الدوحة ـ من فيصل البعطوط: اثار موضوع الكراهية المتبادلة بين المسلمين واليهود جدلا واسعا بين المشاركين في مؤتمر الدوحة الخامس لحوار الاديان الذي يختتم اعماله الاربعاء في الدوحة، وارتفعت حدة النقاش خاصة حول موضوع اسرائيل وتأثيره علي العلاقة بين الديانتين.
وتحدثت راكيل يوكلس الاستاذة اليهودية في جامعة فار فيلد الامريكية، عن وجود كتب كثيرة في العالم الاسلامي توجه نعوتا قبيحة لليهود، وقالت في هذا السياق لدي في غرفتي كتاب تقول اول جملة فيه (اليهود اعداء الله والانسانية) . الا ان يوكلس رفضت الربط بين هذه الكراهية وسياسات دولة اسرائيل التي انشئت علي ارض فلسطين والتي تعتبر اساسا في التوتر الاسلامي اليهودي في العالم، واعتبرت ان السياسة اصبحت تبريرا وذريعة لكلام قبيح.
واشتعل النقاش خلال جلسة اشكالية الحوار بين الاديان، عندما اجرت احدي المشاركات مداخلة توجهت فيها الي الاستاذة الامريكية اليهودية قائلة ليس غريبا عنكم ان تكرهونا لانكم تسبون الانبياء في كتبكم.
واضافت الفلسطينية لينا رأفت ان احتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية قام علي اساس ديني وليس علي اساس سياسي.
وكانت الدورة الخامسة لمؤتمر الحوار بين الاديان انطلقت مساء الاثنين في الدوحة بمشاركة 150 شخصية تمثل الاديان السماوية الثلاثة.
وفيما يتغيب الفاتيكان عن المؤتمر للمرة الثانية، حضر ممثلون عن اليهود للمرة الثانية ايضا ومن بينهم مشارك واحد من اسرائيل.
وبينما الحوار هو الهدف من المؤتمر، تغيبت علي مدي الدورات الماضية شخصيات بارزة احتجاجا علي حضور شخصيات من ديانات او تيارات اخري مثل غياب الداعية المصري القطري الشيخ يوسف القرضاوي عن الدورتين الاخيرة والحالية بسبب مشاركة احبار يهود. من جهتها، قالت رئيسة منتدي المسلمات الاوروبيات فوزية عشماوي ان الكلام القبيح الموجه لاتباع الديانات الاخري ليس من الاسلام.
واضافت لقد تم ظلم المسلمين في فلسطين ومن منطلق هذا الظلم يخلط البعض بين اليهود وبين الاسرائيليين.
لكن يوكلس علقت بالقول اذا اردتم اقامة علاقة مع اليهود في العالم، عليكم ان تدركوا بأن معظم اليهود يحبون اسرائيل وليس بالضرورة الحكومة الاسرائيلية وسياساتها.
ووافقها في هذا الرأي احد المشاركين وهو ناشط اسلامي مصري مقيم في باريس علي السمان الذي قال من الطبيعي جدا ان يتعاطف يهود العالم مع اسرائيل لكن من حقنا كمسلمين ان نطلب وقوفهم الي جانب العدل.
الا ان لينا رأفت اجرت مداخلة اخري متوجهة الي المشاركين اليهود قائلة بأي حق تعيشون في فلسطين فيما لا يمكن لي ان اشاهدها الا علي مواقع الانترنت؟. وفي حديث مع وكالة فرانس برس، قال الحبر دايفد اليعازار من مؤسسة تيفار شالوم الاسرائيلية، افضل الحديث عن الامور التي تجمع بيننا ولا تفرقنا فنحن لسنا سياسيين وهناك وقت للحرب ووقت للبناء.
واضاف المشارك الاسرائيلي الوحيد في المؤتمر عندما نبدأ في النظر الي بعضنا ونري وجه الله فينا سوف نتمكن من فهم بعضنا ومن ثم يمكن تغيير السياسات.
وفي محاولة لاختتام الجلسة في جو من التوافق، دعت عشماوي الي ترك الخلافات العقائدية جانبا والانصراف لتربية ابنائنا علي طريقة حوار افضل من تلك التي هي يبننا الان.
كما دعت الي مراجعة الصور النمطية عن الاديان الاخري في المناهج الدراسية لنربي الاجيال علي مزيد من التعايش والاحترام المتبادل.
اما يوكلس فشددت علي ضرورة مواجهة الكلام القبيح من طرف اتباع جميع الديانات.
وتناول المؤتمر قضايا هامة من بينها الاصولية الرافضة للحوار و صورة الاسلام في الغرب و اشكالية التوحيد الالهي والتعددية البشرية و المرأة المسلمة والغرب.
يذكر أن المؤتمر قد انطلق في الدوحة عام 2003 بحوار اسلامي مسيحي ثم تطور ليشمل الاديان السماوية الثلاث الاسلام والمسيحية واليهودية.
واعلنت قطر الاثنين عن انشاء مركز الدوحة للحوار بين الاديان، وذلك في افتتاح المؤتمر الذي انطلق في العاصمة القطرية عام 2003 بحوار اسلامي مسيحي ثم توسع ليشمل اليهود.
وركز المؤتمر في دورته الخامسة علي مناقشة الابعاد الروحية في محاولة لتجنب الغوص في الجدل العقائدي.(ا ف ب)