الحكومة الموريتانية تكشف ان البلاد كانت مركز تهريب للمخدرات وتعلن عن دخول الانتربول علي الخط باتجاهين

حجم الخط
0

نواكشوط ـ “القدس العربي” ـ من عبد الله السيد:

اضطرت الحكومة الموريتانية أمس الثلاثاء للتخلي عن همها السياسي في بداية توليها للأمور والتركيز علي متابعة أكبر عملية تهريب للمخدرات يعلن عنها في البلاد حيث ظلت القضايا المتعلقة بالمخدرات أمرا يمنع تداوله أو الحديث عنه. فقد أظهرت التحقيقات الجارية حول افتضاح أمر طائرة تستخدمها عصابة محترفة لتهريب المواد المخدرة، أن الاراضي الموريتانية كانت ولا تزال منصة دوارة قديمة لتهريب المخدرات بين دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط وأوروبا. وبما أن الحكومات الموريتانية ظلت تتكتم علي قضايا المخدرات (خوفا من الفضيحة وفقا لمنطق الأنظمة السابقة)، فإن هيئات مكافحة التهريب الدولية لم تتمكن من التعرف علي ما يجري عبر أراضي موريتانيا من عمليات. وقد استفادت الشبكات الدولية من هذا التكتم وزادت وطورت من نشاطها مستخدمة الصحاري الموريتانية والموانيء والمطارات غير المؤمنة أو التي يسهل اختراقها بالرشا للعبور بالمخدرات وتسويقها بحرية. وأعلن عزيز ولد الداهي وزير الوظيفة العمومية وعصرنة الادارة الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية في تصريحات له أمس أن الحكومة ماضية في استكمال التحقيق حول القضية المكتشفة أخيرا مشددا علي ان لا أحد فوق القانون. وأشار الوزير إلي أن موريتانيا ستستفيد من خبرة الأنتربول التي دخلت علي الخط في اتجاهين أحدهما المساهمة في التحقيق والثاني مطاردة رئيس العصابة وأعوانه الذين لاذوا بالفرار.

وتناول الوزير الموريتاني مجريات هذه القضية منذ اليوم الأول لبدايتها، معلنا أنه في الاول من ايار (مايو) 2007 في الساعة التاسعة والنصف حطت طائرة ذات محركين في مطار انواذيبو (شمال موريتانيا) لتقلع مباشرة عند اقتراب مصالح النجدة والأمن منها. وقال ان الأمن صادر بعد ذلك ما يناهز 600 كلغ من الكوكايين وان الطائرة تم العثور عليها علي بعد 125 كلم علي الطريق بين نواكشوط ونواذيبو.

وأوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة أن الشرطة حققت حتي الآن بشأن هذه القضية مع ثلاثين شخصا أوقف سبعة منهم وأطلق سراح البقية. كما تواصل البحث عن مجموعة من خمسة أشخاص مازالوا فارين، مشيرا الي أن الشرطة ضبطت 20 مليونا و 800 ألف أوقية وأجهزة معلوماتية كما عثرت علي طائرة مروحية يملكها سائحان أجنبيان (فرنسيان حسب مصدر مطلع) لهما علاقة بالمواطن الموريتاني المشتبه به الرئيسي في العملية، كما تحققت من أن كمية المخدرات المضبوطة كانت موجهة الي هذا الموريتاني (تؤكد الشائعات المتداولة أنه نجل أحد الرؤساء الذين حكموا موريتانيا خلال العهد العسكري الأول). وأكد الوزير الموريتاني ان مصالح الأمن تمكنت يوم السبت الماضي ضمن تحرياتها في ميناء انواذيبو من حجز حاوية بها سيارتان وباص ومبلغ مالي قدره 820 ألف يورو و48 هاتفا ومواد أخري.

وقال ان الحكومة ستواصل متابعة الموضوع حتي النهاية ولن تقبل أي مساومة حتي تتم محاسبة المسؤولين عن هذا الجرم.

وخلال رده علي أسئلة الصحافة، وبخصوص سؤال يتعلق بعدم الافصاح عن أسماء بعض المتابعين في هذه القضية، أوضح الوزير أن ذلك يعود الي أن التحقيق مازال جاريا، نافيا ما تردد عن عدم علم مصالح الأمن بهبوط الطائرة الأولي.

وكانت موريتانيا قد دقت ناقوس الخطر الأسبوع الماضي بعد اكتشاف أنشطة لتهريب المخدرات تقوم بها عصابة تضم موريتانيين وأجانب وتستخدم وسائل نقل متطورة بينها الطائرات.

وتتخذ هذه العصابة من الصحاري الموريتانية مطارات ومخابيء لتسهيل عمليات التهريب كما أنها، حسب مصادر أمنية، تستفيد من عملاء لها في مواقع متعددة. وأكدت مصادر أمنية موريتانية أن المخدرات التي تعبر موريتانيا مهربة من امريكا الجنوبية حيث يجري تسويقها باتجاه أوروبا ومنطقة الخليج عبر قنوات منظمة بدقة.

وقد أدي خطأ في التنسيق بين أفراد العصابة الي اكتشافها من قبل السلطات الموريتانية التي لم تكن مطلعة علي نشاط هذه العصابة.

وبدأ ذلك في الساعة الثامنة من ليلة الأربعاء الماضية عندما ظهرت فجأة علي شاشات برج المراقبة في مطار مدينة نواذيبو (شمال موريتانيا) طائرة طلب ربانها بلكنة انكليزية السماح له بالهبوط الاضطراري. وبعد مكالمة خاطفة مع البرج ودون انتظار الحصول علي الإذن بالنزول، هبطت الطائرة بمدرج مطار نواذيبو حيث اندفعت إلي أقصي المدرج.

وسارعت إليها سيارة الطواريء التابعة لوكالة أمن الملاحة الجوية غير أن قائد الطائره قام بالاستدارة مع المدرج وتمكن من الإقلاع بطائرته والهروب جوا. وأكدت المصادر أن الطائرة كانت تعاني من نقص الكيروزين مما جعلها تضطر بعد إقلاعها، للهبوط في عرض الصحراء علي مستوي الكلومتر 125 علي الطريق الرابط بين نواذيبو ونواكشوط. وحسب مصادر الوكالة الموريتانية للأنباء فقد تمكن طاقم الطائرة من الفرار في ثلاث سيارات إحداها من نوع رانجروفير والثانية من نوع تويوتا لاندكروزر والثالثة من نوع مرسيديس ذات الدفع الرباعي.

وقد وجد أفراد العصابة الوقت الكافي لإنزال الطائرة كما تمكنوا من التحول إلي السيارات ثم الفرار بطريقة تؤكد خبرتهم بالمواقع التي هبطوا فيها.

وقد ذكرت المصادر أن السيارات المذكورة شوهدت سالكة الأراضي الوعرة الشاسعة متجهة شمال موريتانيا باتجاه ملتقي الحدود الموريتانيا المالية الجزائرية. وكانت الشرطة قد اكتشفت خلال تمشيطها لمطار نواذيبو مساء الأربعاء الأخير أن طاقم الطائرة التي هبطت بمطار نواذيبو قد أفرغ شحنة من 21 كرتونا تزن 600 كلغ من المخدرات.

وقدرت مصالح الجمارك الموريتانية قيمة هذه الكمية بسبعة ملايين دولار أمريكي. والطائرة كانت خالية من المقاعد وهي تتسع لحوالي 12 شخصا كما أنها خالية من أي ترقيم أو أية علامة تحدد ماهيتها وأصلها.. وحسب افتراضات المختصين، فإن الدلائل تشير إلي أن هذه العملية ليست الأولي بل سبقتها عمليات نظرا لخبرة أفراد العصابة بالمجالات التي استخدموها مجالا لتهريبهم من ناحية ولتمكنهم من الهبوط الآمن في موقع محدد داخل فيافي الصحراء الموريتانية من ناحية ثانية.

وتذهب مصادر مطلعة للقول بأن هذه العصابة لها خبرتها ولا يمكن إلا أن تكون قد استفادت من تسهيلات ما علي مستوي ما من المستويات.

وتظل هناك أسئلة مطروحة ينتظر الجميع أن يجيب عنها المحققون العاكفون علي هذه القضية:

هل العملية هي الأولي أم سبقتها عمليات لم تكتشف؟ وعلي أي مستوي وجد المهربون التسهيلات؟ وهل لحالات الثراء الفاحش التي لوحظت مؤخرا في بعض الأوساط الموريتانية وبخاصة سوق السيارات الفارهة المستعملة علاقة ما بهذه العمليات؟

غير أن الموريتانيين وبخاصة الرسميين، يخافون أن يضطر المتورطون في هذه القضية وهم كثيرون علي ما يبدو، لتصفية القضاة والمحققين وحتي الصحافيين علي غرار ما تقوم مافيات المخدرات في دول أخري مما قد يدخل موريتانيا في دوامة عنف خطيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية