رئيس محكمة العدل العليا الامريكية، ايرل وورن، رفض في عام 1963 قبول اقتراح تعيينه رئيسا للجنة التحقيق في ظروف مقتل الرئيس كنيدي مُعللا ذلك بضرورة الحفاظ علي مبدأ فصل السلطات.
وورن استسلم لتهديدات الرئيس جونسون في انه اذا أصر علي موقفه فان العالم لن يُصدق بأن هارفي اوسوولد كان وحيدا في عملية الاغتيال، وسيعزز الاشتباه بوجود تدخل سوفييتي وكوبي في العملية، وسيزداد التوتر وتندلع الحرب النووية حيث سيُقتل في الضربة الاولي حسب تقديرات البنتاغون 60 مليون امريكي. اذا كان وورن يعتقد أن رفضه يستحق هذه التضحية فليبق متمسكا بموقفه اذا شاء.
مهمة القاضي الياهو فينوغراد عندما عُين رئيسا للجنة التحقيق في ايلول (سبتمبر) الماضي كانت أكثر تواضعا من نظيره الامريكي: اعطاء فترة تمديد من عدة اشهر لحكومة اولمرت. حكومات اسرائيل اعتادت تحت الضغط الجماهيري التحقيق مع نفسها، وليس التحقيق مع سابقاتها (الشاذ الوحيد كان اغتيال أرلوزوروف الذي رمي التحقيق حوله الي إزالة الوصمة عن الحركة). الساعة قاربت منتصف الليل والمهمة استكملت وقد آن أوان اولمرت للتخلي عن المنصب الذي لم يكن ملائما لتوليه من البداية. وزير الرفاه اسحق هيرتسوغ أخرج في هذا الاسبوع شعارا قديما لا تضعوا العربة أمام الحصان حتي يُعلل تشبثه باسطبل اولمرت. ولكن عندما نرغب في اعادة الجياد الي الوراء وليس إبقاءها متسمرة في مكانها كالبغال، يتوجب علينا ربط العجلة أمامها.
لو بقي بيريس في حزب العمل بعد خسارته أمام عمير بيرتس مكتفيا بمنصب النائب ومبرهنا علي أصالته التي تميز بها، لقام الآن باعداد حكومة برئاسته، أو علي الأقل حكومة تناوب مع تسيبي لفني. بيريس كان ليشكل تحالفا مع المتقاعدين (مقابل وعد لرافي ايتان بالسيطرة علي المؤسسة) وميرتس قال للجنة فينوغراد أنه يسار ولحققت بذلك التعادل الرقمي مع كديما ولنصح داليا ايتسيك باعطائه حق الأولوية. ولأن عامي أيلون ما زال فجاً علي مثل هذه المجريات الصعبة، وايهود باراك ليس عضو كنيست، فان تركة اولمرت ستبقي في كديما، ولكن التمحور حول قضية هوية رئيس الوزراء ـ الهادفة الي نصب فزاعة بنيامين نتنياهو من اجل تهريب العصافير ـ يفرط في التركيز علي الفرد وأهميته. رئيس الوزراء يمتلك مسؤولية عليا، إلا انها ليست الحاسمة. بامكانه أن يكون مثلما قام أحد الجنرالات بتصنيف رؤساء هيئة الاركان ذات مرة: من النخبة الراقية، الاول بين متساوين. وخلافا للجيش الذي يستوجب هيكلية قيادية واضحة ومتناغمة، يحكم الطاقم علي المستوي السياسي وفقا للنظام الاسرائيلي. التركيز المفرط علي رئيس الطاقم يتسبب في خيبة الأمل الدائمة منه وضمور المجموعة، هذا رغم أن أهمية وتأثير وزراء المالية والدفاع والقضاء لا تقل عنه تأثيرا علي الدولة والمواطنين.
النموذج الامريكي الرئاسي ليس قابلا للتطبيق في اسرائيل، وهو ايضا في جوهره نظام ذو رأسين: الرئيس مقابل الكونغرس. القائد العسكري مقابل المُشرعين. النموذج البريطاني أقرب الينا. جودة الحزب الحاكم تُقاس من خلال قدرته علي إسقاط قائد فاشل أو متآكل لصالح بديل أكثر مهارة ونضارة حتي لو لم يقم الناخبون باختياره. طوني بلير الذي تصدر الانتخابات، مُغادر، وغوردون براون قادم.
في لجنة فينوغراد توجد تركيبة متساوية. حكومة اسرائيل ايضا هي لجنة. مبدأ الحاجة الي استبدال رئيس الوزراء يتغلب علي أحجية الوريث.
أمير أورنمراسل لشؤون الجيش(هآرتس) 9/5/2007