عمان ـ “القدس العربي”: إعتبر التيار الإسلامي الأردني أمس قرار إحدي الجامعات المحلية بفصل الرجل الثاني في حزب جبهة العمل الإسلامي من وظيفته في الجامعي دليلا إضافيا علي تنفيذ برنامج أمريكي يستهدف الحركة الإسلامية في الأردن وقال الأمين العام لحزب الجبهة الشيخ زكي بني إرشيد ان قرار الفصل إشارة لإستهداف منظم ضدنا تقوم به مؤسسات الحكومة. وكانت الجبهة قد أعلنت بأن جامعة الزرقاء الأهلية قررت فصل النائب الاول للامين العام رحيل الغرايبة المدرس في كلية الشريعة من العمل علي الرغم من سجله الذي تؤكد اوساط وظيفية مطلعة في الجامعة انه يتميز بحسن الاداء ويخلو من أية ملاحظات سلبية.
وقالت ان اوامر من خارج الجامعة دفعت باتجاه اصدار هذا القرار لاسباب لم تعلم بعد، وان كانت هذه الاوساط قد رجحت بان يكون القرار قد اتخذ علي خلفية سياسية تتعلق وتحت وطأت ضغوط حكومية.
والدكتور رحيل الغرايبة المتخصص بالحقوق والحريات في الشريعة الاسلامية كان قد امضي ثماني سنوات في جامعة الزرقاء الاهلية التي التحق بها بعد ان فصل من جامعة ال البيت التي امضي فيها ثلاث سنوات قبل ان يُنهي عمله فيها بقرار خارجي علي الرغم من ممانعة رئيس الجامعة حينها عدنان البخيت لذلك القرار.
والغرايبة منع من الوظيفة الحكومية منذ تخرجه في عام 1979، كما تم احتجاز جواز سفره بناء علي تعليمات الاجهزة الامنية لعدة سنوات قبل ان يفرج عنه في سنة 1990 بقرار برلماني حكومي اتخذ لدي الانفراج الديمقراطي المؤقت وقتها.
ورجح بعض قيادي الحزب ان يكون القرار الجديد بحــــق الغرايبة قد اتخذ علي خلفيــــة انتقاده لهجوم رئيس الوزراء معروف البخيت الاخير في عجلون علي الحركة الاسلامية ووصفه لها بـ ترديد ما يقوله الاسرائيليون.
وعلق الغرايبة نفسه علي قرار فصله قائلا: لقد صار لي 35 سنة في هذا الطريق، انا احمل رسالة الحق والحرية في دمي وهي الرسالة التي تقتضي مواجهة الظلم والاستبداد والفساد بالكلمة والموقف البعيد عن التطرف والعنف، وسأظل وفيا لمنهج الحركة الاسلامية وخطها السياسي وأرجو ان ألقي الله علي ذلك.
ونوه الي انه من غير المستغرب ان يتخذ قرار كهذا اذ ان وضع الحريات في الاردن تردي الي مستويات تجاوزت ما كان عليه الحال في حقبة الاحكام العرفية وكل القرائن تشير الي ان الحكومات المتعاقبة ممعنة في خوض معركة شرسة ضد الحركة الاسلامية. وارجع الغرايبة ما يجري الي ما وصفه بـ التدهور المريع في مجالات الحياة كافة وتغول الفساد وازدياد الشللية والمحسوبية في السيطرة علي مؤسسات الدولة وختم بالقول إذا كان أصحاب المؤهلات العليا والقادة السياسيون يلاحقون بمثل هذه الطريقة فلك ان تتصور ما هو حال المواطنين البسطاء. ومن جانبه إستهجن بني أرشيد ما وصفه بالتناقض بين التصريحات الحكومية التي تؤكد عدم استهداف الحزب وبين الإجراءات التنفيذية ضد الحزب وقياداته معتبرا ان هذا القرار يأتي في سياق ترجمة التوجهات الهادفة لمحاصرة الحركة الإسلامية والتضييق علي قياداتها، مشددا علي إن قرار الفصل لم يكن مبررا من الناحية الوظيفية.
وربط بني ارشيد بين هذه الخطوة وبين فشل المراهنات علي وجود صراعات داخل الأطر القيادية للحزب، خصوصا بعد أن اظهر الحزب موقفا موحدا ازاء الملفات السياسية المختلفة ومن بينها تشكيك رئيس الوزراء بمواقف الحزب الوطنية وقياداته.
وتابع بالقول ان ما يجري من تحريض وتضييق علي الحركة الإسلامية بأتي بالتساوق مع برنامج السفير الأمريكي الذي يمارس دور التحريض ضد الحركة مخترقا بذلك السيادة الاردنية.
ولفت الي ان ما تؤكده الحكومة من انها لا تستهدف الحركة الإسلامية ينقضه إجراءات علي الأرض تمثلت بإنهاء عضوية نائبي الحزب محمد ابو فارس وعلي ابو السكر من مجلس النواب بطريقة تعسفية ظالمة وإصرار الحكومة علي المضي في تفكيك بنية جمعية المركز الإسلامي بالإضافة الي الإجراءات المتخذة بحق قيادات وكوادر الحزب.
وتساءل هل ما يجري من استهداف للقوي الوطنية يوفر مناخات جديدة تصب في التأسيس لمشاركة شعبية في تحمل أعباء التحديات القادمة؟
، أم ما زلنا قيد ذهنية الاصطفاف والانتقام؟. وشدد علي ان الاستمرار في افتعال المعارك مع مؤسسات الوطن من احزاب ونقابات وجمعيات ووسائل اعلام يستنزف الطاقات الوطنية ولا يخدم الاردن.