هآرتس والجبهة الأقوي

حجم الخط
0

لا يخفي علي أحد أن جميع المؤسسات الصهيونية تعمل علي جبهات مختلفة ولكنها ذات مضمون واحد هو دعم الموقف الصهيوني العنجهي تجاه القضايا العربية عامةً والقضية الفلسطينية وهي محور الصراع وأساسه خاصة. و من ضمن هذه المؤسسات القوية جداً بعملها المؤسسة الإعلامية الإسرائيلية وما يتبع لها من قنوات إخبارية وصحف ومجلات ومراكز للدراسات والتي تهدف إلي إثارة الفتن والنعرات الطائفية والعنصرية وزرع بذور الحقد بين أبناء الأمة العربية والإسلامية وبين أبناء الشعب الواحد.

نشرت صحيفة هآرتس الصهيونية يوم الجمعة الموافق 20/4/2007 تصريحات قالت انها جاءت علي لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يتحدث بها عن القضية الفلسطينية وعن اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة بالنسبة لهم، حيث جاءت هآرتس بألعوبة سياسية جديدة تهدف إلي إثارة النعرات الطائفية والفتن بين أبناء الشعب الواحد الفلسطيني والأردني.

جاءت تلك التصريحات التي نشرتها هآرتس مخالفة تماماً ومتناقضة جداً مع ما يقوم به العاهل الأردني تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية، وخصوصاً حول مسألة اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة الذي لا عدول عنه ولا رجوع عنه في الإطار العربي والدولي المنصف بالنسبة للشعب الفلسطيني.

ليست غريبة علي الكيان الصهيوني وليست المرّة الأولي التي تقوم بها الصحف الإسرائيلية الصهيونية من خلق أخبار كاذبة علي ألسن مسؤولين عرب تهدف إلي خلق الفتن والمشاكل والحروب بين الدول العربية وأبناء الدولة الواحدة لإتاحة الفرصة لها للهيمنة علي ما تريد وفرض ما تريده في وقت ومكان وزمان معين دوماً كانت تنجح فيه مثل ما حدث في سبعينيات القرن الماضي عندما وقعت مصر ما يسمي اتفاقية السلام مع دولة الكيان الصهيوني، فقد كان وضع اسرائيل بتخبط كبير كما هو الآن واستدرجت الأطراف العربية بألعابها السياسية لتوقيع تلك المعاهدة ولتقديم التنازلات من قبل الدول العربية المُستغفلة.

اسرائيل الآن تتخبط كثيراً حول طرح المبادرة العربية من جديد التي رفضتها ولا زالت ترفضها كذلك، لأن مجرد قبولها للمبادرة سيؤدي إلي تحجيم دولة الكيان الصهيوني إلي حدٍ ما، لأن ما عانته اسرائيل إبان حرب تموز كان ذا وقعٍ كيير عليها من نواح عدة أهمها نفسية ومعنوية بأن الجيش الموصوف الذي لا يقهر تبين أنه أضعف من بكاء الأم علي طفلها. فبعد القمة العربية في الرياض التي اتفق جميع أطرافها علي تفعيل المبادرة العربية أصيبت اسرائيل بصدمة وخيبة أمل كانت لا ترجوها بعيد الاتفاق علي تفعيل تلك المبادرة، حيث أن دولة الكيان الصهيوني تتمني أن تعيش الدول العربية في حالة حرب مع بعضها البعض وفي حالةٍ من العنصرية والطائفية والإقليمية لأنها تعي تماماً مكنون المواطن العربي الذي يعيش منذ زمن حالة من العواطف الهستيرية جراء ما حدث وما يحدث في عالمنا العربي. فقد حاولت كثيراً ولا زالت تحاول تشويه صورة بعض الدول العربية كلّ منها تجاه الآخر وذلك لمصلحتها ولكسب الوقت الذي تحب أن يكون تحت إمرتها متي ما شاءت.

العاهل الأردني أشار كثيراً في تصريحات ومقابلات معه إلي مضمون حق العودة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين وأشار مراراً إلي تفعيل المبادرة العربية في خضّم ما تعيشه الأمة من نزاعات وضعف كبيرين، وأشار سابقاً إلي أن اسرائيل بيّنت ضعفها وقلة حيلتها بعد حرب تموز من العام 2006، ولا يعقل بهذا أن يقوم بإدلاء تصريحات مناقضة لتصريحاته السابقة وللخطابات التي كان ولا يزال يتحدث عنها ومن خلالها حول المحور الرئيسي ألا وهو القضية الفلسطينية وحقّ العودة للاجئين الفلسطينيين.

ودليل ذلك الكلمة التي ألقاها ووجهها للعالم كافة في شهر مارس الماضي في الكونغرس الأمريكي حول ما يتعلق بالقضايا العربية وما يدور في الشرق الأوسط وخصوصاً القضية الفلسطينية التي هي محور الصراع الدائر في المنطقة والتي تعتبر القضية الأساسية للأمة كافة.

اسامه طلفاح[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية