هل يمكن مستقبلا تدارك ما فات مورتيانيا اليوم؟

حجم الخط
0

فوزي منصور

أعلن مؤخرا أن موريتانيا تعاقدت مع شركة فرنسية علي مد خط أنابيب من نهر السنغال الي العاصمة نواكشوط لتزويدها بالمياه الصالحة للشرب بقيمة 380 مليون دولار، ووصف المشروع بأنه غير مسبوق وينفذ لأول مرة في تاريخ موريتانيا وسيتيح فرص عمل لمئات من الموريتانيين.

والذي أراه أنه كان بالامكان بلوغ الهدف من ذاك المشروع وبتكلفة أقل ومردودية أكبر، بمشروع آخر عبارة عن: حفر قناة ملاحية من نهر السنغال حتي ميناء نواذيبو شمال موريتانيا بالاتفاق والتعاون مع جمهورية السنغال، وفي اطار مخطط للتنمية المشتركة، وبتنفيذ شركة مقاولات عامة موريتانية/سنغالية. ولا يحتاج هذا المشروع لغير شراء آليات حفر وشاحنات لنقل مخلفات الحفر. ويعتمد علي عمالة كثيفة متوفرة في البلدين، يتم تحويلها الي مزارعين بعد الانتهاء من تنفيذ المشروع في أراضي الساحل الموريتاني. هذا الساحل الذي كان يمكن تثبيت رماله بأشجار الآكاسيا ونخيل التمر وزراعته بالفول السوداني والبصل والنباتات الطبية والتوابل وقصب السكر والقطن قصير التيلة والدخن ونبات الجويا والخضروات والفواكه مثل الموز والاناناس والمانغو…. الي آخر محاصيل المناطق الحارة.

ولم يكن تنفيذ هذا المشروع يحتاج الي شركة أجنبية أو الحصول علي قرض كبير يضاف عبء سداده الي أعباء الاقتصاد الوطني الناتجة عن القروض الأجنبية السابقة. وكان هذا المشروع سيوفر وسيلة نقل رخيصة في متناول يد عدد كبير من المستثمرين في البلدين وزيادة في الدخل القومي وامكانية قيام صناعات تحويلية غذائية عليه توفر الاحتياجات المحلية من مواد غذائية أساسية مثل الزيت والسكر ودقيق الذرة وغيرها. وكان ناتج الحفر يمكن توجيهه الي ردم المستنقعات البحرية جنوب العاصمة وزراعتها وتأمين فرص عمل دائمة لآلاف الأسر الموريتانية والسنغالية معا.

والسؤال المطروح هو: لماذا غاب هذا التوجه عن العقل الموريتاني؟

الاجابة علي هذا السؤال هو أن العقل الموريتاني لا يعاني من أي قصور ولا ينقصه الذكاء أوالقدرة علي التخيل والتصور. اذن.. أين الخلل؟.. الخلل يكمن في رواسب الخلافات بين موريتانيا والسنغال والعصبية العرقية بين الزنوج ومن يعتبرون أنفسهم عربا في موريتانيا، بينما الاسلام يجمعهما معا حيث لا فرق فيه بين أسود وأبيض الا بالتقوي. هذه الرواسب النفسية هي التي تضيق مجال عمل العقل. وبالاضافة الي ذلك عدم وجود قناعة بأنه لا أمل في بقاء دولة صغيرة في عدد السكان مزدهرة ومحتفظة باستقلاليتها وكرامتها ما لم تلجأ الي تنمية انسانية واقتصادية مشتركة مع دول الجوار بحيث تشكل معا وحدة انسانية وثقافية حتي وان احتفظ كل منها بوضعيته السياسية علي غرار ما هو حادث الآن في أوروبا. علما بأن عرب موريتانيا هم من العنصر الليبي المنتشر في شمال القارة ألافريقية من دلتا مصر حتي ساحل الاطلنطي والذي وجد في موريتانيا منذ فجر التاريخ، وتشهد بذلك رحلة حنون القرطاجي الذي أثبت أن الليبتوس ينتشرون حتي نهر السنغال جنوبا ومن بعدهم جنوب النهر ينتشر أثيوبيون خطرون علي حد قوله.

ولكن.. هل يمكن مستقبلا تدارك ما فات موريتانيا اليوم.. ؟ هذا ما آمل فيه من الحكومة الموريتانية الجديدة. واذا كان لا ينفع البكاء علي اللبن المسكوب فان المطلوب اليوم التطلع الي لبن جديد يتم حفظه في اناء غير قابل للكسر.

ہ كاتب وصحافي مصري مقيم بالمغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية