الصباح… يوم جديد يبشر بولادة احداث جديدة… الصباح لحظة البدء… اعتدنا دوماً ان نشاهد البرامج التلفزيونية.. الجزيرة هذا الصباح.. المنار هذا الصباح. . لكننا لم نشاهد يوماً برنامجاً يقول.. شعوبنا هذا الصباح.. الناس هذا الصباح… ثمة من يستيقظ في الفجر، وثمة من يستيقظ في منتصف اليوم، ثمة من يشرب فنجان قهوته بهدوء، وثمة من يشربه في الحافلة، وثمة من لا يملك الوقت للخيارين، ربما شبه جنون ان تبحث في صباحات الناس.
يستيقظ احمد (18 عاماً) في الساعة الثالثة فجراً ليمارس عمله في المخبز، يشرب فنجان قهوته بين ماكنات العجن وافران الخبز ويقول: ربما استيقظ مبكراً جداً، والبعض يشفق علي حالي، لكن من يعرف معني ان تستيقظ في الفجر وتستمتع بجماله بهدوئه لن يملك اكثر من ان يحسدني، الصباح هو اجمل ساعات اليوم.
اما خالد (21 عاماً) والذي يعمل في البناء، يقول: الصباح وللاسف شيء امقته، فهو لا يذكرني الا بالعمل ربما يكون جميلاً لكني لا استمتع به ولا احبه، احياناً اشرب فنجان القهوة علي عجل، واحياناً لا املك ذلك، وفي يوم عطلتي انتهز الفرصة لانام، وان استيقظت مبكراً فهاجس زمور سيارة العمل يبقي يطرق اذني.
الحاج ابو حسين (80 عاماً): استيقظ في الفجر، اتناول الفطور والشاي بالنعناع، اتوضأ، اتمشي نحو المسجد، اصلي، اعود لقراءة بعض الآيات من القرآن الكريم، واجول في ساحة المنزل، لا شيء جميلا كالصباح، لا شيء اجمل من هذا البرنامج اليومي.
بالنسبة لعلي (23 عاماً) فالامر مختلف: اعمل في مقهي ليلي حتي ساعات الصباح الباكر، وانام لاستيقظ في الرابعة ظهراً، لا اعرف ما هو الصباح، مذ انهيت دراستي الثانوية نسيت الصباح، انا لست مرتاحاً فانا حين اعود صباحاً لا املك وقتاً للاستمتاع به فعيني تسبقني للنوم.
منار (19 عاماً) تقول: الصباح شيء جميل، استيقظ في السابعة اتناول فطوري وامضي نحو الجامعة، اجواء جميلة ولحظات لا تقدر بثمن.
بينما لمي (19 عاماً) فتحكي لنا: لا اطيق الصباح يذكرني بالاعمال المنزلية المتكدسة، بالتنظيف، والمسح وجلي الصحون واعداد الفطور والغداء. الصباح جميل لمن يعيشه… هذه لم تكن الا عينة الا لبعض صباحات الناس، ثمة امور هي من تفرض نوعية الصباح وجماليته، وثمة اناس هم محرومون منه. الصباح هو البدء.. فليكن الصباح القادم بدء العاصفة… واسعد الله كل صباحاتكم… فادي عاصلةرسالة علي البريد الالكتروني6