كيف تعيش فقيراً في مجتمع لا يرحم؟

حجم الخط
0

أن تكون إنسان لا حول له ولا قوة فقيراً معدماً، في زمن لا عيش فيه للفقراء البؤساء، في مجتمع ٍ إنساني لا يرحم، ولا يعظمُ فيه إلا رجال الأعمال وأصحاب الأرصدة المالية العالية أو المملوءة في البنوك الغربية، في بلدنا اليمن السعيد للأسف الشديد، الذي لا أدري لماذا سمي سعيداً؟ ففي محافظة صعدة اليمنية شمال البلاد تستمر حربٌ حوثية تمردية طاحنة، يعلم الله إلي متي أمدها، علي حساب اقتصادنا الوطني المتدني والضعيف، وعلي حساب أيضاً الفقراء الغلابة، الذين تصل نسبتهم في مجتمعنا اليمني حسب (موقع وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ) إلي نحو 45% بين سكان الريف مقابل 30.8% من السكان في الحضر، وأن ما نسبته 87% من الفقراء الذين يعيشون تحت مستوي خط فقر الغذاء يعيشون في الريف اليمني. وتتوالي أو تتعالي صيحاتهم دون معين أو مجيب، في اليمن وكما تفضلت الكاتبة الصحافية الرائعة والمتألقة هويدا طه في مقالتها أو عمودها في “القدس العربي” في (18/4/2007)، وقالت أطفال يمنيون يهربون عبر الصحراء والحدود اليمنية السعودية لكي ينفقوا علي أسرهم الفقيرة، بدل أن تنفق هي عليهم، لكن ما لم تنقله قناة الجزيرة الفضائية أو وكالات الأنباء ومالا تعرفه هويدا طه، أن هناك في اليمن أناسٌ فقراء نساء ورجال وعددهم آخذ بالتزايد يأكلون من أكوام وخزانات وبراميل النفايات من شدة جوعهم، ويخصصون ساعات الليل أو الفجر لذلك، أنا لا أبالغ فقد رأيتهم بأم عيني مراتٍ ومرات، لأنهم وجدوا أنفسهم في مجتمع ٍ قاس ٍ، ونظام لا ينظر بعين المسؤولية إلي أحوالهم وأوضاعهم، وأنهم يوقنون جيداً بالمثل العربي الذي يقول: (لا يحس أو يشعر بالجائع إلا من يتضور جوعاً). ولا توجد للفقراء في اليمن أي عدالة، حتي في فرص الالتحاق بالتعليم الأساسي، فنجد أن هناك تحيزاً ضد الفقراء، حيث تظهر نتائج مسح الفقر لعام 1999 أن معدل الالتحاق للأسر الفقيرة بلغ 62.9% مقارنة بنحو 70.2% للأسر غير الفقيرة. كما يظهر التحيز أكثر لصالح الذكور وبنسبة 73.45% للأسر الفقيرة و80% للأسر غير الفقيرة مقابل نسبة أقل للإناث تقدر بحوالي 51.7% في الأسر الفقيرة و59.8% لغير الفقيرة. (الجهاز المركزي للإحصاء في اليمن، نتائج مسح ميزانية الأسرة 1998 ، نتائج مسح الفقر 1999) هنالك يا سيدتي جيران كثيرون في مجتمعنا اليمني يسكنون، المنزل بجوار المنزل أو ربما الشقة تقابلها الأخري وساكنوها أصحابها أو مستأجروها لا يعرفون بعضهم البعض، أو حتي أسماء كلاً منهم وانتمائه، ولا يستشعرون أو يعيرون اهتماما لأي مصيبة أو مشكلة أو (زنقه) قد تقع لأحدهم، كما يقول إخواننا في مصر، والحبيب محمد(ص) يقول عنهم، أي اليمنيون هم أحن قلوباً والينُ أفئدة.

فكيف يعيش الفقراء، أو تعيش فقيراً في مجتمع ٍ بدء يتشتت ولا يرحم؟

محمد رشاد عبيدطالب في قسم الصحافة ـ صنعاءرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية