ربيع فلسطين الصامت

حجم الخط
0

يتبادر إلي ذاكرتك أيها القارئ الكريم انك إن كنت في داخل الوطن أو في خارجه عندما تقرأ هذه السطور المحدثة عن فلسطين هذا البلد المعطاء في أهله والمعروف بما قدم من صمود أسطوري في وجه الاحتلال فتعيدك الذاكرة إلي ذلك الربيع والي زهر اللوز وزيتونها الشاهق في السماء والي جغرافيتها التي يتجلي بها إبداع وعظمة الخالق، وتستعيد ذاكرتك بمظهر سهولها الخضراء اليانعة التي تخاطب السماء فرحا وكبرياء وتتحاكي أنت و عراقة رجالها ورشاقة نساءها.

لكن أصبح من الأفضل أن تعيش في الذاكرة فلا داعي أن تري الواقع الذي الم بها فقد تغير ربيعها إلي صيف أو خريف قاس فلا نوم ولا استقرار ولا حب في أحضانها فقد أبت آلة الحقد الصهيونية إلا وان تحولها إلي ركام وان تقطف كل يوم زهرة من زهرات الوطن شاب في مستهل عمره، فباتت الصورة المألوفة رؤية التوابيت مرفوعة علي الأكف وكذا الأكفان يغطيها التراب علها تنبت رجال الغد وأفكار الغد وربيع الغد الغامض، علها تضيء هذا الظلام الدامس.

قلب ربيع فلسطين وقلبت أحوالها رأسا علي عقب فمن ربيع غاظ فصول العام ومن وطن فاق الأوطان في جماله إلي صورة عكسية ومن طمأنينة علي الحياة إلي خوف دائم فقد يعود الخارج من بيته ميتا أو يعود علي أطفاله محاصرين من الاحتلال أو من الفوضي… فما أغلاك فلسطين أيتها الجاذبة الطاردة لأهلك أيتها المظلومة بين أوطان العالم والأسيرة شبه الوحيدة علي هذه البسيـــطة، ومع كل هذا سيعود ربيعك الذي كان قبل الاحتلال وسيرفع شبل علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائسها وسيتحلل الربيع من صمته يوما ليخبر ما الذي أصابه علي حين غرة وان لم يكن اليوم سيكون غدا.

إبراهيم الحوتفلسطين6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية