نصر جميل شعث
يذكر البحّاثة المجري: مرسيا إلياد، المتخصص في الميثولوجيا وتاريخ الأديان، في كتابه مظاهر الأسطورة: أن النوم والموت، في الميثولوجيا الإغريقية: هبنوس و ثناتوس، أخوان شقيقان. وعند اليهود، أيضاً، يشبّه الموت بالنوم، علي الأقل ابتداءً من زمن ما بعد السبي. النوم في القبر، أو في شيؤول، أو في المكانين معاً. والمسيحيون، بدورهم، أخذوا بهذا التشبيه بين الموت والنوم وأحكموا صياغته: في سلام ارقد، ارقد في نوم هادئ، في سلام نم، في سلام الرب ارقد. وهذه من أكثر الصيغ شيوعاً في الأدب الجنائزي. وقبل الدخول إلي نصّ روايته الجديدة كأنها نائمة، يوقّع إلياس خوري النص ببيت لأبي العلاء المعري: الموت نوم طويل لاهبوب له *** والنوم موت قصير بعثُه أمم. وهو البيتُ المَدخلُ مُضافاً، تحتاً منه، هذا الاقتباس من لوقا: لم تمت الصبية ولكنها نائمة. وقد أتُِي بكلّ هذا بوصفهِ تناصّاً لا مناص من إحيائه لأسئلة الموت والنوم، وبوصفه جرسًا لإيقاظ الفرق الصادق بين وقائع المنامات المنقسمة علي وَصفَين: النبوءات والأوهام. ونذكر أن هناك، أيضًا، في اللزميات/الجزء الأول صفحة 59، بيتا من الأبيات المتشابهة والمتماثة في المعني ذاته لدي المعري، وهو: ونومي موت قريب النشور *** وموتي نوم طويل الكري.
الصدقُ، أيضاً، نجده، هنا، في قلب بلاغة العرب الذين اطمأنّوا غداة انتقال وانتهاء المعني وطمأنينته، من قلب الشاعر ـ لا بطنه ـ في قلب القارئ؛ عندما زرعوا المعاني في الألفاظ، جنباً إلي جنبٍ، حتي استمدت حياتها من اختلاف الألفاظ المنسجم في معني ينصّص نفسَه بالوصف والطباق، كما في بيت المعري الأول، والذي نقرأه، بعين البلاغة، بوصفه مَدخلاً شعرياً، لهذه الرواية الشعرية والتاريخية المليئة بالطباق بين الصفات العديدة والطباق بين الأسماء وأفعال أصحابها. والرواية تهتم بجماليات الشعر العربي بقدر ما تقرن الشعر بالموت. فقراءة لأبعاد وأغراض الرواية تبدأ من قراءة بيت المعري الذي يتطلب تعريف التشبيه.. هو لغةً: التمثيل. واصطلاحاً هو: إلحاق أمر بأمرٍ في صفةٍ مشتركة بينهما بأداة ملفوظة أو ملحوظة لغرض يقصده المتكلم، أو قد تختفي أو تنعدم الأداة؛ فهناك العديد من أنواع التشبيه أرقاها المؤكد المجمل، والبليغ الذي تحذف أداته ووجه الشبه؛ ولعل سر هذا أن حذف الأداة فيه دعوي لاتحاد بين طرفي التشبيه: الموت والنوم. وأما الطباق بنوعيه، الإيجابي: (طويل x قصير)، والسلبي: (بعثه أمم X لا هبوب له)؛ فيضيء المعني ويحييه. وإن لكلّ ابن آدم، وان طالت سلامته، نصيبًا من الطباق بضديه الإيجابي والسلبي، علي أية حال. وإن لي، الآن، نصيبًا إيجابيّا، علي أكثر تقدير، ذلك لأنّ الرواية رفيعة وطويلة، وهذه القراءة، التي أشرع بتقديمها، متواضعة وقصيرة! الموت… البياض… الشعرإذن، تأتي كأنها نائمة كتحدٍّ، أو عشق إضافيّ، للشعر والشعراء، كونها رِوايةً شعرية بذاتها، وتحبّ الشعر لذاته. ومن طريق ذلك هي فلسفةُ تَحدّ، أيضاً، وقبول، في آن معاً، لأسئلة الموت والنوم، بواسع مدلولاتهما. ميليا، شخصية الرواية المحورية، التي تدور كلّ أحداث الرواية في نومها، ينطبق عليها هذا البيت، في رأس الصفحة الـ44، من لزوميات المعري ـ الجزء الأول: كَرِيَتْ فسرَّت بالكري وحياتُها *** أكرَت فجرّ نوائبًا إكراؤُها. هي كانت تعرف أن العدوَّ الأكبرَ للشعر هو الموت. ليس صحيحاً أن الشعرَ يستطيع أن يتغلب علي الموت.. وظيفة الشعر أن يجعلنا نتقبل الموت ونتآلف معه، بحيث نعتقد أنَّه غَلَبَ وانتصرَ عليه، بينما هو في الحقيقة ابن الموت وصوته السري. (ص205). انطلاقاً من هنا، سنعرف أن الروايةَ تمسكُ بوجود نزعة جنائزية؛ تمثلها سيادة الألوان، لاسيما البياض والشعر. مع مطالبة العين بالنزول لأدني طبقات البياض والتأمل في خلفيات شغف الرواية بالشعر والشعراء كـ: المعري، الأعشي، بشار بن برد.. فأسماؤهم صفات كنائية تتّحد أو تشترك في الإشارة إلي مصير العماء، وإن كان الأعشي يتمتّع بالصفة التي اطمأنت اسمًا له. وفي ضوء وحشة الموت في جوّ أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان الضرير، رهين المحبسين، مضافًا لهما محبس الموت؛ فإننا نجد دوام الودّ والألفة يربط الروائي وميليا بالشاعر الضرير المبصر. حضور الألوان وانتشارها، علي نحو مكثف، كما لو أن ميليا تحاكي المعري الذي تحدي وأعجز المبصرين باستخدامه الواسع للألوان وخلقه للصور الحسية. ومعه شعراء عمي وخلاقون. أيضاً، يتلاعب إلياس خوري باللغة العربية، في ضوء تلاعب المعري وتفلسفه وتوطينه المعاني والدلالات في الحروف والألفاظ. فلنتأمل هذا الشاهد: كانت ميليا كالمذهولة التي تستنزف أنينها كل حروف العلة، التي اقتنعت ميليا بأنها حروف الأوجاع التي تصل كلمات اللغة العربية بعضها بالبعض الآخر جاعلة من العلة مصدر القدرة علي تكييف المعاني واختصارها.. إن الحركات تشبه مجاذيف القوارب، وإنها تقود إلي ثلاثة أصوات: الألف والواو والياء، التي تختزل أوجاع الإنسان: آ/أو/أي، وتشكل مفاصل الكلمات، وتسمح لها بتسمية الأشياء.. اكتشفت أن الأم، حين تكون غائبة، ضرورة لغوية. تصرخ يا أمي لا لأنك تفكّر بالمرأة التي أنجبتك، بل لأن شفتيك في حاجة إلي الألف التي تضم الميم وتنحني علي الياء (ص289). هذا التلاعب هو أثر أصله في هذا البيت للمعري: أعياك خلّ، ولولا قدرة سلفت لم يكن الجمع بين الخاء واللام. أو قوله: فلست لهم وإن قربوا أليفا كما لم تأتلف ذال وظاء.
وتعالوا إلي تَوسعَةِ عيوننا كقراء حتي بلوغ صفتي الجحوظ والخشوع؛ بما هما من لوازم الموت والمفاجأة والدهشة والقراءة. الأخيرة، بوصفها إحياء أو استنهاضًا لتناصّ الرواية مع نصوص روائية أخري، مثلا: التناص بين المتشائل في رواية إميل حبيبي وبين الأعشي في هذه الرواية. فسعيد أبو النحس المتشائل، شخصية رواية حبيبي الرئيسية، ينتمي إلي أسرة عريقة في فلسطين، يرجع أصلها ـ كما يقول سعيد ـ إلي مَسبيّة حلبية أصلها من قبرص، من سبايا تيمور لنك سباها جده الأكبر أبجر بن أبجر؛ ويُفسّر سعيد لماذا المتشائل؟ بقوله: إنه إدغام كلمتي المتشائم بالمتفائل، فشيمة هذه العائلة بين بين، فلا هي بالمتفائلة ولا هي بالمتشائمة. أما منصور، في روايتنا، والذي ينتمي لأسرة عريقة في فلسطين من حوران؛ فيروي أبيات الأعشي الغزلية في سياق رحيل يخص أو يمهد للدخول في السياق الجنائزي. والغزليات التي يسوقها الراوي هي تورية، تفارق عبرها الأبيات الغزل داخلة في رمزية الموت الذي هو في الحقيقة أبو الشعر. والأخير ابنه وصوته السري. منصور يطرب لموسيقي الكلام، ويمزج بين الغزل والخمريات وبين المدح والرثاء، يعيش الآن لحظات الفرح مع ميليا (المتنبئة أو العارفة)، ولكنه لا يعرف أو لا يسمع صوت الموت السري وهو يروي لها عن البياض والشعر. لقد أراد أن ينشد القصيدة ولكنه لم يتذكّر سوي مطلعها: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعًا يا أيها الرجل. معقّبًا بالحكي: بتعرفي كيف بيكمل الأعشي القصيدة، والله كأنه عم يحكي عنك يا ميليا. عني أنا؟ تقريبًا، بدي ياك تحسي بالشعر كأنه مكتوب عنك، اسمعي: غراء فرعاء مصقول عوارضها تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوجل.
وراح يتغزل شارحاً لها: انت الوجي الوجل يا ميليا، أبيض وخايف، لا مش خايف، كأنه خايف. البياض والرقبة الطويلة هادي مش تشابه، هادي صفات، أما المشي الخايف فتشبيه. بيضا وكأنها خايفة، يعني مش خايفة. شو الفرق بين كأنها وبين الخايفة؟ سألت ميليا. الفرق هو الشعر، هو التشبيه، يعني شيء بيخليك تفكر بشيء تاني، وإلي آخره. ما فهمت، قالت، وبعدين شو الفرق بين الوصف والتشبيه، سألت: أبيض بعرف، يعني لونه أبيض، هيدا اسم، مش هيك؟ لا يا ميليا يا حبيبتي، هادا مش اسم، هادا أفعل التفضيل، بتعرفي والله أنا ما بعرفش ليش بس أقرأ الشعر بحس حالي عم طير، الواحد بطير علي المعني، يعني طرب، كيف بدك ياني أكتب شعر؟ سالتْ ميليا: الشاعر شو كان اسمه؟ الأعشي، جاوبها، منصور: كان نص أعمي منشان هيك سموه الأعشي.
علامة التناص، إذًا، هي تشابه الطريقة بين منصور وسعيد، فعندما سالت ميليا عن اسم الأعشي، أجابها منصور شارحًا، بدوره، الحالة والصفة التي عليها الشاعر. وقد تم اتحاد الاسم في الصفة. أيضا، سعيد أجاب، بدوره، مفسّرا: لماذا اسم المتشائل؟ بأنه إدغام صفتين متناقضتين: (متشائم، متفائل ) في كلمة جديدة، تكون اسما وصفة للعائلة. تساءلت ميليا باستغراب: أعمي وشايف جمال المرا؟ أجابها منصور: شاف بقلبه مش بعيونه، وكان ملبّك قدام المرا، متل ما أنا ملبّك معك.. قالت هريرة لما جئت زائرها… ويلي عليك وويلي منك يا رجل.
لم تسأله ميليا لماذا لا يكتب الشعر، لأنها كانت خائفة، ولم يكن خوفها تشبيها بل صفة (ص129) رأت ميليا نفسها بيضاء في المنام، ولم تفهم من أين جاءها هذا البياض (15). حيث نمسك بإلياس خوري كما لو كان شاعراً، يحرص علي تعميق المعني باستبدال السواد الذي أساله المعري فكرًا وشعرًا علي المشاكل والأسئلة الوجودية والواقع المُواجه؛ ببياض احتفاليّ. (لعله ناقد حفّار في الطبقات الوجودية والتاريخية والدينية، وساخر). بياض أكثر اتساعاً وسيولة ورقصاً وثباتاً وانفراشاً ولبوساً وحمولةً؛ بياض احتفاليّ وموسمي يَحلو لنا أن نُجسّده بعروس المعري، لأن الروائي اكتفي وحسب، بتجسيد بياضه بالعروس: ميليا، التي أحبها منصور الفلسطيني، وقرّر ألا يغادرَ بيروت للناصرة دونها، فقط لأجل هذه الصفة. وأما عند الشاعر الضرير ـ كما نحن نتذكر ـ العروسُ والصفةُ معكوستان في هذه الصورة الحسية الرائعة: ليلتي هذه عروس من الزنج… عليها قلائد من جمان! وهذا البيت يذكرنا بأن الرواية مُقسّمة، إجرائياً، إلي ثلاث ليالٍ. وقد روي منصور منذ الليلة الأولي وما يزيد عن ثلثي الليلة الثانية، ما روي من أشعار الغزل؛ لأن شهر العسل الذي كان قد أمضاه في فندق مسابكي بشتورة، كان، حقّا، مناسبة ومقامًا ينده مثل هذه الأشعار: لاعبت بالخاتم إنسانة *** كمثل بدر في الدجي الناجم/وكلما حاولت أخذي به ** من البان المترف الناعم/ألقته في فيها فقلت انظروا ** قد أخفت الخاتمَ في الخاتم.
لكن منصور الذي أعدّ أبياتاً كثيرة من الشعر العربي كي ينشدها وهو يشرب الشمبانيا في غرفة الفندق، قبل أن يضمّ هذه المرأة الحليبية إلي ذراعيه لم يجد، أولاً، سوي هذين البيتين: وجبال لبنان وكـيف بقطعها وهو الشتاء وصيفهن شتاءُ/لبس الثلوج بها عليّ مسالكي فـكأنها بـِبياضِها سوداءُ.
إذ يمكن تجسيد منطق الرواية بالمرآة وجهها عتمة كاملة. وبدوره، وجهُها الآخر هو اليقظة أو العين المبصرة. وكما لو أن خامة أو مادة المرآة المحسوسة هي ثيمة الرواية القادمة من العماء إلي المشاهدة. من الموت إلي الحياة، يشاهد فيها طلاب السلام، ما لا يلزم. ذلك أن ثيمة الرواية الرئيسية تتمثل بشخصيتها المحورية وتدعي: ميليا، التي تعيش علي إيقاع مناماتها وتربطها أو تراها حقيقة بحياتها. إذن، هي نبوءات، حتماً، تؤدي، فوراً أو لاحقُا، إلي وقائع لا منجاة من وقوع سيّئها. خارج الرواية، نحن نَعرف، عمومًا، أن المنامات تتغذي علي وقائع ومشاهدات في الحياة علي اختلاف ألوانها وأضدادها. ولكن داخل الرواية ورؤيتها الفنية يكون الحدث في الواقع صورة مُعاد التقاطها من أصلها في المنام، وهذا يملي علينا ضرورة عكس اليقين ورؤية الموت محل الحياة، باعتباره احتلالا لها. النوم، في الرواية، هو ليس الخلاص المنادي كما درجت أدبيات أخري أن تناديه.. مثلما جري كاتب سوناتات أسقمه الحب علي مخاطبة النوم الذي يأبي الإلمام بجفني العاشق السيئ الحظ، يقول سيدني: تعال أيها النوم، أواه أيها النوم، يا عقدة السلام المميزة/يا غاسل الأذهان، يا بلسم الهم/يا ثرثرة الفقير، يا مطلق سراح السجين/يا قاضيًا لا مباليا يفصل بين العالي والسافل. كما أن مجموع الوقائع والتجارب التي تحياها ميليا، تالياً، في اليقظة؛ ليست رموزًا فضفاضة تسمح بتناولها بإفراط علي نحو فرويدي. لكنها فتحت أبوابها علي الدين كقصص وحكايات منتشرة عبر حركة أصحابها ومصائرهم في التاريخ والمكان. وخلال ذلك هي تقوم بتعرية المجتمع الديني المصاب بالهرطقات والدعارة المتسترة خلف أجراس الكنيسة. وتنبش في تاريخ الأديان الذي رسّخت قصصه حوادث القتل وإسالة الدماء. ولكي تزيد من حدة الرعب والرهبة من الجليل؛ تتكئ الرواية علي التفسير الشعبوي للأحلام: فرؤية تساقط الأسنان والشعر في المنام تُفسّر بالتعب والموت الذي يحياه أو يقترب منه أحد الأفراد؛ فضلا عن الانزعاج من رؤية السمك المقلي، في فنادق طبرية، لاسيما سمك المشط، الذي سيمثل صورة الضحية والموت بمقارنته مع سمك البحيرة الحي الذي باركه المسيح عندما مشي علي الماء. فمن الرمز الديني الحي إلي غرائز الحياة السياسية. بحيث لا حياة مباركة أو قفزات في هواء البحيرة التي زارها المتنبي في 328هـ، ووصف فيها الأسد ومدح أبا الحسين بدر بن عمار بن إسماعيل الأسدي قائد الجيش في طبرية الذي كان يهوي مبارزة الاسود، الذي ضرب الأسد بسوطه فارداه قتيلا. وسوف نتعرف علي مكانة طبرية، من الصراع، في جانب مهم من أحداث الرواية التي تسمح بقراءتها في ضوء التاريخ المشبع بالديني المأجور كوسيلة لبناء العُقَد والخلفيات والوقائع السياسية. حيث تشكل ظلال التاريخ الديني وظلال التاريخ السياسي علي بعضها طبقة واحدة، ولا يمكن عزلهما عن بعضهما البعض. وعلي الرغم من الوجود الوهمي لهذه الطبقة، إلا أنها تضع الرواية في العمق الفني وهي تفتح عيونها علي مكان الظلال والشركاء والدخلاء؛ لتتجلي ظلال التحولات علي الطبقة الواحدة، عبر التداخلات السردية المعقدة، وعبر النمو السريع للشخصيات والبدائل والأدوار المتشابهة التي ستسكن وتباشر الأدوار وتُسلّمها لبعضها البعض.. تقطع وتُوصل وتقيم. إذ تتناول الرواية الوقائع والأحداث في بلاد الشام في العهد العثماني وفي ظل الانتداب الفرنسي ـ البريطاني، وقبل إعلان الولادة الفعلية لواقع اسمه دولة إسرائيل.
ميليا البنت الوحيدة لزوجين أرثوذكسيين هما: يوسف، الابن الوحيد لسليم شاهين، وورث عنه مهنة النجارة، وسعدي ربة البيت التي أصيبت بالمرض الغامض واستجابت لكل هرطقات الراهبة ميلانة في دير الملاك ميخائيل. للزوجين، إضافة للبنت، أربعةُ أولاد، هم: سليم، نقولا، عبد الله، موسي. وعائلة شكري حوراني المسيحية الفلسطينية الأرثوذكسية في يافا ومكونة من الأم نجيبة، ومنصور، وأمين. أما الأب فقبل موته يورّثهم محل الخردوات الذي استعمله أمين وأمه في تصليح البنادق الانكليزية لمحاربة الانجليز والهجرة اليهودية. هناك تخطيط روائي يجعل الأسماء مَدْرجَا لثيمات ومنطلقات النص الروائي. سنري كيف أن أسماء العائلة، وأسماء أخري في الرواية، هي صور وظلال عائلية لمفاهيم وقرابات وقرارات ومخاوف وتحولات سياسية جارحة وعميقة، جرت علي بلاد الشام.
شاعر من فلسطين