مشكلة الحرب الأخيرة لم تكن في طريقة اتخاذ القرارات بل في الاشخاص الذين اتخذوها

حجم الخط
0

يجب استبدال اولمرت وبيرتس

بخلاف مزاعم لجنة فينوغراد، وحماسة التغيير المؤسسي التي تحمس أنصارها، لا يوجد في اسرائيل مشكلة جوهرية في عمل اتخاذ القرارات. توجد في اسرائيل مشكلة شديدة للقيادة غير المناسبة، نتاج سيطرة نشطاء احزاب علي السياسة الداخلية والخارجية.

تعتقد لجنة فينوغراد أن الاجراء والبنية المؤسساتية قد يُصلحان الاخفاقات الشخصية. لكن الحقيقة معاكسة. فالقرارات الجيدة يتخذها أناس ملائمون في ظروف سيئة لاتخاذها ايضا، في حين يخطيء من لا يملكون الموهبة والزعامة مع وجود الظروف الجيدة ايضا. وفوق ذلك يُبين التاريخ أن الزعامة، والتصميم والتفكير الغائي أهم من اتخاذ القرار الجيد. فالقرار المتوسط، الذي ينفذ تنفيذا جيدا في الوقت الصحيح، يفضي في الأكثر الي نتيجة أفضل من قرار جيد ينفذ بتردد وبعدم ثقة.

إن الايمان الكاذب والقديم بالبيروقراطية يفضي بأعضاء لجنة فينوغراد الي الإخطاء في توصياتهم، والي أن يضيفوا الي عمل اتخاذ القرارات اضطرابا كبيرا علي هيئة اجراءات اخري، ونقاشات اخري وخبراء آخرين وجهات اخري ومؤسسات.

مصدر هذا الزعم مزدوج. أولا، ليس أفراد اللجنة خبراء باتخاذ القرارات أو ذوي خبرة ذات صلة. وثانيا، هذا فشل معلوم: فاللجنة تحصر عنايتها فوق المطلوب بالفشل الذي كان، وتفحص عن الفشل وكأنه المعيار لا كأنه الشاذ. لكن لما كان المعيار ليس هو الفشل، فان الوسائل الاشكالية التي توصي بها ربما كانت تمنع الفشل المعين لكنها ستعوق ايضا الأداء المهني المعتاد للعمل. وخاصة في الساعة التي ستضطر فيها الحكومة الي العمل سريعا وعلي نحو حازم. بدل اصلاح المشكلة، تحاول اللجنة الالتفاف عليها. فهي تبني مستشفي تحت الجسر الواهن لتستوعب من سيسقطون منه بدل اصلاحه في الأساس. يقول العقل السديد انه اذا كانت توجد مشكلة مع الجيش الاسرائيلي والقيادة فانه يجب اصلاحهما. تري اللجنة أن الأفضل بناء مؤسسات ونُظم بديلة، تجعل من الصعب علي الجيش الاسرائيلي والحكومة أن يخطئا، لكن ما لا تفهمه اللجنة هو انها تجعل من الصعب ايضا عليهما أن يصدقا وأن ينفذا.

يُبين التاريخ أن رؤساء الدول في الحروب توصلوا الي استنتاج أن النجاعة تقتضي مجلسا وزاريا مصغرا مضيقا، ومتخصصا، ومتجانسا وحازما. لكن لجنة فينوغراد لم تتعلم من التاريخ، بل من الجنون، وهي تأتي بهذا الجنون الي عمل اتخاذ القرارات، عندما تضطر الي أن يُشرك في النقاشات جهات كل هدفها أن تحتج علي توصيات الجيش المهنية.

هذا جيد ومتنور علي الورق، لكنه مُدمر في غرفة النقاشات. لانه لا توجد وجبات بالمجان: فقد يخطيء نظام بشري. والمحاولة المبالغ فيها لمنع الخطأ ستفضي (وقد أفضت) الي جر العجلة الي اتجاهات معاكسة والي الاخلال بأداء العمل.

في الحقيقة ليس نقص المستشارين والآراء المتناقضة ما أفضي الي الأخطاء في الحرب. فقد حذّر رئيس الموساد مما قد يحدث في المستقبل، وعرض شاؤول موفاز وبنيامين بن اليعيزر نقدا وخطة بديلة، وعمل أمنون شاحك مستشارا غير رسمي لعمير بيرتس.

وُلد الفشل من سبب آخر: لان ايهود اولمرت، وعمير بيرتس ودان حلوتس كانوا متخذي القرارات. فهم، لا الاجراء ولا المؤسسة، لم يستطيعوا أن يقرروا قرارا صحيحا، وأن يقودوا وأن يتولوا قيادة الجيش. لقد كانوا، كما يظهر جليا من التقرير، ما يتوقع منهم: عديمي الفهم، لا يرمون الي غاية، وعديمي التقدير السياسي والاستراتيجي. لم يكن ألف مستشار وألف رأي آخر يُجدون في هذه الحالة التي هي لمرة واحدة. كان الفشل في الحرب شخصيا، لا اخلاقيا ولا اجرائيا. أدرك نصر الله ذلك إدراكا حسنا، بحدسه وبتجربته القيادية. نقده الذي وجهه الي هذه القيادة أصح من جميع توصيات فينوغراد الضارة.

ران بيرتسيُعد لشهادة الدكتوراه في الجامعة العبرية(معاريف) 9/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية