الوجه الآخر لساركوزي

حجم الخط
0

ما يطبع التحليل الأولي لهذا الرجل، أنه لا يختلف كثيرا في تنكره لأصوله لكثير من الزعماء العرب، وإن اختلفت المقاييس، فالعرب أكثـر حدة عندما يتنكرون لقضاياهم الوطنية ومصائر شعوبهم. هذا المجري المتفرنس، لا يؤمن إلا بلغة الأرقام دون الجانب الإنساني، تشعر عندما يتكلم بأنه كبر في دهاليز النظام دون إيديولوجية، وأفكار مرئية يدافع عنها كإنسان، يستعمل الحيلة والهدوء كعنوان لتدخلاته، وهو يعلم أنه يدافع عن مصالح فرنسا من خلال منظوره الدوني المبني علي المادة لا غير. قبل دخوله الانتخابات تأخر مع الكثير من القوي السياسية الداخلية والخارجية، لقد أصبح حليف أمريكا الأول، التي دعمت معركته الانتخابية مقابل تنازلات خطيرة، لم يجرؤ أي رئيس فرنسي بعد ديغول أن يقدمها، وتتعلق بالسياسة الخارجية الفرنسية التي تبني علي مصالحها أولا، دون سقوط في فخ المؤامرة، مثلما حدث في حرب، 1967 الموقف من الملف النووي الإيراني، والأهم هو عدم الدخول في الحرب ـ العراقية والذي اعتبرته واشنطن موقفا لا يغتفر. إنه مستعد أن يفعل أي شيء وكل شيء من أجل الوصول إلي قصر الإليزيه. الفارق ضئيل جدا بين ساركوزي والاشتراكية روايال، والذي من الممكن إنهاءه إذا وقفت الصحافة الفرنسية علي الحياد وسردت بواقعية ما ممكن أن تتحمله فرنسا من آلام في حالة فوز ساركوزي، ولكن للأسف فإنها منابر للخطيئة لأنها في معظمها إن لم نقل جميعها تقع تحت طائلة اللوبي الصهيوني في باريس الذي أخذ من مرشح يمين الوسط بألا يقف علي الحياد في كل ما يتعلق بإسرائيل. تضاءل الفارق بين الطرفين بعد المناظرة التلفزيونية الأخيرة، ولعب الإعلام دوره الحقيقي مجبرا، ولو استمر في نزاهته فإن الوضعية كانت مختلفة في الدور الثاني، مثلما حدث بين جيسكار ديستان وميتران وإن اختلفت المعايير. والان وقد فاز ساركوزي الذي مازال يتمتع بالأغلبية فإن المحللين يتحدثون عن مستقبل مظلم بالنسبة لفرنسا، سواء علي المستوي الداخلي أو الخارجي، فعلي المستوي الخارجي سيقلب المعادلات الفرنسية، وعلي المستوي الداخلي سينفذ مشروعه القاضي بمعاداة المهاجرين والمسلمين، وهو ما سيشعل الضواحي مرة أخري، والتي قد ينجح في قمعها مرة أو مرتين، أما إذا احترقت باريس وانتقلت الحرائق إلي مرسيليا وليون فلن تبقي أمامه سوي الاستقالة. عبد الله الرافعي[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية