زهرة مرعي
محتاجة ليك حبيبي.. قرب مني كمان هذا ما تردده أصالة المطربة المتميزة في أغنيتها المصورة الجديدة التي تحمل عنوان بين إيديك. نشاهد أصالة قريبة من حبيبها لا بل هي في أحضانه، يرقصان معاً (السلو). يظهر علينا وجهها وتصلنا أحاسيسها وعواطفها الراقية وهي تغني مليش غيرك حبيبي معاك حاسة بأمان. تقول كلماتها في الحب بوضوح تام، وتمزجها بصورة قدمتها كإمرأة ناضجة تدرك طريقها بعيداً عن أي لون من ألوان الإغراء والأثارة.
أغنية رومانسية معبرة نجحت أصالة في إختيارها للتصوير فقدمت من خلالها تجربة رائدة في عالم الفيديو كليب العربي. كما نجح المخرج طارق العريان في تجسيدها من خلال سيناريو هو من نوع السهل الممتنع. فوقف إلي جانب زوجته حضنها وحضنته في أجواء جميلة، فإذا بالطبيعة المحيطة بهما تشكل شخصية ثالثة تتناغم وتتآلف مع إحساسهما ومع الكلمات التي أدتها أصالة بصدق شفاف، بحيث تركتنا نلتفت إلي الكلمة المعبرة بما يتساوي مع إلتفاتنا إلي الصورة المعبرة أيضاً ودون أن تنتقص الواحدة من الأخري. لم يظهر علينا وجه طارق العريان بطل الفيديو كليب إلي جانب أصالة، لكن شكله الخلفي قال لنا بأنه يتساوي في النضج العاطفي مع الحبيبة، وهو ليس ذلك الجغل الذي غالباً ما يتم إختياره كبطل للفيديو كليب من بين من يحملون لقب ملك جمال. كانت خطوة جريئة أقدم عليها كل من أصالة وزوجها في هذا الشريط المصور، ولم تقتصر الجرأة علي حالة الإحتضان، بل تخطتها إلي القبلات الناعمة دون أن تكون مفتعلة. وفي مثل هذا الواقع منعت أصالة عن نفسها كل السهام الجارحة التي كان من المتوقع أن تصيبها لو كان البطل غير زوجها.
أصالة حافظت علي الشكليات وعرفت كيف تختار بطلها، أو ربما عرف المخرج الذي هو زوجها أن يختار البطل لزوجته، لكن في حال أرادت مطربة أخري تجسيد واقعة عاطفية شفافة وصادقة بهذا القدر وهي ليست متزوجة فهل ستتجرأ علي القيام بمثل تلك التجربة مع بطل تختاره؟
ضيف غير شكل! فراس حاطوم الزميل الذي قادته جرأته وبحثه عن الحقيقة إلي السجن وأبقته فيه لأكثر من شهر مع زميلين له يبدو أنه قرر متابعة طريق الجرأة حيث أعطته قناة نيو تي في فرصة جديدة بتقديم برنامج خاص به يحمل عنوان إستقصاء. شاهدنا الحلقة الأولي من البرنامج وكانت عن سجن رومية الشهير في لبنان والذي حلّ فراس عليه ضيفاً غير شكل. فراس أراد أن يقول الكثير عن هذا السجن وحال نزلائه بعد معاينته بأم العين، ففعل. ولم يترك ستراً أو أمراً يخفيه، فأضفنا إلي معلوماتنا المزيد عن تردي حال السجون، وعن إنعدام الرعاية الصحية بالسجناء، وعن السمن والزيت داخل ذلك السجن. ولكن بما أن فراس وقناة نيو تي في التي يعمل بها من المغضوب عليهم أو هم مصنفون من غير الأعوان للسلطة القائمة حالياً في بلادنا، فقد كنا أمام أستقصاء تلفزيوني بعيد عن الحدث نفسه حيث كانت الكاميرا في حال غياب شبه تام عن السجن. كما غاب عن البرنامج أي رأي رسمي بعد إمتناع وزير الداخلية عن الدخول في هذه المخاطرة ومنعه لمدير عام الوزارة من الإجابة علي أي سؤال. لذلك إقتصرت الحوارات علي سجناء سابقين قدموا صورة واقعية عن معاناة وخبايا السجون. لكن ما قاله فراس بين لقاء مصور وآخر يفيد بأنه يتابع درب التصدي الذي عرفناه منه، ومن شأن ذلك أن يثير حوله الكثير من العواصف التي نتمني أن تسمح له بأن يستمر في برنامجه، دون إيقاف قسري من قبل حماة حرية الإعلام في لبنان، ودون أن يتعرض لسيل من الدعاوي القضائية.
ست البيت آدم وحواء فقرة حوارية قصيرة نتابعها بعد نشرة الأخبار علي قناة المستقبل، ودائماً تضعنا أمام مسألة أو إشكالية قائمة بين الأزواج، بحيث تظهر لنا موقف كليهما منها. مؤخراً قدم لنا هذا البرنامج صورة متعبة جداً للزوجة ست البيت. فإذا بها ملحاحة، مزعجة، متطلبة، كسولة، وغير ذلك من أوصاف قد تجعل من المرأة ست البيت حالة مرضية تنفّر منها ليس زوجها وحسب بل حتي جميع البشر.
نتمني أن يكون لهذا البرنامج الحواري القصير أثره الإيجابي علي حال الأزواج والزوجات فيصلح الحال بينهما لما فيه خيرهما وخير المجتمع العربي. ونتمني أن تكون إنعكاسات الحلقة التي نحن بصددها إيجابية بحيث تستفيد منها الزوجة ست البيت فيتحول حضورها إلي فاعل داخل مملكتها، لا أن تكون عبئاً مزعجاً علي زوجها وبالتالي علي المجتمع.
في غرفة العمليات دخل برنامج آدم علي قناة أم بي سي إلي غرفة العمليات في أحد مستشفيات السعودية وشاهدنا ما يمكننا وصفه بالمشاهد التي لا تتحملها أي عين. فإذا بنا نشيح النظر عن لحظة أقتراب المشرط من جسد شاب قرر التبرع بكليته لشاب آخر. أما مشهد الكلية بعد إستئصالها إستعداداً لزرعها فكان أشد إيلاماً. أولاً لمشهد الدم الذي كانت غارقة به، وثانياً لتلك الأحاسيس التي تنتاب أي إنسان حيال أي واهب، وبالتالي حيال المريض المحتاج لهذه الهبة التي لا تقدر بثمن لأنها تتساوي مع الحياة بالتمام والكمال. وقبل عرض هذا النقل الحي للعمليات الجراحية كان لا بد من تنبيه أصحاب القلوب الضعيفة من أنهم سيكونون أمام مشاهد قاسية. أما في الجانب الحواري الذي قرر البرنامج خوضه حول أهمية التبرع بالأعضاء من أجل إنقاذ حياة البشر المهددين بالموت فيمكننا وصفها بغير الكافية وغير المحفزة لشعوبنا العربية علي تنمية الإحساس بالغير وجعل وهب الأعضاء سلوكاً نتميز به كما غالبية الشعوب المتقدمة. فرغم الصورة الوافية التي قدمها الطبيب الجراح عن الحاجة المتنامية بإضطراد لزرع الأعضاء علي مختلفها، بقي موقف الدين الذي كان مؤيداً في هذا البرنامج مقتصراً علي كلام قليل يوجه لشعوب أكثرها يؤمن بأن وهب الأعضاء من المحرمات حتي ولو قام بذلك واحد من المراجع الإسلامية العليا في عالمنا العربي وهو شيخ الأزهر. حلقة كانت بحاجة إلي مزيد من النقاش، في حين أن الوقت الأطول تم تخصيصه للمشاهد داخل غرف العمليات وهي ليست بمشجعة علي المشاهدة لأن الدم واللحم الإنساني كانا بطليها. كما أنها لم تقدم أو تؤخر في زيادة أو نقصان قناعة الشعوب بأهمية التبرع بالأعضاء. وهو الأمر المنشود علي ما أظن من طرح هذا العنوان.
صحافية من لبنان[email protected]