من الواضحِ أن ما تُسمّي الخطّة الأمنية في بغداد التي طرحها المالكي من خلف ستار أمريكي قد أثبتت فشلها الذريع، بلّ أن التحدي الذي كان ـ هو اختراق المقاومة كلّ المناطق غير المتوقعة نهائياً من قبل أمريكا وعملائها في العراق.
فمنذ الغزو الأمريكي للعراق كان لا بدّ لأمريكا وعملائها من تحصين أنفسهم داخل أماكن ظنّوا أنهم من خلالها سيكونون بأمنٍ وأمان بعيداً عن التفجيرات والقتل والدماء التي تطول العراقيين كلّ يوم والتي أساسها الأول أمريكا التي زرعت بذور الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، فجعلت من مناطق عدّة كالمنطقة الخضراء ملاذا آمنا لهم، بحيث لا يستطيع أي شخص دخولها إلا إذا كان يحمل تصريحاً بذلك أو كان مسؤولاً (عميلا) لأمريكا في العراق.
تطور الأمر شيئاً فشيئاً جرّاء فعل المقاومة العراقية التي أرعبت بوش وجنوده وعملائه في العراق، فاتخذ بذلك إجراءات كثيرة منها وضع خطة أمنية لمدينة بغداد، حاول من خلالها تحجيم دور المقاومة وتفعيل مفهوم الأمن علي أرض الواقع وحماية السياسة الأمريكية وهيبتها أمام العالم أجمع لأن صورة الفشل التي ينالها بوش ومن معه في العراق لم تأت عبر التاريخ جرّاء فعل المقاومة العراقية الشريفة في الدفاع عن الأرض والعرض.
المالكي الذي كان يطلق عنترياته من المنطقة الخضراء ويحتمي بها هو ومن معه أصيب بصعقة كبيرة في رأسه بعدما اخترقت المقاومة المنطقة الخضراء في الوقت الذي يصرح به المالكي أن الخطة الأمنية جاءت بنتائج كبيرة آمنة سيتم تطبيقها علي كلّ المدن العراقية الأخري.
فعلاً كانت النتائج كبيرة جداً وعلي خلاف ما كان يتوقع الجميع، فقد تم استباحة المنطقة الخضراء وانتقل الأمر إلي انفجار كبير في مجلس النوّاب العراقي أدي إلي وفاة نائبين عراقيين وإصابة آخرين.
و نتيجة لنجاح الخطة الأمنية لجأ بوش إلي بناء جدار حول حيّ الأعظمية صاحب الأكثرية السنيّة، ظنّاً منه أن هذا الأمر سيفي بالغرض في تحجيم المقاومة العراقية وحماية وأمن سياسته وجنوده ومصالحهم في العراق ولكن هذا الأمر أيضاً لم يأت إلا بدماءً أكثر وقتل أكثر وتفجيرات أكبر و زعزعة الوضع الأمني في العراق بشكل لم يتصوره أحد.
في الوقت الحالي لا يختلف موقف المالكي عن سيده بوش في تخبطهما حول ما يجري في العراق لجنود بوش الأمريكيين أو لجنوده المأجورين ومن ضمنهم المالكي ومن معه، فيلجأ المالكي في الوقت الحالي إلي الاستنجاد بشكل غير مباشر ببعض الدول العربية والمجاورة للخروج من هذا المأزق الكبير بالنسبة له والذي لم يتوقع أن يصل إلي هذه الدرجة ويحاول قدر الإمكان الهروب من فخٍّ معنون بالخطة الأمنية، ويلجأ بوش أيضاً إلي استخدام حق النقض الفيتو ضد قانون جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق، ويبرر فشله الكبير في كلّ يوم بتصريحات وخطابات لا تختلف عن الخطابات والشعارات التي يسمعها المواطن العربي من حُكّامه.
الخُطة الأمنية كبّدت الجيش الأمريكي في شهر نيسان أكثر من مئة قتيل وهذا الظاهرُ والمخفي أعظم، ودمرّت كل الحواجز الأمنية واخترقت كل حصنٍ منيع أطلق المالكي وبقية العملاء عنترياتهم التي ما قتلت ذبابة من ورائها، فأثبتت بالوجه القاطع أنها خطة فاشلة بمضمونها وكلّ ما تحويه وأنها خطوة تحول وتغيَُُر بالنسبة لما يحدث في العراق ولمسار المقاومة العراقية التي لن تُسقِطَ السلاح إلا بنصرٍ كبير وخذلانٍ أكبر لبوش والمالكي وكلّ من يقف ورائهم. هذا هو العراق العظيم بتاريخه وحضارته بانتمائه وعنفوانه وسيبقي علي الدوام عراقاً عربياً مسلماً وستبقي المقاومة رمزا للإنتصار رغم كلّ الخطط الأمنية الحالية والمستقبلية التي تحمل عنوان الفشل قبيل طرحها.
اسامه طلفاحرسالة علي البريد الالكتروني6