عمان ـ “القدس العربي”: اثار القرار الذي اصدرته محكمة التمييز، اعلي سلطة قضائية اردنية، والذي يقضي بنقض احكام محكمة امن الدولة في القضية التي عرفت بالجيوسي ردود فعل مؤخرا خاصة ان هذه القضية من اهم القضايا الارهابية التي احبطتها الجهات الامنية المعنية، حيث صنفت هذه القضية بأنها أخطر وأكبر قضية إرهابية في تاريخ المملكة وحسب المجريات الرسمية خطط المحكوم عليهم عام 2004 لشن هجمات بواسطة الاسلحة الكيميائية واستهداف مبني دائرة المخابرات العامة ومبني رئاسة الوزراء من خلال عمليات انتحارية لعناصر هذا التنظيم الذين اطلقوا علي انفسهم تنظيم كتائب التوحيد التابع لتنظيم القاعدة.
وكانت محكمة التمييز قد نقضت احكام الاعدام التي صدرت علي 5 وجاهيا و4 غيابيا من خلال هيئة مؤلفة من خمسة قضاة، وصدر قرار النقض بالاكثرية نظرا لان رئيس الهيئة خالف هذا القرار، ونقضت التمييز قرار امن الدولة فيما يتعلق بالتحقيق مع المتهم الرئيسي بهذه القضية وهو عزمي الجيوسي قائد التنظيم وعدد من المتهمين، لان المدعي العام العقيد محمود عبيدات قام بالتحقيق معهم وهو خصم لانه كان مستهدف ايضا منهم.
وعلم من مصدر مطلع انه في حال اصرار محكمة امن الدولة علي قرارها فانه من المتوقع ان تنظرها محكمة التمييز من خلال هيئة عامة مشكلة من اكثر من خمسة قضاة.
ومن اهم ما جاء بقرار التمييز اعلي محكمة انها وجدت ان ما اثاره الدفاع بخصوص اجراءات التحقيق التي باشرها مدعي عام محكمة امن الدولة القاضي العسكري العقيد محمود عبيدات مع المتهمين في هذه القضية مخالف لما نص عليه القانون، لذلك فان المدعي العام ذاته كان هدفا للمتهمين في هذا التنظيم بقصد اغتياله من قبلهم، ونتيجة لذلك فان المدعي العام يعتبر خصما حقيقيا لهم ولا يجوز ان يكون الشخص خصما وحكما في وقت واحد، ، لان في ذلك تجريدا لمبدأ النزاهة والعدالة التي يجب ان يتسم بها القاضي سواء في التحقيق او المحاكمة.
وتعليقا علي قرار التمييز بنقض احكام امن الدولة فقد نوه المحامي احمد عبد الهادي النجداوي الذي يعتبر ضليعا بالقانون ان الجرأة التي يتصف بها التوجه القضائي في هذه المرحلة الخطيرة يعيد الي الذاكرة العديد من السوابق القضائية بالاردن التي درجت عليها محكمة التمييز في عهود عمالقة القضاء الاردني ابان الخمسينات والستينات من القرن الماضي، رغم الظروف والصعوبات التي كانت تحيط بتلك المرحلة والتي املك انا شخصيا الكثير من الشواهد عليها ولا بد لنا كذلك ان نشد علي ايدي قضاتنا.
واضاف المحامي النجداوي ان محكمة التمييز قد ذهبت مذهبا سليما وصحيحا يتفق مع دواعي رد بعض القضاة وعدم صلاحيتهم كما وصف ذلك قانون الاصول المدنية، وان قانون تشكيل المحاكم العسكرية ومحاكم امن الدولة والمدعين العامين فيها مشمولون بلفظ القاضي وينطبق عليهم ما ينطبق علي القضاة رغم كونهم غير مشمولين بقانون استقلال القضاء وذلك امر مرده الوضع الطبيعي العسكري، ومن هنا فان ما ورد بقرار محكمة التمييز موضوع البحث في ان المدعي العام العسكري المعني يعتبر خصما غير صالح للتحقيق والنظر بقضية كان مستهدفا فيها من قبل من حقق معهم في تلك القضية، وبالتالي فان ما قام به من هذه الناحية يقع باطلا هو مذهب صحيح وتكون محكمة التمييز قد اصابت كبد الحقيقة فيما ذهبت اليه من الناحية القانونية عدا ان ذلك يضع حدا لاي تجاوز لروح التشريع والعدل وهو ما يتفق عليه فقهاء وشراح القانون.