الجيش وحلوتس يتحملان المسؤولية الأساسية عن الفشل في حرب لبنان

حجم الخط
0

ضللوا المستوي السياسي ولم يستعدوا للحرب بصورة سليمة وملائمة

لو أن الجيش قد أحرز النجاح في حرب لبنان الثانية لتجول الجميع مثل الطواويس. ولما تشكلت لجنة تحقيق تقوم بالصاق كلمة فشل برئيس الوزراء 165 مرة في تقريرها الأولي، كما أن أحدا لم يكن ليطالب باستقالة ايهود اولمرت، ولما نُظمت مظاهرة في ميدان رابين. وفي هذه الحالة كان رئيس الوزراء ليتلقي رياحا دافعة لأشرعته مواصلا نهج شارون الساعي الي التنازل عن حلم ارض اسرائيل الكاملة.

الفشل بدأ من الجيش برئاسة رئيس هيئة اركان مغرور لم يتمكن من توفير البضاعة المطلوبة منه. دان حلوتس قاد الحرب غير الصحيحة في البلاد التي أرقنا فيها دماءنا طوال 18 عاما مقنعا رئيس الوزراء بأن القوة الجوية قادرة وحدها علي حسم المعركة. بصوته الهاديء وثقته الذاتية تمكن من اقناع رئيس الوزراء بأنه قادر علي انجاز ما لم يتمكن أي جيش من فعله ـ حسم المعركة من الجو فقط.

رئيس الوزراء لم يعرف اذا كانت هناك حاجة لعملية برية، واذا كان ذلك سيحدث فهل توجد خطة احتياطية ملائمة لذلك، وهل قام الجيش باستدعاء الاحتياط في حالة اللجوء الي هذه الخطة، واذا كان حلوتس قد أوضح للحكومة مسبقا أن العملية الممركزة ستُطيل أمد الحرب؟ هل قدر أن حزب الله يستطيع اطلاق 200 صاروخ يوميا علي الجبهة الداخلية وتحويل حياة مليون ونصف مليون انسان الي جحيم؟.

كان لحلوتس اسم أسطوري في معسكر شارون. عندما شككت ذات مرة أمام أحد مساعدي شارون بنجاح اسرائيل في اخلاء غوش قطيف، همس هذا الشخص في أذني قائلا: يعلون سينصرف وسنجلب حلوتس، وهو سيعرف بالتأكيد كيف يمكن اخلاء المستوطنين. اولمرت ورث عن شارون التأثر من أسطورة قوة وحِكمة حلوتس. وعندما طرح السؤال حول العملية التي تحولت الي حرب في لبنان، لم تطرح أمام اولمرت خيارات متعددة حتي يختار واحدة منها. لم يكن من مهمة رئيس الوزراء ووزرائه أن يتأكدوا من جاهزية الجيش وماذا سيحدث إن.. وإن.. وإن. المهمات التي وعد حلوتس بتنفيذها لم تُنفذ، هذا من دون التقليل من الأهمية الوزارية الملقاة علي عاتق رئيس الوزراء.

هذا ليس عاديا في البلد الديمقراطي الذي جرب الحروب. أن يقود الجيش ورئيس هيئة الاركان ويخدعوها. شارون القائد العسكري الذي أثار إعجاب بيغن بسبب ماضيه العسكري المجيد جره الي حرب سلامة الجليل. ما افترض به أن يكون عملية قصيرة تهدف الي انشاء منطقة أمنية من 40 كم أوصلنا حتي بيروت في اطار المحاولة الهذيانية لتغيير الحكم في لبنان وسفك دمائنا فيما بعد لسنوات وسنوات. اولمرت، علي غرار بيغن، يفتقر الي أي فهم عسكري، ولذلك سقط هو الآخر ضحية لسحر جنرال صاحب رصيد معروف، وبذلك تحولت حرب لبنان الثانية الي الحرب الوهمية الثانية.

لم يحدث في تاريخ الدولة وضع سَحَر فيه رئيس هيئة الاركان حكومة بأكملها وجلب في الواقع خطة واحدة جوية فقط لاطلاق سراح جنديين أسيرين مخطوفين. لم يطرح البدائل ولم يُتح لأي أحد أن يفتح فمه، من عمير بيرتس حتي آخر الجنرالات الكبار. حلوتس لعب دور الآلهة. وعندما اتضح أننا قد تورطنا في حرب غير مخططة سُئل من قبل ايلانا ديان في التلفاز اذا كان لا يخشي لجنة التحقيق المستقبلية. وجه حلوتس اصفر غاضبا من مجرد طرح هذا السؤال ومن ثم رد عليها باللغة الانجليزية: أنا لا أكترث فعلا، أنا لست مكترثا. هذه كانت عبارة ارتجالية علي غرار الكلمات الأخيرة التي قالها روت باتلر لسكرليت اوهارا في فيلم ذهب مع الريح.

وعندما تكشفت أبعاد الفشل استقال حلوتس طواعية. ربما ليبرهن علي أنه لا يفر من المسؤولية وربما علي أمل أن تأخذ اللجنة ذلك في الحسبان. حلوتس سارع الي الالتحاق بدورة تعليمية في هارفارد تاركا وراءه الجيش والجنرالات والحكومة حتي يكافحوا وحدهم حفاظا علي حياتهم الجماهيرية.

حلوتس القادم من سلاح الجو اعتبر أن كل حرب تشبه تحليق العصفور، ولكن عندما وصل الي الارض كان عاجزا. القوات البرية كانت مُهملة. وقد تسبب من خلال قيادته لحرب لبنان الثانية في الاساءة لسمعة الردع العسكري الاسرائيلي في العالم الاسلامي وكشف عن نقطة الضعف: الجبهة الداخلية. عما قريب ستُكتب فقرات سلبية عن فترة ولاية حلوتس في هيئة الاركان.

الفشل هو قبل كل شيء فشل الجيش وليس فشل الحكومة، رغم أن اولمرت يتحمل المسؤولية باعتباره رئيسا للوزراء ـ مثلما تحمل بيغن مسؤولية حرب لبنان الاولي ـ وفقا لمحك ومعيار النتيجة ومن أدي الي فشل اولمرت هو الجيش بقيادة حلوتس. حلوتس كان الشخص غير الصحيح في المكان غير الصحيح وفي الحرب غير الصحيحة.

يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) 8/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية