اول عقد قران لطائفة الصابئة الذين فروا من بغداد الي اقليم كردستان

حجم الخط
0

اربيل (العراق) من عبد الحميد زيباري: بعيدا عن معابدهم الخاصة في وسط وجنوب العراق، اقام ابناء طائفة الصابئة المندائيون لاول مرة عقد قران علي ضفاف نهر خبات غرب مدينة اربيل في اقليم كردستان العراق.

وقد تعرض الصابئة، وهم من اقدم طوائف العراق، الي تهديدات واعمال ابتزاز فنزح عدد من ابناء هذه الطائفة من بغداد وبعض المحافظات الساخنة باتجاه اقليم كردستان هربا من تردي الاوضاع الامنية.

ووقف الشيخ ستار جبار الحلو رئيس الطائفة في العراق والعالم وهو يتأمل في النهر الجاري لعقد اول قران لابناء طائفته بعيدا عن المعابد الخاصة بهم والتي تقع معظمها علي نهري دجلة والفرات.

وحضر المراسم عدد قليل من ابناء هذه الطائفة كونها جرت في منطقة بعيدة عن مركز مدينة اربيل حيث تسكن العائلات النازحة. وردد المشاركون اغاني شوق وحنين الي بغداد.

وقال زعيم الطائفة انه قدم من بغداد لزيارة ابناء طائفته وعقد هذا القران بنفسه كون العريس له مرتبة دينية في الطائفة.

واضاف جئت من بغداد لعقد هذا القران كون العريس مساعد رجل دين فيجب ان تكون المرتبة الدينية للشخص الذي يعقد القران من المرتبة الاعلي في الطائفة.

واشار الي ان عقد القران يشترط ان يكون علي نهر ماء جار ليستطيع العريس والعروس ومن يشاء من ابناء الطائفة التعمد بالماء او اجراء العملية التي تسمي عندهم بـ(الصباغة) ليكونوا طاهرين جسديا ونفسيا لأداء قسم الزواج.

واكد شيخ الطائفة حاجة ابناء طائفته الي معبد خاص لهم في اقليم كردستان حيث لجأت اكثر من 60 عائلة.

وقال هم بحاجة الي الي معبد لان عدد العوائل النازحة ازداد في الآونة الاخيرة في مدن اقليم كردستان حتي يتسني لهم ممارسة طقوسهم الدينية بشكل طبيعي.

واضاف حاليا انا في جولة تفقدية للاطلاع علي احوال ابناء هذه الطائفة واشاركهم في اجراء المراسم الدينية.

من جانبه، قال العريس هشام جاسم بالرغم من ابتعادي عن الاهل والاقرباء في بغداد (…) ولكن مع هذا يغمرني فرح كبير، كذلك يشعر ابناء طائفتي الذين اتصلوا من بغداد لتهنئتي.

واضاف كما انه يوم سعيد لانه اول زفاف لابناء هذه الطائفة من النازحين الي اقليم كردستان.

ولعدم وجود معبد خاص بهذه الطائفة في اقليم كردستان اضطرت مجموعة من الشباب لبناء صفيح من القصب للعريس واخر من القماش للعروس علي ضفاف النهر وتهدمها بعد انتهاء المراسم.

واوضح العريس الذي يحمل مرتبة (اشكنده) او مساعد رجل دين في الطائفة اثناء تعميد رجل دين او تصعيد رجل من مرتبة اشكنده الي رجل دين او عند عقد القران نستخدم هذا الصفيح الذي يشترط ان يكون من القصب. واضاف في بغداد لدينا مندي ولكن هذا غير متوفر هنا في كردستان ونضطر لبناء صفيح مؤقت لاجراء هذه المراسم. وقالت العروس اشعر بفرحة كبيرة اليوم لاني اشعر بالامن في هذه المنطقة وهذا اعتبره اهم شيء بالنسبة لي بالرغم من ان عدد الذين شاركوا في الاحتفال قليل جدا.

اما الشاب حسام سليم (32 عاما) الذي وصل حديثا الي كردستان فقال نشعر بفرحة كبيرة ونحن نشارك بعقد القران مؤكدا انه قدم الي كردستان بعد تعرضه لتهديدات من قبل جماعة مسلحة. ودفعت الاوضاع الامنية الصعبة في بغداد وخصوصا عمليات القتل والخطف والسرقة بعديد من ابناء طائفة الصابئة المندائيين الذين يمتهن معظمهم الصياغة الي المغادرة باتجاه كردستان العراق باعتباره ملاذا آمنا.

وديانة الصابئة مزيج من المعتقدات البابلية والمسيحية والفارسية.

ويكن الصابئة احتراما كبيرا للنبي يوحنا المعمدان الذي عمد السيد المسيح في مياه نهر الاردن وقد غادروا القدس في القرن الثاني ميلادي باتجاه بلاد ما بين النهرين هربا من اضطهاد اليهود المتشددين لهم.

يشار الي ان عدد اتباع الطائفة في العراق بلغ اكثر من 65 الفا ابان السبعينات والثمانينات غالبيتهم في منطقة الاهوار في الجنوب وبغداد لكنه تراجع بسبب اعمال العنف والخطف ولم يتبق منهم سوي 22 الفا حسب تقديرات منظمات غير حكومية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية