربية التي بذلت سابقا وراحت تنفرد وحدها بالدعوة والقرار.

إننا نعرف أن المال يلعب دورا مهماً وندرك أن محاولات السطو علي دور الآخرين مسألة كريهة، ولكن يبدو أن المسألة أعمق من ذلك بكثير، إن المطلوب أمريكيا هو أن تمسك الأسرة السعودية وتحديدا الأمير بندر بن سلطان رجل أمريكا القوي في المنطقة بكل الملفات، وأن تتحكم في صناعة القرار العربي، إيذانا بلحظة تدفع بها الجميع الي حظيرة التطبيع التي تروج لها ما يسمي بمبادرة السلام العربية.

غير أننا لن نلوم الأسرة السعودية علي طريقتها وأسلوبها، بل نلوم بالأساس مصر وحكومتها أنها فرطت في الدور وأضحت دولة تابعة تتلقي المبادرات من آخرين وتعجز هي عن الفعل والأداء، فالذين سمحوا للطائرات الأمريكية أن تنطلق لذبح العراق والذين يساندون العملاء علي الساحة اللبنانية ضد المقاومة والذين يروجون لقيم الاستبداد السياسي، والذين ظلوا علي عداء مستمر مع جمال عبدالناصر وتآمروا لإسقاطه والذين عادوا وحدة اليمن وساندوا الانفصاليين لا يمكن الاطمئنان إلي خططهم التي يقوم بتنفيذها بندر بن سلطان بدعم أمريكي ومليارات هي من فائض النفط.

كما أسرع زميلنا بـ الأهرام نبيل شرف الدين، في مقاله أمس بـ الدستور لإبداء الشماتة فيما يحدث للدور المصري، وبروز دور السعودية، بل وليبيا في أفريقيا، وسخر من تدني مكانتنا حتي أصبحنا نتخصص في تنظيم المؤتمرات، وطبعا لم ينس أن يهاجم في البداية ثورة خالد الذكر، وان لم ينكر مكانة مصر في عهده، قال: ولعل المشهد الدبلوماسي هو المثال الصارخ لتردي أحوالنا، لا مفر هنا من الاعتراف بأن زمام القرار الإقليمي أصبح بيد السعودية، إذ جمعت الفرقاء الفلسطينيين، ثم السودانيين وتشاد، وقبلها تدخلت لحل أزمة لوكربي مع ليبيا، ناهيك عن هيمنتها علي وسائل الإعلام الأكثر تأثيرا، وبالتالي فرضت أجندتها الثقافية علي الجميع، وفي سبيل تحقيق هذا استغلت أدواتها باقتدار فاستخدمت المرجعية الدينية والاقتصاد المزدهر والكفاءات ومع ذلك لا يمكن لأي مراقب أن يصف وزير الخارجية سعود الفيصل بأنه مجرد سكرتير الملك، إذ تبقي المقامات محفوظة، فالاحترام لا يعني الانسحاق، لهذا سحبت البساط من تحت أقدام مصر، التي أخشي أنها لم تعد تملك سوي المكابرة والكذب والتباهي بمجد بائد، لا يبدو أننا علي حالنا الراهن نستحقه، بعد أن تولي أمرنا الأقل كفاءة والأكثر فسادا بينما يجري تهميش كل من تفوح منه رائحة الكفاءة أو الموهبة.

ورغم استضافة مصر لمؤتمري العراق واضطلاعها بترتيبات إدارية وأمنية لرعاية الوفود، وافتتاح وزير خارجيتها للمؤتمر لاعتبارات البروتوكول، لكن أحدا لن يصدق أن لدي مصر أوراقا ذات قيمة في المسألة العراقية مقارنة بأوراق إيران أو سورية أو السعودية، ناهيك عن أمريكا، والسبب ببساطة أن مصر التي سخرت طاقاتها لمعضلة التوريث، ومحاولات الالتفاف علي استحقاقات الإصلاح السياسي، وتمرير حزمة القوانين المريبة بطريقة عبثية كان لابد أن يتراجع دورها ويتقزم لدرجة تقبل معها دور متعهد الأفراح والمآتم والمؤتمرات في فراشة شرم الشيخ لصاحبها الأوحد إياه.

لا، لا، وظيفة متعهد الأفراح والمآتم والمؤتمرات غير حقيقية، ألصقها نبيل بمصر أم الدنيا، وأنكرتها عليه الأخبار في تعليقها في نفس اليوم أيضا، الاثنين ـ إذ قالت: وكان دور مصر وثقلها إقليميا ودوليا هو أول مقومات النجاح للمؤتمرين اللذين شارك فيهما حوالي ستين دولة ومنظمة دولية، وهذا بمثابة دعم دولي للعملية السياسية بالعراق وتأمين المجتمع الدولي لوضع حد للأوضاع المتردية التي يشهدها العراق.

طبعا، الثقل الإقليمي والدولي لمصر هو السبب، لا متعهد أعمال الفراشة، وقد قدم الدليل أمس أيضا زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية بقوله مبشرا الإيرانيين الفرس بمصير أغبر: وفي مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد مؤخرا أرسلت مصر رسالة جديدة إلي طهران بأن العراق ينبغي ألا يكون ساحة لتصفية الحسابات بين إيران والولايات المتحدة، بل هو دولة عربية نرفض كعرب أن نترك مقدراته في أيدي الفرس، لقد تحدثت مصر بلغة جديدة وحاسمة وكان أول رد فعل لها من شيعة العراق الذين أدركوا أن من مصلحتهم الوقوف إلي جانب المرجعية السنية العربية كونهم لا يعتنقون عقيدة ولاية الفقية القائمة في إيران ويرون مصالحهم قائمة في التعاون مع أمريكا وسلطتها الاحتلالية بالعراق، باختصار شديد سيكون الدور المصري في المرحلة المقبلة هو إعادة الاصطفاف وراء السلطة التاريخية العربية السنية ورمزيها مصر والسعودية، وستكون الخطوة الأولي في ذلك إخراج إيران وميليشياتها من الأراضي العراقية، والخطوة الثانية هي وقف محاولة حزب الله إقامة جمهورية إسلامية في شمال لبنان يكون علي رأسها أنصار إيران ليتحكموا برقاب اللبنانيين، ويفخخوا المجتمعات السنية الأخري، وتستمر جهود مصر.

معارك الصحافيينوإلي معارك الصحافيين، ورسالة مؤثرة ومحزنة أرسلها الدكتور مصطفي كامل السيد الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلي زميلنا بـ الأهرام والمحلل السياسي الكبير سلامة أحمد سلامة، نشرها له سلامة يوم الأحد في عموده اليومي ـ من قريب ـ وفيها قال الدكتور مصطفي: أشعر بالحزن الشديد لهذه الحملة التي تشنها صحف يفترض أن تكون مؤسسات قومية، وكلها خاسرة ماليا ويتحمل عبء خسائرها الشعب المصري، ولكنها تتنكر لمهمتها في الإعلام الصادق عندما تنشر أكاذيب صارخة، عن د. عمرو حمزاوي الذي لا أتردد لحظة واحدة في الشهادة له بأنه مفخرة لجامعة القاهرة ولمصر، وإذا كان عمرو لا يبدو راضيا عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، ولا عن التعديلات الدستورية الأخيرة، فهناك الملايين ممن يشاركونه رأيه، ولو حاول أن يردد في الولايات المتحدة مقولات بعض الصحف لدينا عن أزهي عصور الديمقراطية الذي تعرفه مصر، وعن زحف الملايين تأييدا للتعديلات الدستورية لانتهت مصداقيته في كل الدوائر التي يتحدث فيها، وخير لنا أن يعبر عن أوضاعنا في المجتمع الأمريكي باحث له مصداقية من أن يتحدث عنها من لا يسمعه أحد.

وأن تخرج صحيفتان قوميتان ومجلة أسبوعية بمقالات طويلة تخونه صراحة وأن يذهب العاملون في أجهزة الأمن لكلية الاقتصاد يسألون عن موعد عودته لمصر، فتلك كلها ممارسات كانت نتيجتها الأولي اعتذار عمرو عن دعوة وجهتها له مكتبة الإسكندرية للحديث فيها خوفا مما يمكن أن يحدث له عندما يصل إلي مصر، وسوف تؤدي إذا ما استمرت إلي حملة أخري تعمق من الصورة السلبية لنظام الحكم في مصر وما تلقيه من ظلال كثيفة علي حرية التعبير والبحث العلمي في مصر.

والدكتور مصطفي يقصد بالجريدتين القوميتين الأهرام و روزاليوسف ومجلة روز ايضا، وقد علق سلامة علي رسالته بقوله ساخرا: في أزهي عصور الحرية يتولي الأمن تطفيش أفضل علمائنا وشبابنا، خوفا من ماذا؟ لا أحد يدري.

وإلي العربي التي قال فيها زميلنا وصديقنا بمجلة روزاليوسف جمال الدين حسين في عموده ـ في الهواء الطلق: لماذا لا يعلن المجلس الأعلي للصحافة وجهاز حماية المستهلك حقيقة أرقام توزيع الصحف اليومية الحكومية والحزبية والمستقلة؟ ولماذا لا يكشف السيد صفوت الشريف للرأي العام أرقام التوزيع الفعلية للمجلات والصحف الأسبوعية، ولماذا التستر علي الفاشلين والشتامين وصبية لجنة السياسات الذين يرأسون صحفا يومية مملوكة للدولة لا يزيد توزيعها اليومي علي ثلاثمائة نسخة.

ونظل في العربي، لنقرأ لزميلنا وصديقنا سعيد شعيب هجوما عنيفا ضد بعض المعارضين للنظام بقوله عنهم في عموده ـ خللي القمر سهران: محدش يخصنا بإنه معارض، ويتصور أنه حتما ولابد أن نوافق علي كل ما يريده ونمشي وراءه مهللين لبطولته، وإذا لم نفعل فبالطبع نحن خونة وولاد ستين في سبعين، فرفض النظام الحاكم ليس معناه بالضرورة قبول أي كلام يقوله من يطلق علي نفسه كلمة معارض ثم إن المعارضة ليست نشانا يضعه س أو ص علي صدره يعايرنا به، كما أنها ليست مهنة لابد أن تمارسها ليل نهار، ففي هذه الحالة تصبح مثل تأييد النظام الحاكم عمال علي بطال حرفة تقوم بها يوميا بغض النظر عما يحدث في الواقع، هل منطقي أن يهاجم مثلا الحكومة لأنها مستبدة ويسكت عن استبداد مؤسسات وأفراد آخرين؟ هل منطقي أن ينتقد النظام الحاكم لأنه تسبب في إفقار المصريين في حين أنه يصمت تماما علي تجويع مؤسسات معارضة للعاملين فيها؟!

أليست هذه ازدواجية؟ أليس هذا معناه العمل لصالح ناس ضد ناس.

وفي الفجر شن رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عادل حمودة هجوما كاسحا علي عدد من زملائنا وعدد من أعضاء أمانة السياسات، قائلا عنهم: يبدو بعض رؤساء تحرير الحكومة مثل الدمية الخفيفة، تضغط عليها فتغني، تزجرها فتبكي، مخلوقات مشوهة، بدونها مصر تكون بألف خير. سمعت الرئيس علي طائرته يسأل أحدهم: ماذا أكلت؟

، لم يسأله: ماذا كتبت؟ فهو لا يكتب وإنما يتجشأ، وهو لا يكف عن شن هجوم ضار علي سلفه في رئاسة التحرير الذي أتي به لخلافته بعد أن كان تابعا وسايسا وبلطجيا له، يسب ويضرب وينطح كل من يقترب منه ولو في أحلامه. وقد اختلفت مرة مع وزير بيننا عشرة فتطوع ليشتمني، وفاحت من عموده رائحة البانجو المحترق، الشايط، فلا يمكن أن يفعل ذلك إلا من يتعاطي السجائر المحشوة، فهذه ليست كتابة، وإنما، هلوسة، لا يمكن السيطرة عليها بطبق كشري. لقد جمع رئيس تحرير آخر يتولي صحيفة حكومية مشوهة ومولودة ولادة قيصرية متعسفة كل ما في القمامة من صفات ورصها في مقالاته، ليلقي بها في وجه الموهوبين والمهمومين والمبدعين والناجحين، ولم يكن من الصعب الحصول علي هذه الصفات السيئة، فهو يمشي بها وينام بها، ويسافر بها، ويشجعه عليها صاحب سوابق أصبح رمزا بارزا ومؤثرا من رموز لجنة السياسات في الحزب الوطني. لقد سبق اتهام ذلك الرجل الذي يشبه تجار الخردة في قضية تجارة عملة غير مشروعة هو وأبوه، وهرب من قرار اعتقال لاتهامه بتخريب الاقتصاد الوطني وترك أباه في المعتقل بدلا منه، ولم تمض سوي سنوات قليلة حتي أصبح نموذجا للرأسمالية التي يقربها الجيل الجديد من الحزب الحاكم، ويعتبرها سنده المباشر في التحديث والتطوير.

تحالف الصحافي المضطرب اجتماعيا مع تاجر العملة السابق وأسسا صحيفة جديدة برخصة حكومية وراحا ينتقمان من كل من شعروا بالعجز والضعف والمهانة تجاههم، ولو قرأت قائمة الذين أطلقا عليهم الرصاص الفاسد لوجدتهم سياسيين ومحللين كان بعضهم بالقرب من جمال مبارك يلتفون حوله ويضيفون له، وهو ما أشعر المهرب السابق بالخوف منهم ومن خبرتهم وثقافتهم، فسعي جاهدا للإطاحة بهم، ونجح نجاحا باهرا لم يدفع ثمنه سوي جمال مبارك نفسه.

وجاء المهرب السابق بعدد من مدرسي الجامعة ليكونوا بديلا، ودفع لهم ملايين مقابل فبركة أبحاث مزورة عن شعبية الحزب الحاكم وجرأته وإعجاب الجماهير به، خاصة بعد أن تولي هو منصبا مهما فيه، وترك مهمة تشويه صورة الذين تآمر عليهم لشريكه الصحافي الانتهازي مقابل ملايين يدفعها لصحيفته تنتهي في مخازن المرتجعات المهملة، فالصحيفة لا توزع، ولا تؤثر. قائمة طويلة من الشخصيات السياسية والصحافية المحترمة تعرضت للتشويه المكثف، لكن ذلك ضاعف من احترام الناس لهم، فلو جاءتك المذمة من ناقص، فتلك شهادة علي الاكتمال، ولم يفكر أحد منهم في الرد المباشر علي الصحيفة، أو محررها، فقد استداروا ناحية النظام السياسي المشجع له وأمطروه بما لم يتوقعه أحد يوما ما، فـ العيل قليل الأدب يأتي لأهله بالمصائب، والعار أن تحاسب طفلا علي تجاوزه، حاسب ولي أمره، وقد سبق تلك البلطجة الصحافية والسياسية والحزبية بلطجة حقيقية، فقد جند بعض المسؤولين الكبار نوعا من المحامين والنواب وغيرهم في تصفية كل من يمسهم بكلمة ولو في مكان مغلق بتلفيق القضايا بأنواعها المختلفة ولا مانع من ضربهم وتركهم عرايا في مكان مهجور، لتقيد الوقائع ضد مجهول، انتقلت اللغة نفسها إلي القضاة أصحاب المقامات والهامات الرفيعة، وتفسخت العلاقات المهنية والإنسانية بينهم، ثم انتقلت إلي نواب الأمة في مجلس الشعب، وطارت الصور المخجلة والمستندات المثيرة للاتهامات المتبادلة لتستقر علي الصفحات والفضائيات لتكون الفضائح مشاعا مجانيا، واللي ما يشتري يتفرج.

وما يفزعني هو أن شخصيات حكومية وحزبية وسياسية مسؤولة في السلطة القائمة تشجع علي ذلك وتحرض عليه.

وعادل يرد علي الحملات المستمرة التي شنها ضده كل من محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية وعبدالله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف، كما يهاجم رجل الأعمال ومحتكر الحديد أحمد عز.

حكومة ووزراءوإلي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه، خاصة البيزنيس، وانحيازها الواضح لأصحابه والتبرع لهم بأموال الشعب المصري في صورة الطاقة التي قال عنها زميلنا بـ الأهرام شريف العبد يوم الأحد: لقد أتاحت الحكومة علي مدي سنوات متصلة الطاقة بأسعار مدعمة لأصحاب مصانع الحديد والأسمنت، وهي تعلم أن هاتين الصناعتين استهلاكهما من الطاقة تصل معدلاته الي ذروتها وحدودها المفزعة، ومن هنا نتساءل كم تحملت موازنة الدولة علي مدي سنوات من عبء هذا الدعم المرفوض المنبوذ! ألم يكن أجدي أن توجه هذه الأموال لأغراض أخري أكثر جدوي، ومن المستفيد؟ إنهم أباطرة الحديد والأسمنت دون سواهم، والعجيب أننا نسمع تصريحات من المسؤولين بأنه سوف تتم إعادة النظر في دعم الطاقة للحديد والأسمنت وأن تلك الشركات سوف تحصل علي الطاقة بالأسعار الحرة غير المدعمة، والأكثر عجبا أن رؤساء هذه الشركات يرحبون بهذا التوجه بل نسمع أحدهم يطالب بإلغاء هذا الدعم ليجيء المطلب بإلغائه بعد خراب مالطة وبعد أن تراكمت المليارات في جيوب المنتفعين الذين تصدر قرارات وتبقي أوضاع من اجلهم وحدهم.

أين كانت الحكومة طوال هذه السنوات وكيف أبقت علي دعم منبوذ ومرفوض، دعم يعطي المليارديرات علي أشلاء الفقراء والمعدمين.

وشريف يقصد رجل الأعمال ومحتكر الحديد، وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب وأمين التنظيم أحمد عز.

وإلي صوت الأمة التي نشرت تحقيقا، كتبه زميلنا محمود الضبع، جاء فيه: كشف حادث تصادم بين سيارتين إحداهما تاكسي والأخري ملاكي عن فضيحة حكومية جديدة، لكن المفاجأة أن بطل الفضيحة هو رئيس الحكومة نفسه، حيث تبين أن السيارة الملاكي خاصة بزوجة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء وتقوم بتأجيرها بمبلغ 7 آلاف جنيه شهريا لشركة اتصالات. كان حادث التصادم قد وقع بين السيارة الملاكي والتاكسي ونشبت مشاجرة ساخنة بين قائد السيارة وسائق التاكسي وتوجها علي أثرها الي قسم شرطة الهرم لتحرير محضر بالواقعة وبعد الكشف عن أرقام السيارة الملاكي تبين أنها ملك زوجة الدكتور أحمد نظيف وتم إبلاغه بالأمر علي الفور وتم حل الخلاف مع السائق بشكل ودي للغاية وتم صرفه من قسم الشرطة وإلغاء المحضر الذي تم تحريره بدفتر الأحوال. المثير للدهشة أن قائد السيارة الملاكي لم يكن يعلم أنها ملك زوجة رئيس الوزراء حيث انه يعمل سائقا بإحدي شركات الاتصالات منذ عدة سنوات ويستخدم هذه السيارة لقضاء مصالح الشركة وكان يعتقد أنها ملك صاحب الشركة.

الجدير بالذكر أن السيارة تتبع إدارة مرور مدينة نصر وهي ماركة أوبل فيكترا موديل 97 كحلي اللون مسجلة باسم زوجة رئيس الوزراء منذ شرائها في عام 97، وفي نفس العام قامت بتأجيرها لشركة اتصالات بمبلغ 7 آلاف جنيه شهريا بواقع 84 ألف جنيه سنويا بما يعادل سعرها خلال هذه الفترة فقط وحققت مكاسب وصلت إلي مليون جنيه في السنوات الأخيرة، وعن الوضع القانوني لممارسة زوجات الوزراء والمسؤولين لأنشطة تجارية أكد الفقيه الدستوري الدكتور ثروت بدوي أنه لا يوجد نص يمنع زوجات الوزراء من ممارسة الأنشطة التجارية إلا أن الوضع الراهن يدل علي التحايل، فالمعروف ان الوزير ممنوع من ممارسة الأنشطة التجارية أو الأعمال التي تعطله عن مهام الوزارة، لكن حقيقة الأمر غير ذلك، فمعظم أصحاب الأعمال من الوزراء والمسؤولين يديرون أعمالهم المسجلة بأسماء زوجاتهم وأبنائهم، فالقانون في مصر قائم علي احتقار وازدراء القانون والوضع أصبح الآن سيئا للغاية بسبب هذا التلاعب.

كما نشرت صوت الأمة تحقيقا لزميلنا رضا عوض جاء فيه: تستمر شقيقة وزير الخارجية أحمد أبو الغيط في استغلال سلطته ونفوذه، فبعد نجاحها في منع تنفيذ حكم قضائي بتسليم فندق ريزيدنس بالمعادي للبنك المصري التجاري وفقا لمنطوق الحكم في الدعوي القضائية رقم 13281 و1882 لسنة 2006 قامت فايزة أبو الغيط شقيقة وزير الخارجية ببيع الفندق محل الحكم لوالدتها فاطمة محمد المسيري.

وكان الحكم الصادر لصالح البنك المصري التجاري بيريوس ـ مصر في نزاعه القضائي مع ممدوح السيد زوج فايزة أبو الغيط يقضي بتسليم الفندق تسديد المديونية الضامن ممدوح السيد، فأصبح تدخل فايزة أبو الغيط في الدعوي بتقديم لاستئناف الخاص بملكيتها للفندق قائما علي غير سند قانوني، إلا أن مسؤولي البنك عندما حاولوا تنفيذ الحكم فشلوا في ذلك بسبب استغلال فايزة بموجبه بتأجير الفندق لوالدتها في محاولة منها لتعطيل تنفيذ الحكم الصادر لصالح البنك.

وإلي أخبار أمس، وصفحة مال وأعمال ـ وقول زميلنا إبراهيم عامر عن الضرائب وما حدث فيها: نجح الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية والتأمينات ومعه محمود محمد علي رئيس مصلحة الضرائب في خلق جسور للثقة بين الإدارة الضريبية والممولين، وايجاد نوع من الطمأنينة والشفافية انعكست علي زيادة الإقرارات الضريبية المقدمة لأكثر من 3 ملايين، والطفرة التي حدثت في الحصيلة الضريبية لتصل الي حوالي 7.4 مليار جنيه بزيادة 5 أضعاف عن عام 2004، ورغم هذا النجاح والإنجازات الكبيرة التي حققت إلا أنه يمكن تحقيق نتائج أفضل وإيجابيات بمعدلات أكبر.

الرئيس مباركوإلي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، إلي آخر الدعاء المستجاب بإذنه تعالي، رغم أنف من كان زميلا وصديقا، ولم يعد كما كان، طبعا، وكيف يظل محمد حماد صديقا لي وهو يقول عن رئيسنا في عموده ـ سؤال بريء ـ بـ العربي: كبرت سيدي الرئيس، اليوم يبدأ عامك الثمانون وكبرنا معك وشاخت منا المفاصل، عن نفسي قضيت 26 سنة من عمري الذي جاوز الخمسين بقليل تحت رئاستك، كنت ساعة توليت الحكم في السابعة والعشرين، وبقيت نصف عمري معك أمني نفسي بالإصلاحين، الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي، فلا هذا جاء ولا ذاك شرف، وكلما كثر الحديث عن الإصلاح الاقتصادي كانت أحوالنا المعيشية تزداد سوءا، وكان كل كلام عن الإصلاح السياسي بمثابة المقدمة الأولي للعدوان علي الحريات والحقوق التي كانت موجودة!! ولا أخفي عليك سيدي الرئيس أن أحوالنا أزدادت سوءا علي سوء مما كانت عليه منذ توليتم حكمنا، ولا أشك في أنك تعلم أن أرقام البطالة في تصاعد مستمر، أما حالتنا الصحية ـ سيدي الرئيس ـ فحدث ولا حرج، في الحضيض وما تحته، تفشت فينا الأمراض علي كل لون ومن كل صنف، والسجون والمعتقلات، سيدي الرئيس، مليئة بالمعتقلين الذين لا نعرف أعدادهم، وتصور فخامتك أن وزارة الداخلية وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن هذه المعتقلات لا تعرف أرقام المحبوسين في سجونها. لن أطيل عليك سيدي الرئيس ولا أريد أن أعكنن مزاجك في عيد ميلادك، ولذلك، ورغم كل ذلك، أطمئنك سيدي الرئيس وأقول لك: نحن بألف خير، وكل سنة وأنت طيب، ومن خلالك أتقدم بالتهنئة الحارة الي نجلكم الكريم، وأقول له بالرفاء والبنين، وأشهد أن اللعبة كانت متقنة، بدأت مع فكرة ترك موقع النائب شاغرا، فبقي مكان ولي العهد شاغرا، خمسا وعشرين سنة ولا يوجد وريث للنظام محتمل، خمس وعشرون سنة وكل وجه من داخل النظام يبرز كبديل محتمل في المستقبل إلا ويجري التعامل معه بالإبعاد.

لا، لا، هذا تجن وتجاوز وعدم رؤية الحقيقة كما رآها زميله وعضو المكتب السياسي لحزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية أحمد الجمال الذي قال في عموده ـ قضايا ـ: أعلنت أنني أتهم بطانته بتضليله وأنها لا تقوم بواجبها في مساعدته علي صنع قراره بحيث يجيء اتخاذه سليما، هي كتابة تدخل ضمن منهج أراه منطقيا من وجهة نظري، مناقشة هادثة تثمن وتعظم الإيجابيات وتنتقد السلبيات وهذه المناقشة الهادئة غير المنفلتة في ألفاظها ومضامينها مفيدة للغاية في مواجهة المؤامرة التي أظنها محبوكة بعناية فائقة ومكر شديد، فقد حبكها ومكر مكرها بطانة الرئيس والمحيطون بابنه، امين سياسات الحزب الوطني، حيث أظن أن هؤلاء وأولئك البطانة والمحيطين وجدوا أن أفضل وسيلة لحجب الحقائق عن الرئيس وتعطيل سمعه وبصره وبصيرته عن متابعة ما يحدث في البلاد والاستجابة للمطالب الشعبية والوطنية هي أولا، كما أسلفت في مقال سابق، إدعاء الحرص علي سلامته الشخصية الذهنية والبدنية والمزاجية، إذ هو في نظرهم شيخ مسن لا يحتمل هزات من أي نوع، وأن الأمور مهما كانت خطورتها يمكن أن يؤجل إبلاغه بها ساعة أو ساعات، خاصة إذا كان نائما أو يقضي وقتا يفضل فيه عدم الإزعاج! وإذا أبلغ فبصورة لطيفة وأسلوب مناسب. مؤامرة محبوكة ضالعة فيها البطانة الرئاسية وواقع فيها بالاتفاق وسوء النية، أو بالصدفة وحسن النية أطراف أخري في الأحزاب والصحف وغيرها من منابر الرأي العام.

ثم إن أسلوب المبالغة في التهجم غير الموضوعي علي الرئيس وأسرته يحجب كل الانتقادات الموضوعية الموجهة لسياسات الرئيس ومسلكيات أسرته، ويجعلها تبدو باهتة باردة أمام التهجم الساخن الحامي!

، وإنني أعتقد أن أكبر جريمة يشترك فيها طرفا هذه المؤامرة هي تعميــق وتوسيع أساليب الشرشحة في الإعلام المصري وتشجيع محترفي هذا النوع من الأداء في الصحف والتليفزيون ووضعهم في مواقع متقدمة كرؤساء تحرير ومقدمي برامج وضيوف دائمين علي الشاشة، وقد أدي ذلك الي ضمور ومحاصرة الصحافة والبرامج الجادة التي تلتزم بالحق وتنتقد السلبيات انتقادا موضوعيا عميقا، ثم تعميق وتوسيع الفجوة بين صاحب القرار، وهو رئيس الجمهورية، وبين الواقع المصري، وهو الأمر الذي دفع البعض لأن يقولوا إن الرئيس يعيش في الخيال أمام بحر شرم الشيخ، ويبقي الحديث عن المحيطين بابن الرئيس وهو أمين السياسات والمرشح الرئاسي المقبل كما يصر علي ذلك البعض.

لكن في نفس اليوم الأحـــــد أكد المستشار محمــود الخضـــــيري رئيــــــس نادي القضاة بالإسكـــــندرية في مقــــــال له بصوت الأمة أن الرئـــــيس ليس معزولا، بل يعلم كل شيء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية