عمان ـ رويترز: ادي ارتفاع تكاليف المعيشة في الاردن وبلوغ معدل التضخم العام الماضي 6%، وهو مستوي غير مسبوق، الي سعي كثير من الاردنيين من ذوي الدخول المنخفضة الي البحث عن مصدر اضافي للرزق لدعم دخولهم الضعيفة من خلال اقامة مشروعات صغيرة. وادي هذا بدوره الي انتعاش دور عدد من المؤسسات والجمعيات الاهلية التي تسعي الي مساعدة الفقراء في المناطق الريفية والضواحي الفقيرة في المدن الكبيرة. وتقدم هذه الجمعيات والمؤسسات قروضا صغيرة للافراد لاقامة مشروعات صناعات يدوية في المنازل يمكنها الازدهار والتوسع. وأقامت صباح عبد الغني، وهي أم لثلاثة أطفال ولها زوج مريض تقاعد مبكرا، مشروعا للخياطة في منزلها بدأته بمئتي دينار اردني (حوالي 286 دولارا). وازدهر المشروع وتمكنت صباح من افتتاح متجر خلال السنوات الخمس الاولي من تلقي القرض. وقالت صباح انها منذ 8 سنين تقريبا بدأت الاشتراك مع مؤسسة اقراض المرأة. واول مبلغ اقترضته كان 200 دينار اشترت به آلات خياطة وبعض الاقمشة، وبعد زاد المبلغ الذي اصبحت قادرة علي اقتراضه الي ان استطاعت فتح مشغل صغير خاص بها. واضافت طبعا هذا ساعدني كتيرا. أول شيء ربيت اولادي الحمد لله وبيتي مفتوح الحمد لله. وزوجي كان مريضا بدون تأمين صحي او اجتماعي ولكن الحمد لله رب العالمين قمت بواجبه. ويعتبر صندوق المرأة الذي تأسس عام 1995 اقدم صندوق لتقديم قروض صغيرة للنساء في الاردن. وأصبح الصندوق الذي يمتلك حصة في سوق الاقراض الصغير تبلغ 40 في المئة ركنا اساسيا في مجال تقديم القروض الصغيرة في البلاد. وتعمل حاليا في الاردن خمس شركات لتقديم القروض الصغيرة تقدم خدماتها لنحو 110 آلاف شخص بميزانية تبلغ 120 مليون دينار اردني (169 مليون دولار). ويقول زياد الرفاعي المدير التنفيذي للشركة الاردنية لتمويل المشاريع الصغيرة (تمويلكم( التي تأسست عام 1999 ان معيار نجاح تجربة الاردن في مجال تقديم القروض الصغيرة يتمثل في قدرتها علي ابقاء الفقر عند مستوي ثابت رغم الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة عبر الاعوام. وقال الرفاعي خلال السنوات هذه بالاردن عشنا غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية للنقد، لكن في نفس الوقت فان نسب الفقر المعلنة التي نراها في التقارير بعامي 2006 و2005 لازالت في نفس المستوي السائد من قبل. ومازال الفقر منتشرا في كثير من المناطق الريفية والمدن بالاردن حيث يعيش غالبية سكان البلاد البالغ عددهم 5.6 مليون نسمة علي الاعانات ورواتب حكومية ضعيفة. وتسعي الحكومة الي تقديم حوافز للمستثمرين لاقامة مشروعات توفر فرص عمل لتخفيف حدة البطالة المتفشية بين الشبان الاردنيين. واضعف معدل تضخم متصاعد ايضا بلغ رقما قياسيا تجاوز ستة في المئة القوة الشرائية للاردنيين. ويري عدد كبير من موظفي الحكومة والعمال ان دخولهم الحقيقية انخفضت قيمتها في السنوات الماضية في ظل تصاعد التضخم. ورغم النجاح النسبي الذي حققته مشروعات القروض الصغيرة في تخفيف حدة الفقر يقول خبراء في هذا المجال ان العقبة الرئيسية مازالت تتمثل في محدودية التمويل. وقال الرفاعي أكثر شيء ينقصنا حتي نتوسع بخدماتنا هو التمويل. واحيانا نحاول تخفيف نشاطاتنا لعدم وجود تمويل كاف. نحن نعتمد بالتمويل علي البنوك التجارية والمؤسسات الدولية المالية… وبالتالي لكي نوسع خدماتنا نحتاج الي توفير سيولة.
ويقول مسؤولو مساعدات ان غياب المساعدات الخارجية التي قدمت من قبل قروضا دون فوائد عرقل قدرة مقدمي القروض الصغيرة عن عرض اسعار فائدة مغرية لعملائهم. وادي الاعتماد الحالي علي البنوك التجارية للحصول علي تمويل باسعار الفائدة في السوق الي زيادة كلفة الاقراض. لكن هذا لم يعرقل الحاصلين علي التمويل عن المشاركة في مشروعات القروض الصغيرة حتي في ظل احتمال اضعاف القدرة علي توسيع نطاق القروض الصغيرة. تركت فخرية المزين التي كانت تعمل مدرسة للغة الانكليزية في مدرسة حكومية عملها وحصلت علي قرض واقامت مشروعا لصناعة السلال اليدوية. واثبت المشروع انه اكثر ربحية. وقالت فخرية ان عملها الجديد ممتع اكثر ويجلب دخلا اكبر. وبدأت فخرية مثل كثيرات من المستفيدات من شركات تقديم القروض الصغيرة عملها في المنزل ولكنها وسعت عملها واشترت متجرا تبيع فيه منتجاتها، الامر الذي يثبت ان هذه المشروعات ليست مجدية اقتصادية فحسب ولكنها تعزز دور النساء ايضا. وتعول فخرية نفسها وشقيقتها وهما غير متزوجتين وتعيشان معا. وتقول مؤسسات لتقديم القروض الصغيرة ان نحو 70 في المئة من جميع المستفيدين من القروض الصغيرة نساء. وتبرر اريج العمد مدير عام صندوق اقراض المرأة سبب ارتفاع نسبة لجوء النساء الي الاستفادة من القروض الصغيرة الي العقبات التي تواجه النساء الفقيرات في الحصول علي قروض من البنوك التجارية. وقالت اريج العمد ان الهدف من تركيز مؤسسات القروض الصغيرة علي المرأة لان فرصتها في الحصول علي التمويل قليلة. كما ان المرأة هي الفقيرة دائما لان حظها من التعليم قليل. وبالعادة لا تملك المرأة اصولا. ولو ارادت الذهب الي البنك فانه سيطالبها بتوقيع كمبيالات (اقرارات دين) وضمانات أو عقار، وعادة هذه مملوكة من قبل الرجل.
ورغم ان الاردن عزز مشاركة النساء في الاقتصاد، الا ان بيانات للبنك الدولي تشير الي ان ادني نسبة للمشاركة النسائية في قوة العمل في العالم توجد في شمال افريقيا والشرق الاوسط حيث لا تتجاوز 32 في المئة. ويحول دون توسع هذه المشاركة عوامل ثقافية متعددة. وقالت اريج العمد التغيير الذي نشعر به خلال هذه الفترة هو ان الثقافة تتغير وان المرأة يجب ان تشتغل. لان هذا هو السلاح الذي يمكن ان يساعدها ويساعد اسرتها في المستقبل. وقالت فريال الكرمي التي تدير مشروعا لتنسيق الزهور انها تشجع صديقاتها وجاراتها علي العمل. واضافت اقول لصديقاتي التي تعرف التطريز يمكنها القيام بذلك وانا ممكن اساعدك… وان اسوق لك. احاول افهامهن كيف يمكن ان يعملن بتنسيق الورد والحصول علي دخل تساعد به زوجها.4