الجزائر ـ “القدس العربي” من مولود مرشدي:
اولت الصحف الجزائرية الصادرة امس اهتماما خاصا لفوز المرشح اليميني نيكولا ساركوزي بانتخابات الرئاسة في فرنسا بتصدر صورته واجهة معظم الصحف مرفقة بتعاليق وافتتاحيات خاصة بالحدث.
ولكن مختلف عناوين هذه الصحف جاءت محذرة من هذا الفوز بعد ان تحول اليمين في فرنسا اقرب من اليمين المتطرف.
وتولي الصحف وحتي الرأي العام الجزائري أهمية خاصة للانتخابات الفرنسية التي يعتبرها قضية تعنيهم بطريقة او بأخري بالنظر الي عدد المهاجرين الجزائريين المقيمين بفرنسا او بحكم العلاقات التاريخية المتميزة التي طبعت العلاقات الثنائية بين الجزائر وباريس وكانت سببا مباشرا في تذبذبها بين الحسن والأحسن أحيانا ثم تدحرجها نحو الاسوء في كثير من الاحيان.
ولعل جريدة الوطن الناطقة بالفرنسية كانت اكثر حدة باتجاه فوز المرشح اليميني عندما كتبت في افتتاحيتها تحت عنوان ساركوزي او فرنسا التي تتراجع ان الصورة القوية لفرنسا الديمقراطية في العالم ستلحقها ضربة قوية مع نيكولا ساركوزي. وأضافت ان دولة بحجم فرنسا لا تستحق مثل هذه النهاية ولا ارثها الحضاري.
وأشارت الي ان فرنسا التي عرفت رؤساء من امثال ديغول وبانبيدو وجيسكار ديستان تفاجأت بظهور رجل يخرج من الظل انه ساركوزي الذي لا يتوفر علي أي صفة تؤهله لقيادة خامس قوة عالمية.
وبنفس اللهجة اعتبرت صحيفة صوت الأحرار المقربة من حزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) ان تربع ساركوزي علي عرش الاليزي جعل فرنسا تقترب اكثر من اقصي اليمين. واشارت في افتتاحيتها انه لم يكن مفاجئا ان يفوز ساكوزي بانتخابات الرئاسة ولم تكن مفاجأة ايضا ان تسير فرنسا يمينا وتعتنق افكار جان ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية المتطرفة.
واضافت ان فوز ساركوزي لم يكن بوعوده بتوفير مناصب العمل او تحقيق الرفاه الاقتصادي وانما بفضل مواقفه المتطرفة ضد المهاجرين ووعوده بمحاربة الجريمة و الحثالة في اشارة الي شباب الضواحي الباريسية من ابناء المهاجرين. وختمت بالقول انه حان الوقت للجزائريين ان يتعاملوا مع فرنسا كامتداد للقوة الاستعمارية.
ومن جهتها كتبت صحيفة ليبرتي الناطقة بالفرنسية في افتتاحيتها ان وزير الداخلية السابق تمكن من تكييف خطابه بهدف تجميع الفرنسيين حول قضية واحدة وهي: فرنسا للفرنسيين اولا.
اما صحيفة الشروق اليومي الناطقة بالعربية فقد كتبت تحت عنوان عريض في اعلي صفحتها الاولي: وداعا للديغولية يهود فرنسا يمكنون ساركوزي من الحكم، وعنوان اخر بوش الاصغر رئيسا لفرنسا تلميحا الي الميولات السياسية التي لم يخفيها ساركوزي باتجاه الولايات المتحدة ورئيسها جورج بوش. وكتبت ان اليمين تخلي عن مبادئ الديغولية بعد ان تمكن اليهود من فرض محافظ جديد علي فرنسا. واضافت ان الجالية اليهودية نجحت في فرض اول رئيس يهودي في فرنسا في تلميح الي الاصول اليهودية لخليفة الرئيس جاك شيراك في قصر الاليزيه. وهنأ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الفرنسي الجديد مباشرة بعد إعلان فوزه.
وقال الرئيس بوتفليقة في رسالة التهنئة ان الشعب الفرنسي اختار بانتخاب شخصكم رجلا نشطا وأنا واثق انه بفضل تجربتكم في إدارة شؤون الدولة بأنكم ستكونون أهلا لتحقيق الآمال المعلقة عليكم.
وأضاف الرئيس الجزائري وأنا مقتنع انطلاقا من معرفتي بتعهداتكم وقناعاتكم ان اعتمد عليكم للعمل سويا من اجل دفع العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية الي الامام وبما يليق بحجم وعمق هذه العلاقات وايضا بما يتماشي مع الطموحات التي وضعها بلدانا.
واضاف الرئيس الجزائري انني علي قناعة انكم تولون مثلي اهمية بالغة للعلاقات الثنائية بين بلدينا تعتمد علي المصلحة المتبادلة وايضا علي الروابط التاريخية المشتركة والتي تركت أثارا عميقة في أوساط شعبينا. وختم الرئيس الجزائري بالقول انه حان الوقت لتوحيد جهودنا لتطوير وترقية علاقات تعاوننا حتي تأخذ ابعادا اكثر تنوعا من اجل اقامة شراكة نوعية التي نطمح اليها في بلدينا.