الجزائر ـ “القدس العربي” ـ من مولود مرشدي:
عادت جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر الي الواجهة امس الثلاثاء بمناسبة ذكري مجازر الثامن ايار (مايو) 1945 التي خلفت اكثر من 45 الف قتيل بعد ان خرج الاف الجزائريين في مختلف المدن للتظاهر من اجل مطالبة فرنسا بالإيفاء بالتزاماتها تجاه الجزائريين بمنحهم الاستقلال.
وصادفت الاحتفالات المخلدة لهذه الذكري المأساوية في تاريخ الشعب الجزائري هذا العام مع فوز المرشح اليميني نيكولا ساركوزي بانتخابات الرئاسة الفرنسية وهو ما جعل مختلف الصحف المحلية تستغلها لمواصلة التعبير عن عدم ارتياحها لهذا الفوز من خلال تركيزها علي مواقفه المتطرفة إزاء الجزائريين.
وضمن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في رسالة بمناسبة الذكري الثانية والستين لهذه الأحداث أقسي عبارات الوصف لما عاناه الجزائريون خلالها. وقال ان مجازر الثامن من مايو هي من أحلك المحطات وأدماها في تاريخ الجزائر وجريمة من اكبر جرائم الدولة في التاريخ المعاصر. واضاف الثامن من مايو سيبقي من أحلك المحطات لما وصمها من عار التقتيل الإبادي الذي سلطه أعوان الدولة الاستعمارية وزبانيتها من المستوطنين الفرنسيين المسلحين علي الأهالي العزل بلا وازع من ضمير ولا رادع.
واحتضنت مدينة قالمة (530 كلم شرق) التي اقترن اسمها بالاضافة الي مدن سطيف وخراطة (300 كلم شرق) بهذه المجازر ملتقي دوليا تناول همجية المعمرين الفرنسيين وتواطؤ جنود الاحتلال معهم لتسهيل والتغطية علي جرائمهم.
وقال عبد الحميد مهري الامين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني ان قوات الاحتلال قتلت في فترة لم تتعد الشهر اكثر من 45 الف جزائري ذنبهم انهم طالبوا بالحرية.
ولم تفوت الصحف الجزائرية امس استغلال هذه الاحداث للعودة لليوم الثاني علي التوالي الي نتائج انتخابات الرئاسة الفرنسية وتساءلت ما اذا كان الرئيس الفرنسي الجديد سيتعامل ببراغماتية مع الذاكرة الاستعمارية في الجزائر وان تكون له الشجاعة للاعتراف بها والاعتذار للشعب الجزائري عليها. وكان رئيس الحكومة الجزائري عبد العزيز بلخادم وجه قبل ثلاثة ايام انتقادات لاذعة باتجاه مرشح اليمين نيكولا ساركوزي وقال ان هذا الاخير لم يكتف فقط بتمجيد الحركي (الجزائريون الذين تعاملوا مع الاستعمار) من خلال اقامة نصب تذكاري لهم ولكنه ابدي ميولات لتمجيد المنظمة العسكرية السرية الفرنسية المعروفة اختصارا باسم اوـ أي ـ اس والتي اقترفت ابشع عمليات القتل في حق جزائريين بعد اعلان وقف اطلاق النار في الجزائر يوم 19 اذار (مارس) 1962. يذكر ان العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية تعثرت منذ ربيع سنة 2003 بسبب مصادقة البرلمان الفرنسي علي قانون 23 شباط (فبراير) الذي مجد الاستعمار الفرنسي وكان ذلك بمثابة القطرة التي افاضت كاس التوتر في العلاقات بين الجزائر وباريس. وكانت مقدم الرئيس الفرنسي الجديد الي قصر الاليزي ليدفع بالصحافة الجزائرية الي التأكيد ان المعاهدة ذهبت في مهب ريح مجيء ساركوزي الي قصر الرئاسة الفرنسية.