القاهرة ـ من محمد عبد اللاه وعبد الستار حتيتة: أقر مجلس الشعب المصري امس مشروع قانون يحظر استعمال الشعارات الدينية في الدعاية الانتخابية ويسمح بشطب المرشح الذي يستعملها. وتأجل الاعلان عن اقرار مشروع القانون الثلاثاء في ختام مناقشات مجلس الشعب بسبب خلاف حول صياغة عدد من المواد بين المجلس ومجلس الشوري وهو الغرفة العليا للبرلمان. لكن لجنة من المجلسين سوت الخلاف امس بتغليب وجهة نظر مجلس الشعب. وتقول الحكومة ان القانون الجديد يأتي ضمن اصلاحات ديمقراطية وعد بها الرئيس حسني مبارك في برنامجه لانتخابات الرئاسة التي أجريت عام 2005 لكن جماعة الاخوان المسلمين وأحزاب معارضة ومنظمات حقوقية تقول ان هدف القانون ربما يكون ابعاد جماعة الاخوان عن الحياة السياسية الي جانب رغبة في الاستئثار بالحكم. ونص القانون الجديد وهو تعديل لقانون مباشرة الحقوق السياسية الذي صدر عام 1956 علي حظر استخدام شعارات أو رموز أو القيام بأنشطة للدعاية الانتخابية لها مرجعية دينية أو ذات طابع ديني.
وأضاف أن من شأن مخالفة الحظر شطب اسم المرشح من قائمة المرشحين في الدائرة… ويتولي رئيس اللجنة العليا للانتخابات الي ما قبل انتهاء عملية الاقتراع طلب شطب المرشح في تلك الحالة من المحكمة الادارية العليا. وتفصل المحكمة الادارية العليا في الطلب علي وجه السرعة… وذلك بحكم لا تجوز المنازعة في تنفيذه الا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم.
وسوف يطبق القانون الجديد علي انتخابات مجلس الشوري التي ستجري في حزيران (يونيو). وقالت جماعة الاخوان انها ستقدم 20 مرشحا لانتخابات مجلس الشوري وانها مصممة علي خوض الانتخابات رافعة الشعار المفضل لديها وهو الاسلام هو الحل. ويلقي الشعار معارضة من الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم منذ سنوات. وتدور المنافسة في انتخابات مجلس الشوري علي 88 مقعدا. ويتألف المجلس من 264 مقعدا يعين رئيس الدولة ثلثهم. وشغل أعضاء في جماعة الاخوان 88 مقعدا في مجلس الشعب الذي يتكون من 454 مقعدا في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2005. وبرزت الجماعة بعد تلك الانتخابات كأقوي قوة معارضة في مصر. ويقول محللون ان الحكومة تريد ايقاف الاخوان قبل أن يحصلوا علي تمثيل في المجالس المنتخبة يمثل تحديا حقيقيا لحكم مبارك. ويتقدم مرشحو الاخوان للانتخابات كمستقلين لان الحكومة ترفض السماح للجماعة المحظورة منذ عام 1954 بتشكيل حزب سياسي. وألغي تعديل دستوري أقر في اذار (مارس) الاشراف القضائي الكامل علي الانتخابات فيما قال سياسيون معارضون ومحللون انه انهاء لاقوي ضمانة لنزاهة الانتخابات المصرية التي يعرف عنها أنها تشهد تجاوزات. ونظم القانون الجديد الاشراف علي الانتخابات عبر تشكيل جديد للجنة العليا للانتخابات برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة بدلا من وزير العدل.
ونص القانون الجديد علي اجراء الانتخابات لكل من مجلسي الشعب والشوري في يوم واحد وأن يشرف علي الاقتراع في اللجان الفرعية وعددها يفوق 50 ألف لجنة موظفون في الحكومة. وأجريت انتخابات مجلس الشعب عام 2005 علي ثلاث مراحل لضمان الاشراف القضائي الكامل علي جميع لجان الاقتراع. وقال حوالي مئة من أعضاء مجلس الشعب المنتمين الي جماعة الاخوان المسلمين وكتلة المستقلين في المجلس وأحزاب معارضة في بيان وجه الي رئيس المجلس فتحي سرور ان القانون الجديد ينهي بشكل نهائي الامل في انتخابات حرة نزيهة في مصر. وأضافوا أن القانون يعصف بمواد الدستور الحاكمة والتي تجعل من الشعب وحده مصدر السلطات. وانتقد البيان تشكيل اللجنة العليا (للانتخابات) من أشخاص معروفين سلفا هم من تم مد السن (القانونية لهم) ليبقوا في أماكنهم. وأقر مجلس الشعب يوم الاثنين مشروع قانون يمد سن تقاعد القضاة الي 70 عاما برغم احتجاج نادي قضاة مصر الذي يقول ان مد السن يحرم أعضاءه الشبان من تقلد المناصب القضائية. وكانت سن نهاية الخدمة للقضاة قبل هذا التعديل 68 سنة. وتقول الحكومة ان ابقاء من تقترح مد سن الخدمة لهم بعد الثامنة والستين يهدف للاستفادة من خبرتهم. وخلال مناقشة تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية قال رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم عبد الاحد جمال الدين مشروع التعديل يعتبر جزءا مكملا للاصلاحات الدستورية التي اقترحها الرئيس مبارك ووافق عليها الشعب… وبهذا نؤكد الحرص علي الممارسة الديمقراطية السليمة. لكن عبد الرحيم الغول عضو المجلس الذي ينتمي الي الحزب الوطني الديمقراطي نظر الي مقاعد النواب المعارضين وأغلبهم من جماعة الاخوان المسلمين وقال تداول السلطة أمر بعيد المنال لا يمكن أبدا ان تصلوا اليه.
وجري ذلك خلال سجال حاد بين أعضاء في المجلس من الحزب الحاكم ونواب معارضين واضطر رئيس المجلس لحذف بعض الكلمات الجارحة من سجل وقائع الجلسة (المضبطة). (رويترز)