النقد من الداخل الحرية والسرد: دراسة في المنجز الروائي ليوسف المحيميد

حجم الخط
0

سعيد بوكرامي

(هذا ما يجعلك إنسانا: الحرية!) زوربا: نيكوس كزانتزاكيينطلق الناقد صدوق نورالدين في كتابه النقدي (السرد والحرية) الصادر مؤخرا عن دار الانتشار العربي ببيروت من أهداف محددة تجترح أدواتها التحليلية من النص الروائي نفسه إذ يقارب أعمال يوسف المحيمد من الداخل فهي التي تستدعي قوالب تحليلية محددة ذات بعد ثقافي يستعير مرجعيته من جدلية معرفية تصاحب وتتفاعل مع النص الروائي.

لكن ليس أي نص روائي، وإنما ذلك الذي تتوفر فيه شروط محددة يعلنها كما يلي:

ـ التفرد ويقصد به التميز الابداعي.

ـ الحضور والقوة.

ـ الاعتدال في التجريبـ التجديد في المعاني والأفكار.

ـ انخراط الروائي في الكتابة ذات القيمة المضافة.

ـ تجربة روائية متكاملة وشمولية.

المنهجية النقدية:

يقرأ صدوق نورالدين التشكل الروائي ليوسف المحيمد باحثا عن مختلف الدلالات الممكنة الكامنة في النصوص الروائية مستعملا أليات الفهم والتفسير والتأويل. مستعينا بالمنهج المقارن بين تجارب روائية موازية و الروايات الأربع (لغط موتي/فخاخ الرائحة/القارورة/نزهة الدلفين) وهي منهجية مفتوحة للقراءة التفاعلية والتأويل البحثي والمستقصي لمنجز روائي مقروء قراءة جيدة تخلص مثلا إلي أن المنجز السردي للمحيمد راهني ويندفع نحو المستقبل ببنائه الجمالي وحسه الانساني والنقدي الذي يراهن علي الرفع والدفع بموضوعة الحرية فشخصياته تتوق إلي الحرية من عوالم الكآبة والفقد والعزلة والانغلاق. الرهان النقدييراهن الناقد صدوق نورالدين في كتابه علي الجدة التي أتي بها يوسف المحيمد والاضافة الروائية المتميزة بحسها الجمالي وابتعادها عن الفضائحية التجارية. لهذا تعتبر علامة فارقة في مسار التجربة السردية العربية لأنها تعتمد التخييل الذاتي والتمثل الثقافي والاجتماعي والجرأة ورهان التجريب والموازاة بين القصة القصيرة والرواية لتحقيق الامتداد والاشعاع وكسر أنماط السلطات التي تحد من الحرية وفاعليتها: سلطة السياسة، وسلطة الدين، وسلطة التقاليد الاجتماعية.. في الواقع يفتح كتاب صدوق قوسا كبيرا علي حال النقد العربي الذي يأتي النص من الخارج متدفقا دون قياس أو احتباس فيصيب النص ما أصاب أهل مأرب من دمار وشتات. إن رهان صدوق علي النقد الداخلي الذي يشتغل به منذ سنوات في إطار منهجية تحليلية للنصوص السردية بدأ يعطي ثماره في هذا الكتاب المتكامل برؤيته النقدية ومتنه السردي المتميز.

إن تركيز صدوق علي هذه الرباعية الروائية له ما يبرره إذا ما علمنا أن الرواية العربية عامة والرواية الخليجية خاصة تعرف حراكا هاما وبالتركيز عليها وحدها يمكن أن نقوم وضعيتها الأدبية وعوالمها الاجتماعية. ليست طبعا صورا نمطية بل هي تتعدي ذلك إلي جرأة صادمة وتجريبية جمالية واعية ونقد اجتماعي لاذع. ودعوني في الختام أقل أن ما من نص روائي جيد إلا ويخلق قراءة ونقدا جيدا. وما من نص روائي ثري بثقافته ووعيه السردي والجمالي إلا ونتعلم منه مناهج جديدة في القراءة والحياة.

كاتب من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية