فرنسا موزعة بين شغب الشارع وغضب الساسة من رئيس جديد اختار مالطا لقضاء استراحة باذخة

حجم الخط
0

حرق 200 سيارة فقط وساركوزي يعلن من مالطا: لن أعتذر من احد ولا دخل لكم في عطلتي

باريس ـ “القدس العربي” من فوزي سعد الله:

كشف كلود غِيان مدير الحملة الانتخابية لنيكولا ساركوزي خلال الانتخابات الرئاسية عن لقاء بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس فرنسا الجديد سيتم قبل نهاية الأسبوع الجاري. توني بلير كان قد امتدح شخصية نيكولا ساركوزي القائد القوي و الصديق، علي حد تعبيره بلغة فرنسية مكسّرة، علي شريط مصور وصف فيه فوزه بالانتخابات بـ الفرصة القوية للتعاون بين البلدين. تعاون يعني فيما يعنيه تحقيق التقارب المفقود بسبب الحرب علي العراق بين فرنسا من جهة وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخري. علي اجندة رئيس فرنسا الجديد، الذي من المقرر أن ينهي عطلته مساء امس الأربعاء ليعود إلي فرنسا لمباشرة العمل، لقاء مستعجل مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قبل قمة الثماني الكبار، التي ستنعقد في السادس من حزيران (يونيو) المقبل، من أجل إعادة تحريك الاتحاد الأوروبي وملف دستوره علي وجه الخصوص. غير أن أول خطوة سيُقدم عليها ساركوزي ستكون قبل ظهر اليوم الخميس حيث يحضر الاحتفال بذكري إلغاء العبودية بحديقة اللوكسمبورغ في باريس، علي مقربة من جامعة السوربون ومعهد العالم العربي، إلي جانب جاك شيراك. شيراك، الرئيس المنتهية عهدته، لمع الثلاثاء في جادة الشانزيليزيه احتفالا بعيد النصر علي النازية في آخر أهم ظهور رسمي له. و قد قال عنه رئيس حكومته دومينيك دوفيلبان صباح الأربعاء إن كل الفرنسيين سيشتاقون إليه. أما ساركوزي فسيعود إلي البلاد بعد غياب ثلاثة أيام ليجدها قد استعادت بعض هدوئها بعدما بدأت موجة الخيبة والغضب من فوزه بالرئاسيات تستنفد أنفاسها. حسب وزير الداخلية الفرنسي فرانسوا باروان، الذي قال إنه يتحكم في الوضع بخصوص أعمال العنف والشغب التي تجري منذ مساء الأحد، لم تشهد ليلة الثلاثاء إلي الأربعاء حرق سوي 200 سيارة واعتقال أقل من 90 شخصا. وأوضح وزير الداخلية أن الذين يقومون بأعمال الشغب حركات مهيكلة بشكل واضح سياسيا ولا تخفي انتماءها لليسار المتطرف متوعدا بأن الشرطة ستفرض احترام دولة القانون. وضمن السعي لفرض دولة القانون سيقدم سبعة أشخاص للمحاكمة بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة لساركوزي الأحد الماضي بعيد اعلان النتائج. لكن الهدوء الذي بدأ يعود تدريجيا رغم مظاهرات وشغب باريس وليون ليلة الثلاثاء إلي الأربعاء، حل محله شغب في الصحف الفرنسية التي لم تترك الفرصة تمر لتنتقد بشدة العطلة الساركوزية في جزيرة مالطا، والإشارات السيئة التي يرسلها، من يخت فاخر طوله 60 مترا، الي شرائح واسعة من الفرنسيين الذين يرزحون تحت أثقال الفقر وتعقيدات الحياة اليومية برواتب شهرية لا تتعدي 800 يورو. وتصدرت صور يخت الملياردير صفحاتها الاولي وقدر بعضها تكاليف رحلة ساركوزي البحرية برفقة زوجته سيسيليا وابنهما بما لا يقل عن مئة الف يورو.

واليخت المذكور هو ملك لرجل الاعمال الفرنسي فانسان بولوريه، وهو صديق ساركوزي ووضع تحت تصرفه طائرة خاصة نقلته، وعائلته، من باريس الي مالطا وعودة الي باريس.

وسخرت يومية لومانيتي اليسارية من الرئيس الجديد بالقول: انتهي وقت ذلك الصوت الرنان خلال التجمعات الذي يتحدث عن العمال الذين تخلي عنهم الجميع أو فرنسا التي تنهض باكرا. كما تحدثت يومية ليبراسيون، القريبة من اليسار الاشتراكي هي الأخري عن العطلة الفاخرة لـ مرشح الشعب، ورأت فيها، أسلوبا في إبراز الثراء يذكّر بـ(رئيس الوزراء الايطالي السابق سيلفيو) برلوسكوني، ويسيء إلي صورة الرئيس الجامع لكل الفرنسيين التي حاول الظهور بها في ساحة لاكونكورد في باريس بعد الإعلان عن فوزه، علي حد قول صحيفة لاريبيبليك دو سونتر. أما يومية الفيغارو اليمينية فقد أظهرت نوعا من الحرج إزاء أسلوب ساركوزي في الراحة والاستجمام عندما تحدثت عن قلق العديد من أصدقائه بخصوص اختياره التحول من قضاء عطلة في جزيرة كورسيكا إلي اليخت السابح في مياه جزيرة مالطا، فيما قالت صحيفة لانديبوندون دي ميدي إنه يقول لنا إنه سيكون أول رئيس فرنسي علي الطريقة الأمريكية. غير ان ساركوزي رد بطريقته عبر قناة الإذاعية الفرنسية أوروبا 1 بان لا دخل لأحد فيما فعله لأن عطلته لم تكلف دافعي الضرائب الفرنسيين فلسا واحدا. وقال ساركوزي للاذاعة التي استجوبته خلال قيامه بتمارينه الرياضية اليومية في جزيرة مالطا انه لا ينوي الاعتذار من الفرنسيين. الجدل الإعلامي حول عطلة ساركوزي سبقته انتقادات من الأوساط الشيوعية والاشتراكية، من بينها فرانسوا هولاند الأمين العام للحزب الاشتراكي، والتي اعتبرت الخلوة في مالطا شتيمة واستعلاء علي الفرنسيين.

في هذه الأثناء، من المقرر ان يجتمع فرانسوا بايرو باللجنة التنفيذية لحزبه الاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا مساء الأربعاء في ظل معارضة عدد من نوابه، الذين اختاروا دعم ساركوزي في الدور الثاني من الرئاسيات، لإنشاء حزبه الجديد اطلق عليه الحزب الديمقراطي، الذي كان قد أعلن عنه قبل أيام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية